• الأحد 18 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر12:07 ص
بحث متقدم

في الطريق إلى مكة!!

مقالات

في تسعينيات القرن الماضي، قررت أداء فريضة الحج، أنا وزوجتي، وعندما أعلنت عن قراري وسط مجموعة من الأصدقاء، صرخت في وجهي صديقة فلسطينية/سورية، وضربت صدرها بيدها وقالت: "يا حزني"!! ليش؟! أنت لسه صغير!! نحن في سوريا، لا يحج إلا العجائز والمسنون!! كنت في حينها شابًا يافعًا.. ضحكت وانصرفت في هدوء!
ولقب "حاج".. كان ولا يزال، تعبيرًا شعبيًا، تواطأ عليه العوام، يطلقونه على كل من هو مسن وعجوز: يا حاج.. أو يا حاجة!.. وليس مهمًا ما إذا كان أدى الفريضة أم لا.. فهو سينال اللقب عندما يكبر في السن، ولا أدري ما إذا كان تكريمًا للمسن، كمكافأة نهاية العمر.. أم تحمل دلالات أخرى، من قبيل الاستعلاء "العمري" على المسنين!
لاحظت أن البعض يتقبلها مسرورًا، أو قد يعتبرها "بشارة" بزيارة محتملة لبيت الله الحرام.. ولاحظت في الوقت ذاته، البعض لا يقبل أن ينادى بها "يا حاج"..  لأسباب قد تكون نفسية أو مهنية: لقد روى لي زميل صحفي، كيف نهرته صحفية وناقدة مسرحية كبيرة، ومحسوبة على التيار الإسلامي، عندما تودد لها في التليفون وناداها بـ"أزيك يا حاجة فلانة"!! حيث سمع منها ما يكرهه!!
ويبدو لي أن قبول اللقب أو رفضه، يتوقف على معناه الشعبي لا الحقيقي، ففي القرى المصرية، إلى ما قبل الثمانينيات، كان ينادى على المدرس (المُعلم) بـ يا أفندي.. وأذكر أن أمي ـ رحمها الله ـ شاءت أن تسأل مدرسي على حالي في المدرسة، وعندما رأته صدفة مارًا من أمام البيت، نادته : يا أستاذ.. التفت إليها متجهما ورد عليها بصوت عالٍ متهكما: بتقولي لي يا أستاذ؟! أيه..  أنت شيفانى أية يا حاجة بـ"جبة وقفطان"!!
وكان حينها يطلق على المقرئين في المآتم لقب "الأستاذ"!! والأفندي في العرف الاجتماعي آنذاك أعلى منزلة اجتماعية من "الأستاذ"
المهم أن رحلتي إلى بيت الله الحرام، كانت بسيارتي الخاصة، وفي الطريق كنا نلتقي مع الحجيج، القادمين برًا، من شمال أفريقيا، وتركيا وإيران وسوريا ولبنان والأردن.. وفرض علينا طول الطريق وقسوته والصحراء الموحشة، أن نسافر معًا فيما يشبه القوافل قديمًا.
بتنا ليلة في "العقبة" ثم دخلنا الأراضي السعودية فجرًا، وفي الطريق من "تبوك" إلى المدينة المنورة، كان بعض الحجيج، يلتمسون الراحة، يفترشون الأرض على جانبي الطريق، يلتقطون أنفاسهم قبل استئناف الرحلة.. ينامون ويأكلون ويشربون ويدخنون الشيشة!!
المفاجأة.. أني شاهدت النساء يدخن الشيشة بين الرجال.. وهذه كانت هي المرة الأولى في حياتي أرى نساء يدخن الشيشة (إلا في بعض أفلام السينما).. وأخذتني الدهشة كل مأخذ.. إلى درجة الصدمة.. لأنهن كن من بين الحجيج.. تسمرت في مكاني أتأمل المشهد، فيما زوجتي بجواري تبدي تذمرها وامتعاضها مما تشاهده، وتتساءل في سخرية: حج أيه اللي هما رايحينه.. دول ستات قليلي الرباية..!!
وللحديث عن رحلتي بقية نرويها لاحقًا إن شاء الله تعالى..

[email protected]


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    05:03 ص
  • فجر

    05:03

  • شروق

    06:29

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى