• الثلاثاء 20 أغسطس 2019
  • بتوقيت مصر03:00 ص
بحث متقدم

مقالب القمامة مرعى للأغنام.. «أكل ببلاش ولحمة ما بنشوفهاش»

آخر الأخبار

الخرفان تأكل من القمامة
الخرفان تأكل من القمامة

أمينة عبد العال وتصوير أسماء زايد

الجندى: لا يجوز الأضحية بها.. هدهد: حبس الأغنام 3 أيام يطهر لحومها

طبيب بيطرى: تنقل الأمراض إلى من يأكلها.. والخطر الأكبر من «تجار الوقيع»

على خلاف ما يعتقد البعض، فإنه ليست كل المواشي تصلح للأضحية، إذ أنه لابد أن تتمتع بمجموعة من الشروط والمواصفات حتى تصلح للذبح من الناحية الشرعية، وعلى رأسها أن تخلو من العيوب الظاهرة، حتى يتقبلها الله.

الرسول صلى الله عليه وسلم حدد أربعةِ عيوب لا تجوز معها الذبح ، وهي: "ما استبان فيها العور أو العرج أو المرض أو الهزال، فقد روى الترمذي عن البراء بن عازب قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أربع لا تجوز في الأضاحي - وفي رواية: لا تجزئ - العوراء البين عَورُها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظَلَعُها، والكسيرة التي لا تُنْقِي"، أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم.

ولأن "الهُزال"، أحد العيوب التي حذر منها الرسول صلي الله عليه وسلم عند اختيار ذبيحة الأضحية، فإنه لابد أن تحصل الأضحية على الطعام الصحي المتعارف عليه، حتى تكون صحيحة البدن سليمة، يتقبلها الله، ولا تسبب الأمراض أو تنقلها إلى من يأكلها.

غير أن هذا لا يتفق مع صورة مقالب القمامة التي تحولت إلى مرعى للخراف والماعز، ما يثير في النفس الضجر والاشمئزاز، خاصة وأنها تحتوي على مخلفات البشر وقطع الزجاج المكسور، وأطعمة أصابها العفن، ولا محاسب أو رقيب بعد أن انعدم الضمير لدى بعض تجار المواشي.

يصطحب الراعي مجموعة من الخراف الهزيلة النحيلة التي تبحث عن الطعام بنهم، بعد ساعات طويلة بقيت فيها بطونهم خاوية من الغذاء، ومع اقتراب موسم عيد الأضحى، يعمل على اجتذاب "الزبون" الذي قد لا يعلم من أين أكلت أضحيته، ومن أي غذاء نمى لحمها، لاختلاف مكان العرض عن مكان الرعي، وربما يعرف هذا لكمه يتجاهل رغبة في التوفير.

أماكن التجمع

وهناك العديد من المناطق التي تكثر فيها ظاهرة رعي الأغنام على مخلفات القمامة، وهي غالبًا المناطق العشوائية التي تنتشر فيها أكوام القمامة، حيث من المعتاد مشاهدة رعاة الأغنام يقومون باصطحاب أغناهم في الصباح الباكر للحصول على وجبتهم اليومية من القمامة.

طريق "أبو وافية"، بمنطقة شبرا أحد أماكن تجمع الأغنام، التي تعتبر مرتعًا فاخرًا لها بأكوام القمامة المتناثرة والغنية بمختلف أنواع المخلفات، ولا يختلف الحال كثيرًا في بعض شوارع شبرا الخيمة الواقعة أمام حي شرق شبرا الخيمة.

وهناك أيضًا حي الظاهر بالقاهرة، الذي يعتبر منطقة شعبية تمتلئ بالأزقة التاريخية، وتزاحمها أكوام من القمامة التي تقبل على تناولها الخراف والماعز، وهو ما يتكرر في منطقة "مساكن فيصل"، وتحديدًا في الطرقات الداخلية التي تنتشر بها القمامة ومخلفات المنازل، وغيرها العديد من الأحياء الشعبية التي يكثر سكانها وتكثر معهم أكوام من القمامة تحوي كل ما هو مسبب للأمراض وناقل للعدوى.

"أنا لقيت في راسها ومناخيرها دود"، يقول مواطن بشراء خروف العام الماضي من بائع متجول بسعر بـ3 آلاف جنيه، مضيفًا: "البائع أقسم له أن الخروف لم يكن يأكل من القمامة".

ويقول مواطن آخر لـ"المصريون": "لما دبحت الخروف السنة اللي فاتت لقيت حاجات غريبة في بطنه ورق وأكياس بلاستيك، وريحة للحمة كانت وحشة، وطبعًا رميتها، واشتريت من الجزار، وربنا يعوض عليا في الفلوس، وحسبي الله ونعم الوكيل في اللي غشني بس حرمت خلاص اشتري من حد بيلف بالغنم".

وتقول ربة منزل لـ"المصريون"، "ريحة اللحمة باينة أنها مش بلدي، بس إحنا ما دبحناش إحنا اشترينا من عند جزار 2 كيلو لحمة ضاني السنة اللي فاتت، وريحتها أعوذ بالله كانت في الحلة صعبة أوي، حلفنا ما هنجيب من عنده تاني، منهم لله رمينا فلوسنا في الأرض".

«الغالى نضيف»


مجموعة من الخراف تلتف حول صندوق خشبي مستطيل طويل، تتناول منه العلف في نهم، يلمع فراؤها، وتلمع عيونها ونظافتها تثير في النفوس البهجة، تتغذى في مزرعة خاصة صغيرة لبعض مربي الأغنام.

يقول "رمضان"، شريك في إحدى المزارع الخاصة بفيصل لـ"المصريون": "أقوم أنا وأخي بتربية الأغنام لمدة 3أشهر، ونقوم بإطعامها بالغذاء المخصص لها، ونؤسسها بالغذاء الصحي لها، ونبتاع لها من السوق أفضل أنواع الطعام من البرسيم والأعلاف التي تتكون من "التبن والفول والدشيشة والذرة البيضاء والصفراء والشعير وقشر الفول".

وأوضح أن "وزن الخروف الصحي يتراوح بين 45 و60 كيلو، أما الأغنام التي يتم تغذيتها على القمامة فيتراوح وزنها بين 25 و30 كيلو، وهي تكون هزيلة ومريضة".

وأشار شقيقه "سيد" إلى أنهم يهتمون بالأغنام لأنها مصدر رزقهم ويرفضون تمامًا فكرة أن تتغذى على القمامة أو أي شيء غير صحي وغير مخصص لهم، لأنها "تعتبر أمانة مع الله ثم مع المواطن الذي يثق في أننا نحسن تربيتها".

انقسام أزهرى

الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، أكد أنه "لا يجوز أن ترعى الغنم في مقالب القمامة، ومن المفترض أن المؤمن ينشد اللحم الطيب، بمقتضى قوله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ، ومعناها أن تتناول الأضحية الطعام العادي المخصص لها.

وأضاف لـ"المصريون": "هناك نوعان من الضرر، أحدهما شرعي، لأنه مضر للحيوان نفسه، فالأضحية تكبر ومصدر نموها ليس سليمًا، ما قد يؤدي إلى إصابتها ببعض الأمراض، والضرر الآخر يقع على الإنسان الذي يأكل منها، وبالتالي تصيبه نفس الأضرار".

وتابع: "نحن مأمورون بالرفق بالحيوان، وأن نحسن إليه عند إطعامه، ونجعله يقتات مما هو شرعي ومسموح به، ولأن اللحم الذي نبت من طعام خبيث يكون خبيثًا، والله تعالى يقول: "وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ"، لذا يجب منع الضرر في كل شيء، سواء كان إنسانًا أو حيوانًا أو بيئة، مصداقًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار".

وأكد أن "هؤلاء الذين يتعمدون أن تقتات هذه الحيوانات من القاذورات والخبائث يرتكبون أكثر من جريمة؛ أولها الإساءة إلى الحيوان والإضرار به، ثم إلحاق الأذى بالبشر، إذ أنه يجب أن نراعي الرفق بالحيوان، ومنها توفير الطعام الصحي المناسب له، كما أمرنا بذلك ديننا، فالدين الإسلامي دين حضاري يأمر بكل ما هو طيب".

وذكر أن "الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الجلالة وألبانها، وهي الحيوانات التي تتغذى على النجاسات والأشياء الخبيثة"، متوجًا إلى الذين ينوون التضحية بأن "يتحروا عن الأماكن التي سيبتاعون منها أضحيتهم وأن يبتاعوها من الأماكن المصرح بها".

فيما أكد الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، عضو مجمع البحوث الإسلامية، أنه "من الممكن أن تحبس الدواب وتمنع عنها القاذورات لمدة 3 أيام قبل الذبح وتطعم طعامًا نقيًا، حتى يتطهر جسدها من الخبيث من الطعام، وتصبح جاهزة للطعام".

وأضاف لـ"المصريون": "لا حرمانية على الإنسان في تناولها، لأن الفترة التي فصلت طعام مقالب القمامة عن الطعام الطبيعي كافية لأن تطهر لحمها مما قد يكون علق بها، والراعي ليس عليه ذنب في تربيتها في هذه الأماكن، لأنه غالبًا يكون بسيط الحال لا يمتلك مالًا كافيًا لشراء الأعلاف الخاصة بالأغنام".

أضرار خطيرة

بدوره، أكد الدكتور أحمد أبوشنب، عضو مجلس نقابة الأطباء البيطريين السابق، أن "تغذي الأغنام على القمامة له أضرار كبيرة عليها وعلى الإنسان الذي يتناولها، وفترة الـ 3 أيام التي تحبس فيها غير كافية، لأنها لن تقضي على السميات في جسدها التي تشكلت فيها واستوطنتها، فالحيوان يحتاج إلى 3 أشهر وربما أكثر".

وأضاف لـ "المصريون": "التغذية على المخلفات تسبب ديدان الأمعاء وديدان المخ وأخرى في العضلات وغيرها، وهي تحتاج إلى علاج مكثف قد يشفى منه أو لا يشفى".

وحذر من خطورة شراء الأغنام التي تقتات على القمامة، لأنها تنقل الأمراض إلى الإنسان بسهولة، خصوصًا أن الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان تتراوح بين 80 و300 مرض.

وشدد "أبو شنب" على "ضرورة وضع قانون يجرم ويعاقب ويمنع الراعي من الرعي في مقالب القمامة، خاصة أن الأغنام المريضة من الممكن أن تنقل العدوى إلى الإنسان بسهولة أثناء السير بجوارها، فهي تعتبر أمراضًا ومصائب تسير وسط الناس، لأن التغذية السليمة هي أساس صحة الحيوان، وبالتالي تؤثر على صحة الإنسان".

وأشار إلى أن "السموم التي تحتوي عليها القمامة تؤثر على كبد الإنسان بعد تناوله تلك اللحوم، وقد يصل في بعض الأحيان إلى الإصابة بفشل كلوي أو التهاب كبدي".

ولفت إلى أنه "توجد مشاكل أخرى مهمة لا يتحدث عنتا كثيرون، ومنها "تجار ألحقها بسكينة"، حيث يوجد أنواع من الجزارين يطلق عليهم "تجار الوقيع"، وهم من يقومون بشراء البهائم المريضة أو المقبلة على الموت، ويقولون "ألحقها بسكينة"، ويبيع لحمة برخص التراب، وهناك أيضًا الذبح خارج السلخانة، والبهائم المريضة ما ينقل الأمراض إلى المواطنين بسهولة".

ووجه نصيحة للمواطنين بأن "يتحروا المصدر الذي يشترون منه اللحوم الضأن إذا لم يتمكنوا من شراء أضحية"، مشيرًا إلى أن "السيدة تستطيع أن تعرف الفرق في رائحة اللحم أثناء طهيه، حيث تكون رائحته غير جيدة".

واعتبر أنه "من الأفضل أن يتم شراء اللحوم من السلخانة لتواجد أطباء بيطري بها باستمرار، على الرغم من المشاكل المستمرة التي يقابلونها بسبب البهائم المريضة التي يرفضون ذبحها لعدم صلاحيتها، إلا أنهم يمنعون ذبحها".



تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • فجر

    03:59 ص
  • فجر

    03:59

  • شروق

    05:28

  • ظهر

    12:03

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    18:38

  • عشاء

    20:08

من الى