• الخميس 18 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر08:54 ص
بحث متقدم

التعليم أهم من الشهرة....رسالة ميسي

وجهة نظر

رضا محمد طه
رضا محمد طه

د. رضا محمد طه

طالعتنا بعض الصحف منذ أيام علي صورة يصطحب فيها لاعب الكرة العالمي والشهير ميسي إبنيه الطفلين وممسكاً بأيديهما وهو في غاية السعادة وهو يسيرعلي قدميه في طريقه لتوصيلهم إلي مدرستهما في أول يوم دراسي لهما. الرسالة التي يمكن لنا أن نستقيها من ذلك المشهد الجميل ألا وهي أن ميسي يريد أن يعطي طفليه درساً أنه ومهما وصل الإنسان إلي مكانة كبيرة أو شهرة واسعة أو حصد مالاً كثيراً فإن كل ذلك لا يغني عن التعليم أولاً والذي سوف ينير بصيرة وعقل الإنسان ثم بعد ذلك لا ضير أن يشتهر أو يصل الشخص للأعالي في أي مجال يفضله. ويرغبه.

لا أريد بهذا الكلام مقارنة بين تواضع أغلب مشاهير العالم والتي تظهر جلية واضحة في سلوكهم سواء في حياتهم العامة أو الخاصة، مع أغلب المشاهير في مجتمعاتنا، وبالأخص في مجال الفن والرياضة أو من رجال الأعمال، حيث هالات العظمة المصاحبة للإستعراض والتفاخر بما يمتلكون أو بما يرتدون من ملبس أو بما يركب من أحدث موديلات السيارات أو حتي طيارات أو لانشات أومراكب شراعية والتي تسير في عرض البحار، ولذا لا تتعجب إذا رأيت هؤلاء وأمثالهم ومن علي شاكلتهم في المجتمع يتعمدون توصيل أبناءهم لمدارسهم أو جامعاتهم بما يستعرض به علي زملائهم من أفخم السيارات وغيرها من الأمور، الأمر الذي ينعكس سلباً علي أخلاق وسلوكيات الأبناء خاصة في تعاملاتهم مع زملائهم أو إدراة مدارسهم ومن ثم تكثر الشكاوي منهم. العجيب أنه أصبح مثار تفاخر بين البعض من أولياء الأمور أن إبنهم أو إبنتهم زميل إبن فلان لاعب الكرة أو الفنان الشهير أو رجل الأعمال فلان أو المسئول الكبير ذو النفوذ، وكأن ذلك ختم جودة لنوعية تعليم أبناءهم، وفي الغالب لايبحثون عن جودة التعليم الحقيقة التي تقدم مقابل ما يدفعون من مبالغ طائلة مقابل ذلك.

رحم الله أياماً كان يختلط كافة التلاميذ أوالطلبة من طبقات وفئات المجتمع المختلفة والمتفاوتة في المنزلة والغني، سواء في التعليم ما قبل الجامعي أو التعليم الجامعي، وكان التلاميذ أوالطلبة يتعاملون معاً دون محاذير أو أن يكون لأحد مميزات  سوي الجد والإجتهاد في التحصيل، والذي كان النبوغ والتفوق في أغلب الأحوال من نصيب أبناء الفقراء، وما أكثر الحالات التي لم يعرف الطلبة مكانة أو منزلة أهل زملائهم سوي من خلال مواقف تستدعي حضور أولياء أمورهم، الذين غالباً لا يستغلون مراكزهم أو نفوذهم أو المال الذي يمتلكون في تدليل أو تمييز أبناءهم، الأمر الذي جعل هؤلاء الأبناء يعرفون المسئولية ويتحملون الصعاب عند أفول نجوم أبائهم وإنسحاب بريقهم.

تقريباً وبعد منتصف القرن الماضي دق بعض المفكرين والتربويين ناقوس الخطر محذرين من الإزدواجية الثقافية وإنشقاق الناشئة في نوعين من التعليم هما العادي العام والتعليم الأزهري، لأن ذلك من وجهة نظرهم الموضوعية أنه مهما تعددت وتنوعت أوتباينت الإهتمامات والإتجاهات، فلا بد وأن يجمعهم في تربية مشتركة من ينبوع واحد يستقون منه تعليمهم علي الأقل لفترة زمنية من أعمارهم حتي يبلغوا خمسة عشرة عاماً وصولاً إلي نقطة تتفرع عندها فروعاً مختلفة بدءاً من المرحلة الثانوية أو الجامعية. لا أدري لو أن هؤلاء المفكرين عاشوا ليومنا هذا وشاهدوا بأم أعينهم ما أصبح عليه التعليم الخاص عندنا من أشكال وأنواع -موزاييك-وبكافة العملات الأجنبية، وبالإتجاهات والثقافات والإنتماءات والأهداف التي يصعب حصرها، والذي يبدأ من الحضانة، وبما لا يعود بالفائدة يقيناً علي مستقبل بلدنا.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • ظهر

    11:45 ص
  • فجر

    04:41

  • شروق

    06:05

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:59

  • مغرب

    17:25

  • عشاء

    18:55

من الى