• الأربعاء 19 يونيو 2019
  • بتوقيت مصر09:02 م
بحث متقدم

أديب فرنسا الأكبر ونبي الإسلام

مقالات

ما الذي يجعل فيكتور هوجو (1802-1885)، أعظم أديب في تاريخ فرنسا  يكتب واحدة من أجمل القصائد عن نبي الإسلام ؟ تلك القصيدة التي تحمل عنوان "العام التاسع الهجري"L’an neuf  de l ’hegiri   والتي  ضمنها في ديوانه الشهير أسطورة القرون  La Légende des siècles ، و هو الديوان الذي اعتبره البعض الملحمة الشعرية الوحيدة في تاريخ فرنسا ، وكيف  مر فيكتور هوجو بتلك التحولات العنيفة في  حياته وبخاصة ما يتعلق بالناحية الدينية حتى يرفض أن يدفن على الطريقة الكاثوليكية  أو يلتقي  بعض  رجال الدين عند موته؟ ومع ذلك فقد  كان قلبه معلقا بالله في كل مراحل حياته ، وكان يصفه  بالأبدي و السرمدي و كل صفات الكمال التي تتشابه مع العقيدة الإسلامية . لابد أن نعترف إذن أن هناك بعض  الحلقات المفقودة  أو الأسرار الخاصة  التي يراد لها ألا تنكشف  للرأي العام ، فشخصية بحجم هوجو أكبر رمز أدبي في تاريخ فرنسا  وربما أوروبا له  تأثيره الكبير في حياته و بعد موته ، ليس على المستوى الفني فقط  باعتباره  رائدا رومانتيكيا كبيرا و مجددا في بنية الشعر الفرنسي  إيقاعا ومضمونا و تراكيب ، و لكن يمتد تأثيره على المستوى الفكري و الإنساني والديني أيضا . ومع  ذلك الغموض الذي يحيط بتحولات هوجو الدينية ، نستطيع من خلال قراءة وتحليل قصائده أن نكشف أو نكتشف أوجه التشابه و الاختلاف بين هوجو الذي أصدر مجموعته الشعرية الأولى المعنونة بـ الشرقيات les orientals   عام  1829 و هوجو في أسطورة القرون الذي أشرنا إليه  والذي  نشر على ثلاث حلقات  1859 ، 1877 ، 1883 م؟ سنركز إذن على الأعمال الشعرية التي يمكن أن نقرأ فيها ملامح هوجو على الرغم من أن أعماله الروائية مثل أحدب نوتردام  و البؤساء و أعماله الأخرى الدرامية والمسرحية  يمكن أن تساعدنا أيضا في التوصل إلى كثير من المفاتيح الشخصية لذلك الرمز الكبير على المستوى الأدبي و الإنساني .

في مجموعته  الأولى الشرقيات و التي تضم حوالي 41 قصيدة ، والتي يهاجم هوجو في كثير منها الأتراك و الإمبراطورية العثمانية و ينحاز ( بالطبع ) إلى اليونان أثناء حربها من أجل الاستقلال عن الإمبراطورية العثمانية ، وينحاز أيضا إلى ما (يسمى القيم الغربية) و خصوصا الحرية في مواجهة (الاستعباد الشرقي ) . لكن هوجو الناضج و الحكيم وربما المنكسر أيضا يجيء في أسطورة القرون  شخصا  آخر ، مختلفا عن  ذلك الشاب  الطموح و الجموح في الشرقيات ، فهل كان لموت ابنته "ليوبولدين" غرقا في نهر السين هي  وزوجها عام 1843 ، هل كان لموتها ذلك الأثر العنيف الذي جعل من هوجو شخصا آخر تبدأ ملامحه  الحزينة و تجاعيده  المنهزمة في التشكل و الذي نلحظه في مجموعته الشعرية التأملات  les  contemplations   و الصادرة عام 1856 بعد وفاة ابنته بثلاث عشرة سنة والتي تضمنت ما يشبه السيرة الذاتية الشعرية  ، وذكرياته مع ابنته ، وهو  ديوان مفجع يكشف عن ضعف النفس البشرية إزاء تقلبات الزمن ، ومن القصائد الشهيرة في الديوان تلك القصيدة المعنونة بـ غدا فجرا   Demain dès l'aube   والتي يتحدث فيها عن زيارته لقبر ابنته و هي قصيدة حزينة تعبر عن مشاعر الأب المنهزم أمام سطوة الموت الذي اختطف ابنته في سن مبكرة ، وهي ليست الفجيعة الوحيدة في أبنائه ، فقد تكررت تجربة الموت تلك مع أبناء آخرين له ، وهو أمر ليس بالسهل على أي أب وخصوصا إذا كان يمتلك فكر وفلسفة و تأملات هوجو . لكن الأمر العجيب هو تلك القصيدة التي كتبها هوجو عن نبي الإسلام و التي تضمنتها ملحمته الخالدة أسطورة القرون في جزئها الأول المنشور عام 1859 ، وهي قصيدة طويلة تشغل حوالي سبع صفحات ، وفيها تتضح ثقافة هوجو  الإسلامية وإلمامه بالسيرة النبوية وقراءته  لصحيح البخاري و كتب السنة حيث ذكر في تلك القصيدة كثيرا من صفات النبي العظيم وكيف أنه كان متواضعا يربط حجرا على بطنه  من الجوع و يحلب شاته ، و يرفق بالنساء و الضعفاء ، وتحدث فيها عن مولده صلى الله عليه وسلم ، وعن سقوط ثلاث شرفات من إيوان كسرى ، وتحدث عن دوره في رسالات الأنبياء و أنه جاء مكملا لرسالة المسيح عليه السلام .و العجيب أيضا أنه كتب قصيدة مهيبة عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه و سماها LE CÈDRE   (شجرة الأرز)  لقب فيها عمر ابن الخطاب بشيخ الإسلام و أفاض في مدحه  رغم وجود بعض  السلبيات في القصيدة . لكن الشيء المؤكد أن هوجو كان معجبا بالإسلام ونبي الإسلام لدرجة التقديس ، وهو الأمر الذي يرجح  ما طرحه البعض من أن هوجو أسلم سرا لكنه لم يعلن عن ذلك صراحة مراعاة لعوامل كثيرة ، لكن شعره ينضح بذلك . و في النهاية نوجه نداء للباحثين لإعادة قراءة هوجو ثانية وخصوصا الإسلامية منها حتى تتعرف الأجيال الجديدة على ذلك الأثر الخالد الذي تركه نبي الإسلام في نفوس كبار الفلاسفة و المفكرين العظماء ردا على تلك الهجمة الإلحادية و العنصرية التي يمارسها كثير من الجهلاء.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

برأيك.. ما هو أفضل فيلم تم عرضه بعيد الفطر؟

  • فجر

    03:14 ص
  • فجر

    03:14

  • شروق

    04:56

  • ظهر

    12:01

  • عصر

    15:40

  • مغرب

    19:07

  • عشاء

    20:37

من الى