• الجمعة 14 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر09:25 ص
بحث متقدم

«سمير محروس»: صُمت رمضان مع إخواتى المسلمين فى حرب الكرامة

قبلي وبحري

سمير ثابت محروس
سمير ثابت محروس

صالح عمر

بعيون باكية استعاد "سمير ثابت محروس" ذكرياته مع حرب أكتوبر 1973، مترحمًا على زملائه الشهداء، الذين اختارهم الموت دونه بينما لم يكن يفرقهم سوى أمتار لا تتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، ولتتعثر الكلمات على شفتاه، ويشرد بفكره بعيدًا ليستعيد ألمه الأصلى الذى تسببت به قيام الدولة الصهيونية فى الأراضى الفلسطينية.

"أبو أبانوب"، كما يحب أن يلقبه جيرانه، ولد بحيفا بأرض فلسطين فى شهر يونيو 1947، لينتقل مع أبويه وعائلته إلى مصر، هربًا من العصابات الصهيونية إبان حرب 48، ليبقى بالقاهرة فترة طفولته، حتى يختار الموت والدته، لينتقل مع أسرته إلى صعيد مصر، ليتركه أبوه هو وإخوته مع والد أمهما بمدينة أرمنت الوابورات جنوب غرب الأقصر، ويذهب للزواج والاستقرار بإدفو بمحافظة أسوان.

فى ظل ظروف كتلك وجد "سمير محروس" نفسه وهو أكبر إخوته الشباب، مرغمًا على العمل، فقام بالسفر لمدينة أسوان للعمل فى بناء السد العالي، ليحصل بعد ذلك على الجنسية المصرية، ويبقى بالعمل فى أسوان، حتى بعد نكسة يونيو 1967، ليطلبه التجنيد فى الأول من يناير 1968، ليقضى فترته التدريبية فى دهشور بالجيزة.

وتعود الابتسامة والضحكة لصاحب الـ71 عامًا، حينما يذكر كيف قضى عامين دون أن يتقاضى راتبه، بعد توزيعه على سلاح الدفاع الجوى بمدينة أسوان، وليؤكد أنه بعد عامين تقاضى فقط "2 جنيه و42 قرشًا فقط" ولينتقل بعدها إلى قطاع الدفاع الجوى بالقناطر الخيرية بالقاهرة.

وأضاف، أن المكان كشف من قبل الاستخبارات الإسرائيلية، ما جعل القيادة العسكرية تقوم بتغيير المنطقة إلى منطقة البحوث المائية بالدقي، وفى النهاية إلى الكيلو 63 على قناة السويس ما بين محافظتى الإسماعيلية والسويس.

فى السادس من أكتوبر، كان "سمير" جنديًا فى سلاح الدفاع الجوى الذى سيطر على سماء قناة السويس، والذى كان يعتمد عليهم اعتمادًا كليًا فى خطة العبور، والتى عرفت باسم "المآذن العالية"، ولكن الحرب بدأت فعليًا عنده بعد ذلك بنحو عشرة أيام كاملة، حينما هاجمتهم قوة إسرائيلية بقيادة "إريل شارون" فى الـ16 من أكتوبر، بعد إحداث ثغرة الدفرسوار إثر سحب الفرقتين الرابعة والواحدة والعشرين ودفعهما شرقًا نحو المضايق، لتطوير الهجوم المصري، وتخفيف الوضع على الجانب السوري.

يتذكر "سمير محروس" هذا اليوم بكثير من الدموع، حيث يقول "تفاجأنا بقوة إسرائيلية بتضرب علينا قاذفات، وكنت أنا وجندى زميلى اسمه إسرافيل، وملازم أول اسمه فتحي، نبتعد أمتار قليلة عن منصات الصواريخ على طريق الطائرات، وبعد القذف وجدنا فقط أشلاء زملائنا، لنقوم بالاتصال بالقيادة العسكرية، ليقوموا بانتشالنا ومن ثم توزيعنا على إحدى الكتائب الخاصة بالدفاع الجوى.

ويستعيد "سمير ثابت محروس" أعصابه بعد تأثر واضح على زملائه الشهداء، ليخبرنا عن عدم علم أحد من زملائه بأنه مسيحى خلال سنوات سبع قضاها فى الجيش، حيث تم تصنيفه كجندى مسلم فى البطاقة العسكرية، وكذلك فى القلادة العسكرية، مشيرًا إلى أنه كان يحضر كافة الندوات الدينية الإسلامية إبان فترة تجنيده، بل أنه صام رمضان مع زملائه لمدة سبع سنوات، قائلاً "كنت بتسحر وأفطر معاهم وأصوم معاهم وأنا معرفش أفرق كلنا إخوات".

تم تعيين "سمير" فى وزارة التربية والتعليم، بعد إنهاء خدمته العسكرية، ولكنه وبعد خروجه على المعاش لا يفضل أن يبقى فى البيت دون عمل، فيعمل فى جمعية مفتاح الحياة بأرمنت، مشيرًا إلى كونه يقوم بالمشى لمسافة كيلو متر كل صباح حتى يجدد الدورة الدموية، مفتخرًا بكونه أحد الرياضيين الأبطال، وأنه تم تكريمه من قبل مجلس مدينة أرمنت فى أبطال أكتوبر.

ويتمنى "القبطى الفلسطينى الأصل" أن تمنحه الدولة شقة، وخاصة أن منزله قديم متهالك وهو عبارة عن غرفة وصالة فقط لا غير، ولكنه يحمد الله أنه استطاع تربية أبنائه الخمسة فى هذا المنزل الضيق واستطاع تزويج بناته الثلاث.




تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

كيف تنظر إلى ملابس الفنانات خلال المهرجانات الفنية؟

  • ظهر

    11:54 ص
  • فجر

    05:21

  • شروق

    06:50

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى