• الأحد 22 سبتمبر 2019
  • بتوقيت مصر05:44 ص
بحث متقدم

بيزنس "معامل التحاليل"

ملفات ساخنة

أرشيفية
أرشيفية

عمرو محمد

أطباء يوجهون المرضى إلى معامل تحاليل بعينها يضعون أنفسهم فى دائرة الشبهات

طبيب بمعمل شهير: هناك من يحصل على عمولة تصل إلى 50%.. و«الإفتاء»: غير جائز شرعًا

أطباء يدشنون حملة «ضد بيزنس التحاليل الطبية - لاستغلال المريض»

كثرت الشكاوى تجاه العديد من الأطباء والمتاجرة ممن يتهمون بالمتاجرة بآلام المرضى الذين يترددون على عياداتهم الخاصة وإرهاقهم ماديًا، من خلال إلزامهم بإجراء فحوصات وتحاليل طبية لدى معامل بعينها، على الرغم من أنه في بعض الحالات ووفقًا لتقديرات أصحابها لا يتطلب الأمر إجراءها، وهو ما يجعلهم يتهمون هؤلاء الأطباء بالتربح والانتفاع من وراء تحويلهم إلى معامل تحاليل بعينها.

وهذا الأمر لا ينكره العاملون بالحقل الطبي في مصر عمومًا، إذ يشيرون إلى وجود ممارسات كهذه تتناف مع أخلاق مهنة الطب، وإن كانت ليست بين عموم الأطباء.

وهذا ما أكده العاملون بمعمل تحاليل شهير لـ"المصريون" – طلب عدم نشر اسمه - والذي تحدث بجرأة عن ما يحدث داخل أروقة هذه "الكماشة"، وفق تعبيره.

ويمضى في شرح تلك العلاقة المريبة بين الطبيب ومعمل التحاليل قائلاً: "هناك حالة ربط بين الطبيب ومعامل التحاليل، إذ إن الاثنين يخدمان بعضهما البعض، ليس من أجل المريض فقط، ولكن من أجل الحصول على امتيازات وعمولات كبيرة بآلاف الجنيهات".

يضيف: "الطبيب الذي يكشف على مريض يعي تمامًا أنه في بعض الأحيان لا يتطلب الأمر تكليف المريض إجراء تحاليل بعينها، لكنه يصر عليها حتى يحصل على عمولة من المعمل الذي أرسل المريض إليه".

يتابع: "هناك الكثير من الامتيازات يحصل عليها الطبيب بعيدًا عن العمولات المادية؛ قد تكون في صورة علاقات أو مصالح يتحصل عليها من وراء قوة علاقات أصحاب معامل التحاليل، الذين يمتلكون نفوذًا كبيرًا يتجاوز مهنتهم الأساسية".

واستدرك المصدر قائلاً: "دعني أخبرك بأننا نتعامل مع دكاترة يحصلون على هدايا عينية وامتيازات كبيرة، من أجل إرسال المريض لمعمل بعينه، وهناك دكاترة لا يأخذون عمولات، لكن يحصلون على هدايا في صورة رحلات للخارج كحضور مؤتمرات وغيرها".

ليس هذا فحسب، بل إنه وكما كشف أحد الأطباء العاملين بمعمل شهير، فإن "الكثير من الأطباء لا يتعاملون فقط مع معامل التحاليل، بل ويتعاملون مع بعض الصيدليات التي تحتوي على علاج غالٍ جدًا؛ والذي يكتبه الطبيب للمريض مقابل تقاضي نسبة من المبيعات؛ خاصة ون الإقبال يكون ضعيفًا على الأدوية مرتفعة الثمن".

يتابع الطبيب بقوله: "هناك معامل تحاليل تمنح الطبيب نسبة تصل إلى أكثر من 50% من قيمة التحليل للمريض الواحد".

وكان لافتًا أن العديد من الأطباء هم الذين بادروا إلى إطلاق تدشين صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، تحت اسم "ضد بيزنس التحاليل الطبية - لاستغلال المريض"، وهي صفحة تعنى بالتعامل غير القانوني والمحرم بين الطبيب وبعض المعامل التحليلية.

ولا يخفى الكثير من الأطباء استياءهم إزاء "البيزنس" غير المشروع، والذي يتنافى مع أخلاقيات مهنة الطب، المتمثل في حصول بعض الأطباء على نسبة من الأرباح من معامل التحاليل.

يقول دكتور يدعى محمود سعد: "البيزنس بين المعامل والأطباء بيعمل فلوس كتير جدًا ومش هتلاحق.. بس مال حرام وسحت". وتابع: "يعني في الدنيا مش هتتمتع بالفلوس دي بل هتكون عليك وعلى عيالك نقمة، وفي الآخرة، أيما لحم نبت من سحت فالنار أولى به، لا تتاجر مع الأطباء ليرسلوا المرضى لمعملك، ولكن تاجر مع الله يغير قلوب الأطباء والمرضى إليك بقدر يقدره فيه نفعك وصلاحك إن صدقت النية، قليل بركته تكفيك خير من كثير يعميك ويطغيك، والآخرة خير وأبقى".

وهو الرأي الذي اتفق معه طبيب آخر، بقوله: "متقنعش نفسك بالحرام ومتحللش لنفسك النسبة.. النسبة حرااام شرعا".

بينما يستنكر طبيب الأمر، بقوله: "الغريب أن بعض الأطباء ومديري المعامل أصبحوا يستحلون التجارة بالمريض."!!! وأطلق طبيب آخر رسالة تحذيرية إلى زملائه الأطباء، بقوله: "إلى كل من يعمل في المجال الطبي أوعى تأكل ولادك حرام" .

وكان أحد أعضاء مجلس إدارة إحدى الشركات الطبية الكبرى تزجه بالسؤال إلى دار الإفتاء، قائلًا: "أنا عضو مجلس إدارة في شركة تقدم خدمات طبية - مركز أشعة - وحيث إن المرضى يأتون بتحويل من أطباء الجراحة والباطنة، فإن الزبون الحقيقي للمركز هو الطبيب الذي يحول المرضى، وقد ظهر في الآونة الأخيرة تعامل معظم مراكز الأشعة والتحاليل الطبية مع الأطباء بتقديم رواتب أو عمولات أو هدايا نظير تحويل المرضى لمراكز الأشعة بالاسم؛ حيث إنه يوجد أمام الطبيب عشرات المراكز التي تقدم نفس الخدمة تقريبًا بنفس مستوى الجودة.. أرجو من فضيلتكم إفادتي إن كان هذا النوع من التعامل والاتفاق بين مراكز الأشعة والأطباء الذين يحولون المرضى مقابل عمولات مادية جائز شرعًا أم لا؟".

وأجابت دار الإفتاء، عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك"، قائلة: "لا يجوز للطبيب أن يخالف آداب مهنته، وعليه أن يضع نصب عينيه الأمانة في نصحه للمريض ومشورته له، وأن يدله على ما هو أنفع له في علاجه وأحفظ له في ماله، ولا يجوز له أن يُقَدِّم مصلحته في ذلك على حساب مصلحة المريض، فإن خالف ذلك فهو آثم شرعًا؛ لأنه مستشار في ذلك"

واستدلت في فتواه بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ» رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم. وإذا أشار الطبيب على المريض بشيء من ذلك فله أن يأخذ بهذه النصيحة، وله أن لا يأخذ بها لأي سبب كان، إلا أن يثق في الطبيب ولم يكن هناك أي إثقال على المريض. وبالجملة: فعلى الطبيب أن يتوخى مزيد الحرص التام والشامل والدائم على مصلحة المريض، وأن يجعلها أولًا في ترتيب الأولويات.

وقد جاء في المادة رقم (8) من "لائحة آداب المهنة" الصادرة بقرار وزير الصحة والسكان رقم (238) لسنة 2003م: [لا يجوز للطبيب أن يأتي عملًا من الأعمال الآتية: ...، طلب أو قبول مكافأة أو أجر من أي نوع كان نظير التعهد أو القيام بوصف أدوية أو أجهزة معينة للمرضى، أو إرسالهم إلى مستشفى أو مصحة أو دور للتمريض أو صيدلية أو أي مكان محدد لإجراء الفحوص والتحاليل الطبية، أو لبيع المستلزمات أو العينات الطبية].

وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فهذا النوع من التعامل الوارد في السؤال غير جائز شرعًا، وفق دار الإفتاء المصرية.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • شروق

    05:48 ص
  • فجر

    04:24

  • شروق

    05:48

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:20

  • مغرب

    17:57

  • عشاء

    19:27

من الى