• الخميس 19 سبتمبر 2019
  • بتوقيت مصر02:25 ص
بحث متقدم

النهايات و العقل الأمريكي

مقالات

يبدو  أن فكرة النهايات (بشقيها الإيجابي والسلبي) تمثل هاجسا في البنية  الثقافية والفكرية للعقل  الأمريكي ، ففي  المجال السياسي هناك   نهاية التاريخ  و الإنسان الأخير  the end of history  and the last man   1992 للكاتب  الياباني  الأصل   الأمريكي  المولد  والثقافة فرانسيس فوكوياما ، والذي  اعتبر فيه  النموذج  الليبرالي  الغربي باعتبار أنه النموذج  النهائي  للفكر البشري .  وفي   المجال الديني هناك  كتاب   نهاية الإيمان the end of faith  ( 2004 ) للكاتب الأمريكي  الملحد  سام هاريس ، والذي يعلن فيه  نهاية فكرة الدين في مقابل العقلانية و العلم  . وهناك أيضا كتاب نهاية  أمريكا The end of America  (2007) للكاتبة الأمريكية نعومي وولف . لكن الشيء المثير أن هناك أيضا كتابا بعنوان نهاية العلم The end of Science (1996) للصحفي الأمريكي جون هورجان John Horgan  ، الذي كتب في أكثر من  إصدار و مجلة علمية  منها  the Scientific American.  وعلى الرغم من أن هورجان اعترف بفضل العلم ، وأنه أدى دوره  في كثير من المجالات إلا أنه اعترف بقصور العلم و حدوده التي لا يمكن أن يتجاوزها في مجالات أخرى ، كما وجه نقدا لاذعا لكثير من العلماء في كتابه  هذا الذي مثل صدمة للمجتمع العلمي ، حيث استخدم أسلوبا ساخرا واستفزازيا ضد كثير من النظريات العلمية الشهيرة مثل نظرية الأوتار الفائقة . لقد أجرى هورجان في هذا الكتاب عددا من اللقاءات مع كبار العلماء في التخصصات المختلفة ، في علم الكونيات و الفيزياء و البيولوجي والفلسفة ، ومنهم ستيفن هوكنج ، وتوماس كون ، وريتشارد دوكنز ، وكارل بوبر ، وقد انقسم العلماء فيما بينهم حول قدرة العلم في الإجابة على الأسئلة الكبرى مثل  من أين أتى هذا الكون؟ ، وهل هناك أكوان أخرى  أم لا؟  وكيف نشأت الحياة على الأرض؟ ، وكيف  لقطع  من اللحم أن تجتمع لتشكل هذا العقل البشري الخلاق ؟ لقد أعلن هورجان بطريقة تهكمية عن موت النظريات العلمية التي عجزت عن تقديم تفسير علمي مقبول لمثل هذه  الأسئلة ، كما استخدم مصطلحات استفزازية  مثل  مصطلح  العلم الساخر ironic science   ،  ويقصد به ذلك العلم  الذي لم يستطع أن يقدم أي إسهامات جديدة للمعرفة نفسها ، بل ووصف البحث العلمي  الحالي بأنه مجرد تبادل لأبحاث مزيفة لا قيمة لها ، كما تحدث  عن بعض  العلماء بطريقة غير لائقة . لكن الشيء المؤكد أن هورجان امتلك من الشجاعة ما يكفي لكي يطرح هذه الأسئلة الشائكة ، والتي زعزعت تلك الهالة المقدسة التي كان يتمتع بها كثير من العلماء الذين لم يستطيعوا أن يجيبوا بطريقة علمية على تساؤلات هورجان  بل بادلوه سخرية بسخرية في اللقاءات التليفزيونية و المحاضرات الجماهيرية حتى وصف بأنه عدو العلم والعلماء .إن مجرد ذكر اسم هورجان فقط في أي محفل علمي لابد أن يثير كثيرا من اللغط. لكن يبدو  أن هذا التحدي الذي أعلنه هورجان من أن المعرفة البشرية محدودة ، وأنها ستبقى عاجزة إلى الأبد عن تقديم تفسيرات علمية مقبولة لتلك الأسئلة الكبرى ، يبدو أنها قد منحت بعضا من الشجاعة لعلماء آخرين لكي يعلنوا هم أيضا عن نهاية الفيزياء  end  of physics  وهي الصيحة التي أطلقها هاري كليف Harry Cliffالباحث بمختبر سيرن ، وهي أيضا التي جعلت العالم الهندي سي كيه راجو يوجه نقده اللاذع  للعلم الغربي الذي يعتمد في كثير من نظرياته على تقديم نماذج رياضية لا علاقة لها بالواقع ، فقال عبارة مفادها أن الرياضيات السيئة تؤدي إلى فيزياء سيئة . بل و الأكثر من ذلك ، فقد كتب راجو مقالا عن ستيفن هوكنج بعنوان هل هوكنج عبقري أم محتال ؟| وصل في ذرة هجومه إلى تشبيه هوكنج  بفاوست الذي  قام بعمل عقد مع الشيطان لتضليل المجتمع العلمي . وقد نبه راجو في مقاله  على أن تكون محاكمة هوكنج بعيدا عن مرضه  كي يكون تقييمه موضوعيا بعيدا عن أي تعاطف غير علمي . إن أهمية هذه الكتب النقدية و ذلك المنهج العلمي المتزن لذي يقدمه هورجان و راجو وغيرهما من الباحثين  والعلماء في التخصصات المختلفة تكمن في تقديم  الوجه الآخر للنظريات العلمية التي يستغلها البعض  في الترويج للفكرة الإلحادية و الادعاء الأحمق و المتغطرس بأن العلم ينفي وجود الخالق . والحق أن العلم الصحيح و الحقيقي وغير المزيف  يدفع إلى التصالح مع الإيمان بثقة ويقين . وليس هناك شك أن الأيام  القادمة سوف  تشهد مزيدا  من العلماء الذين ينضمون لمعسكر الإيمان ولو كره الملحدون .

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • فجر

    04:22 ص
  • فجر

    04:22

  • شروق

    05:46

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:01

  • عشاء

    19:31

من الى