• الخميس 17 يناير 2019
  • بتوقيت مصر09:31 ص
بحث متقدم

مجرد شعور لا يكفي

وجهة نظر

حاتم سلامة
حاتم سلامة

حاتم ابراهيم سلامة

كثير من أصحاب الإحساس الحي، والمشاعر اليقظة، تنصهر عواطفهم لآلام من يرونهم من المبتلين، فإذا بهم يخرجون من نطاق التعاطف اللحظي والرثاء الوجداني، لينذروا حياتهم كلها خدمة وتطوعا لهؤلاء المبتلين.. ويجعلون من مساعدتهم والتخفيف عنهم، رسالة لهم في الحياة، يعمل بها و لها ويعيشون من أجلها.
لابد أن نعلم وندرك أن التعاطف والشعور بالآخرين درجات ومستويات، فمنهم من يشعر بغيره ويأسى له بقلبه ويرثيه بأشعاره أو دموعه أو مصمصة شفاهه، وهناك من يتحرك ويقلب الدنيا ويجتهد بكل ما أوتي من قوة، لتقديم المساعدة والقيام بعمل ينقذ المبتلين، وينجد المشردين، ومهما كان التعاطف أمرًا محمودا ودليل على يقظة الحس الإنساني، إلا أن الحركة لابد منها لإنقاذ من يدعوك لنجاته، انظر لهذا الحديث النبوي الكريم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به." 
كان من الممكن أن يُطالبنا النبي الكريم بالحس والشعور فقط، دون التكليف بعمل آخر، مجرد الشعور الذي يبرهن على أن الإنسانية قوية في دواخلنا، لكنه صلى الله عليه وسلم رفض هذا القليل، ورفض هذا التعاطف، ونفى عن صاحبه الايمان الكامل، أو أن يكون من أمته المختارة!
إنه يريد منا أن نكون فاعلين متجاوبين، وأن نكون أكثر شعورا وحرارة ونجدة بإخواننا وجيراننا وكل من حولنا، وأن نتحول من محاولات البكاء إلى العمل الجاد الذي ينقذهم! 
كما لاحظ هنا أنه صلى الله عليه وسلم لم يقل جاره المؤمن! وإنما قال جاره لتشمل كل جار وعلى كل ملة وهذا من عظمة الإسلام.
ومن هنا وعلى هذا يتحول الإحساس إلى رسالة يعيش الانسان من أجلها هائما في جمالها سعيدا بما تدره من شعور يجعل النفس راضية هانئة سعيدة مستبشرة.!
ربما لا يشعر بك الغرباء، لكن هذا لا يزعجك كثيرا، فهم مهما كان الأمر، لا يحسبون إلا أنهم غرباء عنك، لكن المصيبة تكون ثقيلة في قلبك، لو كان من أقرب الناس إليك من جُبل على قلة الإحساس وانعدام الشعور، فتكون أنت في كثير من الألم والاحتياج، بينما هو يجهز عليك بمطالبه ورغباته وأنانيته الفجة.
هناك من ينجو من الكوارث التي أصابت من حوله، فهو قائم يحمد الله على تفضيله له، ويقبل يده ظاهرها وباطنها، يشكر ربه أن نجاه من مصير وقع فيه الكثيرون، والحق أنه مهما حمد ومهما شكر، فإنه في ذات الوقت لابد أن يعلم أنه فقد نعمة الإحساس بالآخرين، والتألم لما هم فيه من وقع أليم، والذين تعمر قلوبهم بالإحساس يتمنى أحدهم لو أصيب بما أصيب به غيره مواساة لهم، وشراكة في الألم والفاجعة في مصابهم، لأنه يشعر أنه جزء منهم وهو جزء منه، وهكذا الأخوة.
كان السرى السقطى رحمه الله كثير الاستغفار، ما أثار تساؤلات الجلوس، فسأله أحد الحاضرين، وقال له: أراك كثير الاستغفار فمن أى شىء تستغفر.. فقال منذ ثلاثين عامًا حدث حريق فى القرية، وبينما ونحن فى الطريق قال لى أحد العائدين نجا بيتك من الحريق، فقلت: الحمد لله.. ومنذ ذلك اليوم وأنا أستغفر الله على قولى الحمد لله.. لأنى تمنيت لنفسى الخير دون الناس.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد تخفيف العقوبات على طالبي الحضن؟

  • ظهر

    12:10 م
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:59

  • ظهر

    12:10

  • عصر

    15:02

  • مغرب

    17:21

  • عشاء

    18:51

من الى