• الجمعة 19 أكتوبر 2018
  • بتوقيت مصر02:33 ص
بحث متقدم

النظرة الحرام

وجهة نظر

حاتم سلامة
حاتم سلامة

حاتم ابراهيم سلامة

لا اقصد بالنظرة الحرام، تلك التي يرسلها الرجل لمفاتن المرأة، فترى عينه من جمالها ما يغريه ويغويه.. وإنما أقصد بالنظرة الحرام، تلك التي ترسلها عقول بعض الأسر لبناتهن، إن بعض المنحطين.. ولا أجد لفظًا أهول وأعظم من هذا اللفظ لأصفهم به، وألصقهم فيه، يرون في فتياتهن أنهن عارٌ يتحينون الفرصة ليزيحونه عن كاهلهم، فيسارع الأب ليزوج ابنته من أول رجل يتقدم لها، وربما ساقه معتقده الفاسد ونظرته الحقيرة، أن يدلل هو على ابنته فيأتي لها بزوج لا يليق بها ولا به، من الشارع حيث مستنقع الرذيلة والأخلاق الفاسدة، والطباع النتنة المتدنية.. ولا يدري هذا الأب المجرم، أنه يدفع بابنته إلى حياة ملؤها الجحيم والشقاء والتعاسة والضياع.
ربما تقرأ وتقول هل يوجد مثل هذه التصورات في هذا الزمن الذي نالت فيه المرأة كثيرًا من الحقوق؟ وخرج الإنسان فيه من غياهب الجاهلية إلى نور العلم والحداثة والمدنية؟ ولا شك أيها القارئ.. أن هذه هي نفس الأسئلة التي دارت بخلدي حينما رأيت بعض الحالات، واستمعت لقصصها المأسوية الحزينة، التي تسبب فيها أسر تغط في الجهالة المضنية، كان لدي صديق أعرفه يزوج فتياته، ويأتي لكل فتاة منهن بشقة وذهب وجهاز عرس وأشياء كثيرة تُرغب الشباب فيهن، فلما حدثته في ذلك، قال لي: إن البنت عورة ويجب أن تُستر، وأصبت بالفاجعة من هذا اللفظ القاسي الذي استقبحته كثيرا ولم تقبله عقليتي، فليس هكذا نظر إليها الإسلام، وليس هكذا تعامل معها خالقها.! وما الذي يختلف فيه هؤلاء عن أولئك النفر الذين كانوا يئدون الفتيات في الجاهلية؟ إلا أنهم أشد منهم توحشًا وقسوة، فالموؤودة في الجاهلية كانت تقتل مرة واحدة فقط، حينما تدفن تحت التراب وتنقضي حياتها، أما هذه فإنها تقتل كل يوم وكل لحظة، وتتمنى من يئدها وينهي حياتها فلا تجد.!
كدت أذرف بدل الدموع دمًا، وأنا استمع إلى قصص من الحياة، لأسرة زجت بفتاتها إلى الزواج من شباب حقير، لم يستطع مع الأيام أن يصونها ويحفظها ويكرمها، وكان يعاملها بسفالة منقطعة النظير.. وبعض الفتيات كن على علم وثقافة وخلق وذكاء بعيد الحدود، وكن يطمحن أن ينلن أعلى الشهادات والدرجات والمراتب العلمية الكبيرة، حتى وجدت الواحدة منهن من قطع عليها طريقها وحرمها من مستقبلها وطموحها المنشود، وزوجها من شاب جاحد سافل، هدم كل حياتها وكبلها بالأولاد والهموم والدموع والتعاسة والقيود.. وأعرف أسرًا أكملت تعليم فتياتهن إلى الجامعة، وبدلا من أن يصونونها بالاختيار المشرف لقرين حياتها اللائق، إذا بهم يزيحونها عن كاهلهم بسرعة كما يتصورون، فيزوجوها من جاهل أمي لا يقرأ ولا يكتب، وليس لديه أي بصيص من فهم أو علم أو وعي .. فتحولت كل حياته إلى غيرة متوحشة ومتوقدة ومستأسدة عليها، يضربها ويهينها كل يوم حتى ينتصر لعقدة الجهل التي يعاني منها.
وتعيش المسكينة في عالم تعيس تتمنى الموت ليل نهار ولكنها لا تجده، تدعو كل لحظة وكل ثانية على هذا الوالد الآثم الذي دمر حياتها وهدم مصيرها بعقليته الجاهلة ونظرته المتخلفة، حينما نظر إليها عقله هذه النظرة الحرام التي تسببت في تعاستها الأبدية.. 
لها الله.. لها الله.. لها الله

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد قرار منع بيع الدواجن حية في المحلات؟

  • فجر

    04:42 ص
  • فجر

    04:42

  • شروق

    06:05

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:58

  • مغرب

    17:24

  • عشاء

    18:54

من الى