• الأربعاء 12 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر11:02 م
بحث متقدم

متى تأتي الكلمة ؟

أخبار الساعة

حاتم سلامة
حاتم سلامة

حاتم إبراهيم سلامة

كثيرًا ما يغط الانسان في الغفلة والجهالة والنسيان وهجر طاعة الله والعزوف عن كل المواطن التي تقرب إليه، ويكون المرء وقتها في حاجة ماسة لمن ينتشله من هذا التيه القاتم، ويساعده لينجو من هذه الغفلة الآسنة.
وعلى خطى هذا الرجاء، قد يرزقك الله بأحد الصالحين الذي تتأثر به وتقتدي بطريقه وتتبعه فتكون من الناجين، وقد تصحب جماعة أو زمرة من الأصدقاء وتكون التوبة على يديهم، وقد تكون من موقف يحدث أمامك فيؤثر في نفسك، ويتغير به أمرك، لكن ما أكثر التائهين الشاردين التي تزلزلهم مجرد كلمة تخرج من لسان صادق ونفس صافية حتى تغير مسار حياتهم، وتردهم للحق، فيأخذون على أنفسهم الميثاق ويلزمونها طريق الله، وكم يحتاج كثير من البشر لمثل هذه الكلمات التي تمثل زر البدء لدنيا جديدة وعالم آخر، يهفو إلى النور بدل الظلام، والهدى بدل الضلال.
والكلمة المنقذة ليست على مستوى الدين فقط، وإنما في كثير من مناحي الحياة، خاصة فيما يتعلق بالنجاح والتفوق والعمل للمستقبل، فكم من فاشلين راسبين متأخرين، لم يتغير أمرهم إلا بكلمات جعلت أنفسهم تثور على واقعها وحالها، فتغيروا من الفشل والسقوط، إلى النجاح والتفوق حتى صاروا عباقرة يشار إليهم بالبنان.
ولقد كانت حياة سلفنا الصالح تعج بمثل هذه النماذج العظيمة التي كانت الكلمات وحدها من غيرت بُصلة حياتهم، وأوجدت منهم هذا التحول الرهيب ليصيروا أعلاما للهداية والإنسانية السامية، بعد أن كانوا مجرد بشر لا قيمة لهم ولا مقام، ولا معرفة واهتمام ولا بصر ولا بصيرة، فلما جاءت هذه الكلمات ودقت بأجراسها عوالمهم، تهدمت معها كل حجب الضياع والغفلة والجهالة والخمول، وتحركت معها بواعث اليقظة والخشية والورع والسمو النفسي والروحي.
إنك للتعجب حينما تعلم أن الفضيل بن عياض ذلك التقي النقي وأحد أعلام الهداية في دين الإسلام كان شقيا لصا قاطع طريق، وكان سبب توبته أنه عشق جارية 
فبينا هو يرتقي الجدران إليها سمع رجلاً يتلو: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق} فقال: يا رب قد آن، فرجع، فأواه الليل إلى خربة، فإذا فيها رفقة فقال بعضهم: نرتحل، وقال قوم: لا نرتحل حتى نصبح فإن فضيلاً على الطريق يقطع علينا، فتاب الفضيل وأمّنهم، وجاور بالحرم حتى مات.. فكانت هذه الكلمات من هذه الآية المباركة سبب هدايته بعد أن كان من الأشقياء، وتحية لمجتمع نبيل ساعده على هذه التوبة ولم يعيره يوما بأنه كان من الشطار، وإنما نسي ذنبه وأفسح المجال لصفحته الجديدة أن تأخذ مسارها في دنياهم.! 
وقيل لعمر بن عبد العزيز - رحمه الله -:ما كان بدء إنابتك؟ قال: أردت ضرب غلام لي، فقال لي: يا عمر ! اذكر ليلة صبيحتها يوم القيامة.
وكان إبراهيم بن أدهم من الأشراف، وكان أبوه كثير المال والخدم والمراكب والجنائب والبزاة، فبينا إبراهيم في الصيد على فرسه يركّضه إذا هو بصوت من فوقه يا إبراهيم ما هذا العبث {أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثاً وأنّكم إلينا لا ترجعون}، اتق الله! عليك بالزاد ليوم الفاقة، فنزل عن دابته وأخذ في عمل الآخرة".
كان صلة بن أشيم - رحمه الله -: يخرج إلى الجبانة (المصلى العام الذي يكون في طرف البلدة) فيتعبد فيها، فكان يمر على شباب يلهون ويلعبون فقال لهم، أخبروني عن قوم أرادوا سفراً فحادوا النهار عن الطريق وناموا بالليل متى يقطعون سفرهم، قال: فكان كذلك يمر بهم ويعظهم فمر بهم ذات يوم فقال لهم هذه المقالة، فانتبه شاب منهم فقال: يا قوم إنه لا يعني بهذا غيرنا نحن بالنهار نلهو وبالليل ننام، ثم اتبع صلة فلم يزل يختلف معه إلى الجبانة فيتعبد معه حتى مات. 
قال زبيد الإيامي – رحمه الله-: سمعت كلمة، فنفعني الله عز وجل بها ثلاثين سنة.!
فاللهم أنعم علينا بمثل هذه الكلمة التي ننتظرها كثيرًا ونتوق إليها لتنتشلنا مما نغط فيه من غفلة سادرة، ودنيا ما هي إلا متاع الغرور.
وإلى الذين يضنون بالكلمات والنصيحة لمن حولهم: أنتم تخطئون كثيرا حينما تكتمون نصيحتكم فلعل فيها تلك الكلمات التي تنتظرها نفوس الغافلين لتؤوب وتعود. 

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

كيف تنظر إلى ملابس الفنانات خلال المهرجانات الفنية؟

  • فجر

    05:21 ص
  • فجر

    05:20

  • شروق

    06:49

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى