• الجمعة 20 سبتمبر 2019
  • بتوقيت مصر07:22 ص
بحث متقدم

«فتة وكانز».. رحمة ونور على الأموات

ملفات ساخنة

توزيع "رحمة"
توزيع "رحمة"

أمينة عبدالعال وتصوير أسماء زايد

الذبح يوم الوفاة عادة قديمة.. وتوزيع «الكانزات» أحدث مظاهر الصدقة

تُربية: فيه ناس بتيجى بمحشى وصوانى مكرونة بشاميل.. وفى ناس أهلها ما بيصدقوا يخلصوا منهم ولا بيسألوا فيهم

خطيب بالأوقاف: ترحموا على أمواتكم مما تحبون ويحبون

"الرحمة على الأموات" عادة مصرية تحرص عليها غالبية الأسر اعتقادًا بأن توزيعها يعود بالرحمة على الأموات، ولا تقتصر تلك على المصريين فقط بل الشعوب العربية الأخرى تحافظ عليها وإن اختلفت العادات.

فعلى سبيل المثال لا الحصر فى معظم الدول العربية يرتدى أهل الميت حدادًا، الملابس البيضاء لمدة 3 أيام، وفى مصر يكون الحداد بالملابس السوداء لفترة قد تتجاوز الأشهر، وقد تصل إلى سنوات.

و"الرحمة" في بعض البلاد ومنها الأراضي الفلسطينية هي عبارة عن توزيع "الكسكسي" على أرواح الأموات، على خلاف الحال في مصر حيث يعتبر رمزًا للأفراح، ووجبة أساسية في المناسبات السعيدة.




وترتبط زيارة القبور بالمواسم والأعياد في الغالب، وهناك زيارات "طلعة" الـ3 أيام، والأسبوع والـ15 يومًا والـ40 يومًا، والسنوية. وهناك زيارات ارتبطت بالمواسم ومنها "طلعة رجب وشعبان ورمضان والعيد الصغير والعيد الكبير"، أما يوم الجمعة فهو يعتبر يوم أساسي لزيارة المقابر، وقد تكون الزيارة أسبوعيًا أو شهريًا، على حسب الظروف.

و"الرحمة" المتعارف عليها هى عبارة عن قرصة وثمرة جوافة وثمرة برتقال وبعض البلح أو التمر".

بينما تقبل بعض الأسر الثرية على التضحية أو كما يطلقون عليها "الذبيحة"، وأحيانًا كثيرة يتم نحرها قبل أن يتم دفن الميت أو بعد دفنه مباشرة، وهناك من ينحرها على قبره، ومن ثم يقوم بتوزيع لحمها على الفقراء في المقابر، أملاً في أن يغفر الله للمتوفى، جزاء ذلك.

أما فى المواسم، فيقومون بطبخ "الفتة" وتوزيعها على الفقراء مع ترجيهم الدعاء للميت بالرحمة والمغفرة.

وتقول إحدى السيدات لـ"المصريون": "عيلة جوزى أول ما الميت يموت يدبحوا الدبيحة قبل ما يدفنوه وتتفرق كمان على الغلابة قبل الميت ما يطلع لقبره، وأى ميت فى العيلة بيعملوا معاه كدة كبير أو صغير، غير عيلتى أنا بنطلع (الرحمة) فلوس نوزعها صدقة على الغلابة ونقولهم يدعوا للميت بالرحمة".

"الكانز"

عادة جديدة وغير متداولة لـ"الرحمة" أن يتم توزيع "الكانز" على روح الميت خاصة فى فصل الصيف، حيث يكون الجو حارًا ويشتد العطش، فسقاء الفقير يخفف عن الميت و"الكانز" أفضل لذلك فلن يكون من المستحب أن يتم توزيع مياه رحمة على الأموات.

ويقول "إبراهيم: صاحب سوبر ماركت: "ساعات فيه ناس بتيجى تاخد منى كراتين كانزات ويدونى كانز ويقولوا لى دى "رحمة"، وده بيكون قبل العيد ممكن يوم الوقفة قبل الطلعة، وممكن يشتروا أزايز مياه معاها".

القرص والشليك

يعد توزيع القرص والشليك على الأموات عادة قديمة ثابتة لدى جميع المصريين.

تستعد الأفران فى المواسم والأعياد بزيادة الكميات منها، نظرًا لإقبال الأهالى عليها وأحيانًا تتم بالاتفاق مع صاحب الفرن قبلها بعدة أيام، إلا أنه ما زالت بعض الأسر تحافظ على خبزها بالمنزل ورفض شرائها جاهزة.

"لازم أعمل القرص بالسمنة البلدى والشليك بعمله فى البيت طبعًا ده المرحوم غالي، هو إحنا هنستخسر فيه"، كلمات قالتها الحاجة أم محمد وهى تؤكد أنها تقوم بتوزيع الرحمة وطلب الدعاء من الفقراء لزوجها فى كل موسم وعيد والسنوية.

وأضافت لـ"المصريون": "عندما يتوفى أحد أقاربى أو جيرانى أقوم بعمل قرص وشليك وأعطيها لهم علشان يوزعوها رحمة ونور على أمواتهم".

وقال الحاج حسين صاحب مخبز للفينو لـ"المصريون": "قبل الوقفة بكام يوم فيه ناس بتيجى تتفق معايا عايزين ألف قرصة وألف شليكة يوم الوقفة بالليل علشان طلعة العيد، وساعات فى مواسم تانية زى طلعة رجب وشعبان وساعات مش فى المواسم ييجى أهل الميت يتفقوا معايا على قرص وشليك أجهزهم وطبعًا بعملهم تخفيض على الكميات الكتير".

الفاكهة

يصاحب القرص والشليك أحيانًا بعض أنواع الفاكهة المتوفرة فى السوق، كانت "بلح" أو "برتقال" أو "جوافة" وأحيانا كثيرة "موز".

يقول "هاني" بائع فاكهة لـ"المصريون": "قبل العيد فيه ناس بتيجى تاخد منى بالـ30 كيلو برتقال علشان طالعين القرافة يزوروا أمواتهم وطبعا لو فيه بلح برضه بياخدوا كميات كبيرة، ده شيء أساسى لزيارة المقابر".

ويقاطعه أخوه "حسن" وهو بائع أيضًا، قائلاً لـ"المصريون": "فى مرة واحد خد منى 50 كيلو برتقال يوم وقفة العيد الصغير قالى هيطلعهم رحمة على أبوه، ولما بيكون فيه فاكهة تانية جوافة ولا كمثرى الناس بتاخد بردو بكميات كبيرة علشان يوزعوها مع القرص".

ويقول "وائل" بائع موز لـ"المصريون": "فيه ناس بتاخد منى بالسباطة علشان يوزعوها رحمة على الميتين وكتير يوم جمعة بيخدوها وفى المواسم".

المدافن

وتقول سميرة، حارسة مقابر بمقابر السيدة عائشة لـ"المصريون": "فيه أيام بيكون فيها الأكل عندنا كتير ومش ملاحقين نخلصه، من الرحمة على الأموات وخصوصًا فى المواسم والأعياد، الناس بتيجى تزور قرايبها المدفونين وجايبين معاهم بالرحمة ويوزعوها على اللى بيقرأوا القرآن وعلى الغلابة واللى ساكنين هنا".

وعن أغرب "الرحمة" التى تتلقاها، قالت: "ساعات فيه ناس بتيجى بمحشى ومكرونة وصوانى مكرونة بشاميل ويفرقوا أطباق على الناس، وساعات فى ناس بتيجى تتدبح على الميت بعد ما يدفنوه، وخصوصا لو مقتدرين، والفاكهة شيء أساسى مع القرص والشليك، وفى مدافن ولا حد بييجى يزورها ولا بيعبروا اللى مدفون بأى حاجة زى ما يكون ما صدقوا خلصوا منه".

ويقول عم "شحاتة" من سكان مقابر اليهود بالبساتين لـ"المصريون": "على الرغم من أننا ساكنين جنب الترب مش جواها لكن فيه ناس بتيجى تخبط علينا وتدينا الرحمة على أمواتها، وبتكون أكياس فيها قرصتين وبرتقالة وخيارة وبلحتين وممكن كمثرى أو جوافة أو تمر، على حسب الموسم وكتير بيكون يوم الجمعة أو فى الأعياد وطلعة رجب وشعبان".

الدين

وقال الشيخ محمود صادق حرز الله، إمام وخطيب بوزارة لأوقاف: "النبى صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"، وكل الصدقات تصل إلى الميت بنية المتصدق".

وأضاف لـ"المصريون": "تختلف النية عند بعض الناس فيظنون أنها عادات وتقاليد دون النظر إلى الثواب، ويتم تحويل العادة إلى عبادة، مثل طلعة الـ15 والـ40 وغيرها فهى عادات مستمدة من القدماء المصريين، وهى غير مستحبة".

وتابع: "أى عمل صالح صدقة، وتوزيع الرحمات مهما كان نوعها "قرص أو تفاح أو لحمة على الفقراء بنية أن الثواب يصل للميت لابتغاء مرضاة الله، فإنه إن شاء الله يحصل على ثوابها".

وأشار إلى أهمية "ختمة القرآن" على روح المتوفى، مع وهب ثواب قراءته له، لأن لذلك ثوابًا كبيرًا، لافتًا إلى أن هناك من يقولون إنها لم تذكر فى الحديث، وإن القرآن للأحياء "لينذر مَن كان حيًا" وليس للأموات.

وأكد حرز الله، أن "القرآن للأحياء لموعظتهم وللأموات لوهب ثواب قراءته على أرواحهم ويقول القارئ بعد قراءته: "يا رب هب لميتى مثل ثواب ما قرأت، وإن كان من المستحب تقديم النية على الهدية".

وأوضح أن "زيارة القبور للاعتبار ليست سيئة، ولكن لا بد من الامتناع تمامًا عن العويل والصياح فهى أمور غير مستحبة ونهى عنها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، حيث قال "زوروها تذكركم بالآخرة"، ويقول تعالى: "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون".

واستشهد بسيدنا عبدالله بن عمر بن الخطاب الذي "كان يشترى السكر ويوزعه، وعندما سأله الناس عن السبب، قال لأنى أحبه فالثواب يكون أعظم عندما تكون الصدقة أو الرحمة قيمة وغالية، وتكون مما يحب المتصدق أو المتصدق عليه، ولو عرف الإنسان ثوابها يوم القيامة لتمنى أن يعود ويتبرع بكل ما لديه من جديد".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • ظهر

    11:53 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:22

  • مغرب

    18:00

  • عشاء

    19:30

من الى