• الثلاثاء 23 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر08:00 م
بحث متقدم

بعيدًا عن الغوغائية.. مسيحية "الغرب" وإسلام "الشرق"

مقالات

في مقالي عن "جلال أمين وأنا".. والذي أشرت فيه إلى فضل هذا الرجل، في طباعة كتابي "المكبوت الديني في أوروبا"، ألمحت فيه، وعلى عُجالة، إلى موضوع الكتاب الذي كان سلسلة دراسات ـ نُشرت في الحياة اللندنية ـ اعتمدت فيها على "الأركيولوجيا" في البحث عن مكان "المسيحية" في العقل السياسي الغربي.
كتبتها آنذاك، تحت تأثري بالاستفزاز، الذي مارسه علينا "الغرب" وقطاع من أدعياء الحداثة في العالم العربي، واستخدامهم خطابًا استعلائيًا يزدري كل من هو مسلم، تبجح لاحقًا ـ كما قلت ـ بالإساءة إلى الإسلام ذاته كدين.
كانت الرسالة التي شِئت إبراقها، إنه إذا كان الدين عندنا في الشرق مُشهَّرًا في "الواجهة" وحاضرًا في تفاصيل كل شيء.. فإنه عندكم في "الغرب" أُحيل إلى ما وراء الجدار متخفيًا مقموعًا، خلف واجهات "ميك أب" الحداثة والتنوير والحريات وحقوق المرأة وما شابه.. ولكنه يستدعي مع كل مواجهة مع الآخر المخالف ثقافيًّا ودينيًّا وحضاريًّا!.
والحال أن هذا كان هو الرأي الذي توصلت إليه عام 1997، وما قبله.. وكما قلت تحت تأثير الاستفزاز ومن قبيل الدفاع الغريزي عما اعتقدت بأنه استعلاء دينيّ غربيّ على الإسلام كمكون أساسي لقوام حياة الإنسان العربي.
ولكن بمضي الوقت، وبمتابعة رد فعل عدد من العواصم الغربية، على تنامي انتشار الإسلام الرمزي "المساجد، الحجاب، النقاب.. وغير وذلك"، تبيَّن لي أن القضية في الغرب، تتجاوز ما يعتقد بأنه تمرس بالمسيحية كدين ضد الإسلام أيضًا كدين.. القضية أكبر وأعمق وأبعد من هذا التفسير البسيط والساذج، الناتج إما عن الكسل المهني والتثاؤب في التأمل والبحث، وإما رغبة "خفية" للتوظيف الدعائي للدين، كمصدر لتغذية الغوغائية وتغييب الوعي وحشد العامة وغيرهم، خلف دعاة ومشايخ وحركات وتنظيمات، تعيد رسم العالم في إطار، ردة حضارية إلى العصور القديمة، وتقسيمه إلى "دار حرب" و"دار سلام"!.
اللطيف أن الحالة "الطائفية" في مصر، لم تكن بعيدة عني، كأداة للمقاربة، وولوج الحالة الغربية وتفسيرها وفهمها بعيدًا عن ديماجوجية "الإسلام السياسي" التي شوشرت ولعقود على أية محاولة محايدة لفهم مكانة المسيحية في أوروبا ووظيفتها الثقافية وعلاقتها بالإسلام في طبعته الجديدة.
اكتشفت في ذلك الوقت، أنه مثلما لكل دولة "هوية حضارية".. فإنها أيضًا لها هويتها المعمارية ولها أيضًا هويتها الثقافية، وأنه أي عبث أو "لعب" في هذه الهويات يعتبر تهديدًا لأمنها القومي، يمتد في تفاصيله ليمسي تهديدًا لوجودها ذاته ولتمايزها الثقافي والحضاري.. ويعكس تغيرًا في الأوزان النسبية للطوائف والتي بدورها ستنعكس على هوية الدولة.. وقد يحيلها إلى "أثر" تاريخي لا مكان له إلا في متاحف الآثار.. كيف ذلك؟!.
هذا ما سنكتبه إن شاء الله في عدد قادم

[email protected]

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • فجر

    04:45 ص
  • فجر

    04:45

  • شروق

    06:08

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:55

  • مغرب

    17:20

  • عشاء

    18:50

من الى