• الجمعة 14 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر11:23 م
بحث متقدم

أسئلة ممنوعة!!

مقالات

كنت أستغرب من "المأمون" و"المعتصم" و"الواثق"، عندما اعتمدوا "الاعتزال" مذهبًا رسميًا للدولة، رغم خطورته على المستقبل السياسي للحاكم/الخليفة: حرية الإنسان ومسئوليته عن أفعاله، والتي وفرت غطاء أيديولوجيا لمحاسبة الحاكم.. عكس مذهب "الكسب" الأشعري، الذي وفر ـكما يرى البعضـ الغطاء الأيديولوجي للاستبداد في العالم الإسلامي منذ عشرة قرون مضت، ولا يزال حتى هذه اللحظة التي نعيشها، يعلمنا ثقافة "التبلد" إزاء الاستبداد بوصفه "قضاء وقدرًا".
ولأن التاريخ تكتبه القوى المنتصرة، فإن مؤرخي الأشعرية، الذين تسيدوا الفضاء الثقافي والديني والسياسي منذ "المتوكل" ومن بعده.. ربما يكونون زيفوا أصل الأزمة التي نشبت بين المعتزلة وبين من وصفوا أنفسهم بـ"أهل السنة والجماعة"، واختزلوها في "محنة" القول بخلق القرآن"! فيما كانت المحنة أكبر وأوسع وأعقد بكثير، ترتب عليها انهيارات متتابعة للعالم العربي والإسلامي، فما نحن فيه الآن من تردٍ وانحطاط، من المرجح أنه نتيجة طبيعية، للحملة العسكرية الاستئصالية التي قادها السلطان العباسي "المتوكل"، ضد النظام السياسي المعتزلي، الذي حكم العالم الإسلامي منذ المأمون وإلى الواثق.
ويبدو أن محنة القول بـ"خلق القرآن" كانت واجهة للشوشرة، على أصل الأزمة: صراع أيديولوجي على دور الإنسان وحريته واختياره، مسألة تتعلق في جوهرها بحقوقه السياسية والمدنية، كانت تجربة جديدة وغضة لتأسيس وعي دستوري للسلطة "الاختيار والمساءلة".. أجهضها السلطان العباسي "المتوكل".. فيما اختفت الأسئلة بشأن "فتنة" أبي الحسن الأشعري، وكل ما يعرفه الأشعريون ـ وعلى طريقة التلقي والإذعان ـ أنه اعتزل الناس 15 يومًا، ثم خرج إليهم ملقيًا في وجوههم كتبه التي "فندت الاعتزال".. هكذا وقضى الأمر!! وهي إحدى "الأساطير" التي تحولت إلى "حقيقة" صدقها المريدون والأتباع يتناقلونها من جيل إلى جيل!
أكثر من 90% من العالم الإسلامي يعتنقون المذهب الأشعري.. الشافعية والأحناف والمالكية وقليل من الحنابلة، أيضًا يعتنقون ذات المذهب.. بل إن شارح صحيح مسلم "النووي" وشارح صحيح البخاري "العسقلاني"، كانا من أكبر أعلام المذهب الأشعري.. إنها حاضنة واسعة ومحكمة أحاطت بالعقل الإسلامي السني من كل جانب، لم تترك له ـ بحكم الإلف والتعود ـ  فرصة التحرر من شرنقته والخروج إلى آفاق أوسع وأرحب وطرح الأسئلة الباحثة عن الحق بعيدًا عن الإذعان الطوعي للأيديولوجيا.. لا تسأل عما إذا كان ثمة علاقة بين ما أصاب العالم الإسلامي من انحطاط الآن ونكبة المعتزلة، وتسيد الأشعريين وامتلاكهم ناصية العقل الإسلامي السني لأكثر من أحد عشر قرنًا وذلك على سبيل المثال لا الحصر؟!
أنا ـ هنا ـ لا أدافع عن المعتزلة فهي إحدى مدارس علم الكلام، وهو منتج بشري لا يتعالى على النقد.. ولا أقطع بما يقال عن دور الأشعرية في "التطبيع" مع الاستبداد.. ولكني أطرح الأسئلة.. أحاول إضاءة المساحات "المظلمة" واستنطاق المسكوت عنه في تاريخنا الإسلامي.. فالتاريخ لا هيبة له ولا عصمة.
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى..

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

كيف تنظر إلى ملابس الفنانات خلال المهرجانات الفنية؟

  • فجر

    05:22 ص
  • فجر

    05:21

  • شروق

    06:50

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى