• الأربعاء 12 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر12:52 م
بحث متقدم

«الزوجة المعيلة».. في زمن أنصاف الرجال تظهر معادن النساء

ملفات ساخنة

فاطمة - المرأة الشهم
فاطمة - المرأة الشهم

محمود أبو سعد

يقمن بدور الأب والأم بعد فقدان الزوج.. ويعشن في جحيم الحاجة مع أزواج تخلوا عن مسئولياتهم

«امرأة بـ100 راجل».. هي حقًا كذلك بعدما أصبحت السند والمعيل وتحملت أعباء الحياة فوق كاهلها دون رفيق، فالزوجة المصرية التي فقدت زوجها أو مرض مرضًا يعجزه عن التكسب، دون وجود مصدر دخل للعيش منه، تنتقل إليها صلاحيات الزوج بجانب دورها الأساسي كأم وربة منزل.

دور هذه السيدة يعلمه القاصي والداني، في بناء الأسرة ومساعدة الزوج للتغلب على ظروف الحياة القاسية، وعند مرض الزوج أو وافته المنية أو حدث انفصال، تتحول إلى أب وأم وخادمة تحاول قهر الظروف من أجل مستقبل أبنائها، وتضحي بزهرة شبابها وأجمل أيام حياتها لكي لا تذلهم للزمن أو تدخل عليهم من ينهش لحومهم من بني البشر، خاصة في ريف مصر وصعيدها.

نماذج "المرأة الشهم"، منتشر في صعيد مصر وشمالها، "ففاطمة" 64 سنة التي أصبحت حديث السوشيال ميديا مؤخرًا، والتي تعمل في حمل الخرسانة بعد وفاة زوجها.. من أجل تربية أولادها الستة، تشيل "القصعة" على رأسها متسلحة بالصبر والرضا.. بدأت بجنيه وربع يومية حتى وصلت اليوم إلى 70 جنيهًا.. وكل حلمها زيارة بيت الله الحرام والتمتع بالعمرة، بعد أن أتمت مهمتها في تربية أولادها وتحفيظهم جميعًا القرآن.

ظاهرة الزوجة المعيلة، ظهرت مؤخرًا بشكل يزيد معاناة المرأة وضغوطها نظرًا لغلاء المعيشة وصعوبة الحصول على فرص عمل، كما انتشرت ظاهرة الرجل العاطل الذي لا يقوم بواجباته تجاه أسرته وأولاده، وليس المقصود هنا بالعاطل هو عدم عمل الشاب أو الرجل، بل ما يزيد الطين بلة أنه يعمل لكن ما يتقاضاه يصرفه على المقاهي أو أصدقائه أو سيدة أخرى يخون زوجته معها، أو على المخدرات، أو إخوته متناسيًا واجبه تجاه زوجته وأولاده.

"المصريون" تفتح الملف المؤلم عبر عرض بعض القصص المأساوية من داخل قاعات المحاكم أو من أصحابها مباشرة.

تقول "أم باسم" زوجة تبلغ من العمر 39 عامًا وأم لـ5 أطفال: "تزوجت وأنا في سن الخامسة والعشرين من عمري من زميلي في الجامعة بعد قصة حب، وكانت والدتي تساعدنا على المعيشة، خاصة أننا كنا نسكن في شقة بالإيجار فى منطقة شعبية، وزوجى موظف فى معهد الأبحاث، وكنا نعيش فى سلام، حتى جاء الطفل الرابع فضاقت الشقة بنا فاقترح زوجي علىّ أن أطلب من أمي أن ننتقل ونعيش معها في الشقة الخاصة بها لأنها أكبر فى المساحة ومنطقة حضارية أفضل للأولاد من التي نعيش بها، لكنها رفضت لأن أختي الصغرى ما زالت تعيش معها ولم تتزوج أو تخطب حتى ذلك الحين، فانزعج زوجي وغضب وترك المنزل وذهب للعيش مع أخته، وظل على هذه الحال قرابة ثلاثة أشهر، لم يدفع جنيهًا واحدًا فى مصاريف المنزل حتى إيجار الشقة، وأمى تكفلت بكل مصاريفي وأولادي، ومصاريف رمضان والعيد تكفلتها جميعًا من معاش والدى الذى كان ضابطًا بالجيش.

وأضافت: تدخل أولاد الحلال حتى وصلنا لحل أن نشترى شقة جديدة أكبر في المساحة يتحمل زوجي نصف ثمنها والنصف الآخر تحملته أمي، وبالفعل اشتريناها وعاد إلى المنزل، لكن في فترة تشطيبها تقدم شاب لخطبة أختي، ووافقت عليه وأشارت أمي عليهما أن يسكنا معها في شقتها، وأن تنقل عقد الإيجار القديم باسم شقيقتي، ويدفعان هما الإيجار بدلاً من أمي، وهنا جن جنون زوجي فرفض أن يدفع جنيهًا آخر فى تشطيب الشقة الجديدة إلا بعد أن تتنازل أمي عن نصيبها فيها لصالحه، وحدثت مشاجرات كثيرة، وترك على أثرها البيت للمرة الثانية.

وتابعت: "وعند علم والدتي بأنني حامل في الطفل الخامس، تنازلت بالفعل عن نصيبها بالشقة بل ودفعت تكلفة التشطيب المتبقية وأجرة العمال من مالها الخاص، وانتقلنا للعيش بالشقة الجديدة، لكنه عاد ليهددني بالطلاق وترك المنزل إن لم تشارك أمي فى مصاريف الأولاد شهريًا، وتمادى الأمر حتى أصبح لا يصرف على المنزل نهائيًا، وترك العمل الإضافي واكتفى بالوظيفة، وأمي تقوم هى بتوفير احتياجات المنزل، حتى لا أكون مطلقة أو أكون أقل من شقيقاتي، ولأننا ليس لنا إخوة شباب أو أب وحتى عمى توفى وأمى وحيدة ليس لها إخوة أو أخوات ولولا شيخ المسجد هو من تصدى له لزاد فى إهانته لى ولعائلتي، لكننى راضية بقضاء الله وقدره وأستمر فى حياتى من أجل أطفالي.

بينما تروي "حسناء" تفاصيل تحملها أعباء المنزل والعمل وتربية الأطفال بعد فقدان زوجها الذي كان يعمل باليومية، ولم يكن لديه تأمين أو معاش تصرف منه، تقول السيدة صاحبة الأربعين عامًا: لدي 3 أطفال في مرحل التعليم وكنا نعيش "اليوم بيومه" نظرًا لأن زوجي كان لا يعمل في شغل ثابت ولكنه كان "أرزقي على باب الله"، وبعد أن توفى نتيجة مرض لعين، أصبحت أنا من يعمل ويربي لتوفير المأكل والمشرب.

وأضافت: كان أولاد الحلال يعطوننا من الحين لآخر من زكاتهم، لكن مع الوقت لم يعد الأمر يتكفل بمصاريف الأطفال، فاضطررت أن أعمل خادمة فى بعض الأوقات، بينما أبيع خضار في السوق في أوقات أخرى حتى أوفر لقمة من أجل أطفالي، تقول: الحياة صعبة وينتابني شعور مرعب على أولادي إذا حدث لي مكروه بعد أن أصبحت صاحبة مرض أيضًا ولكني ما زلت أحارب من أجلهم بالحلال.

وفى الإطار نفسه، قالت منار، زوجة في أواخر العشرينيات، موظفة بأحد المحال التجارية الشهيرة بمطار القاهرة: تزوجت زميلاً لي في عمل سابق زواج صالونات كأي فتاة وحلمت بالحياة الزوجية والراحة من العمل، فأنا عصامية أبى توفى وأنا في الثانوية العامة، وأمى تعمل على تربيتى وإخوتي، وقبل تخرجى عملت بالعديد من الأماكن لكى أساعد أمي، حتى تخرجت فى المعهد العالى للحاسب الآلي، وتزوجت وكنت قد اتفقت معه أنني سوف أترك العمل عقب الزواج بسنة كي أرتاح من مشقة العمل التي أعانى منها منذ صغرى.

واستدركت قائلة: لكن للأسف زوجي ترك العمل بعد الزواج بثلاثة أشهر، ومن بعدها لم يعمل ولم ينزل إلى العمل مرة أخرى منذ عامين، ما دفعني للعمل بعيادة طبيبة نساء وولادة بعد العصر، كي أستطيع سد احتياجات المنزل وزوجي الذى يأخذ مصروف يد يوميا 25 جنيهًا للجلوس على المقهى وشرب الشيشة، وحاولت معه كثيرًا وتحدثت مع والدته فأذلتني بعمل أمى كخادمة فى منزل، وتقول لى: "أحمدى ربك أخوكِ تزوج فى شقتكم لو اطلقتى ستكونين فى الشارع، وأمك بتصرف عليه، استحملى زوجك مسيره يزهق وينزل يشتغل وربنا يكرمه".

ومن جانبه قال محمد علي، المحامى بالنقض والخبير القانوني: تنص المادة الرابعة من القانون رقم 25 لسنة 1920 والمعدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أنه إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته فإن كان له مال ظاهر نفذ الحكم عليه بالنفقة فى ماله فإن لم يكن له مال ظاهر ولم يقل إنه معسر أو موسر ولكن أصر على عدم الإنفاق طلق عليه القاضى فى الحال وإن ادعى العجز وإن لم يثبت طلق عليه حالاً وإن أثبت أمهله مدة لا تزيد على شهر فإن ينفق طلق عليه بعد ذلك.

وأضاف: المستندات المطلوبة للحكم فى الدعوى أصل عقد الزواج أو صورة ضوئية منه إذا لم يجدها الزوج المدعى عليه، بالإضافة إلى كل المستندات التى تدل على امتناع الزوج عن الإنفاق.

وتابع: على كل زوجة ألا ترضى بالظلم والقهر فمن حقها أن تعيش معيشة كريمة، إنسانية وأن ينفق عليها زوجها، إذا كان فى استطاعته أو يتركها تنزل لسوق العمل وترى مستقبلها، وإن لم ينفذ فعليكِ بالقضاء فالقانون يكفل لكِ جميع حقوقك خاصة الحق فى الحياة.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

كيف تنظر إلى ملابس الفنانات خلال المهرجانات الفنية؟

  • عصر

    02:40 م
  • فجر

    05:20

  • شروق

    06:49

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى