• الأربعاء 15 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر12:46 م
بحث متقدم

أوائل الثانوية العامة.. فقراء.. لكنهم «متفوقون»

ملفات ساخنة

محمود بديوي، الرابع مكرر في الثانوية العامة "أدبي"
محمود بديوي، الرابع مكرر في الثانوية العامة "أدبي"

محمد الخرو

 خبير نفسى: إرادتهم صنعت المستحيل وإحساسهم بالنقص أعطاهم القوة

خبير اجتماعى: حرمانهم من وسائل التسلية جعلهم يستغلون أوقاتهم للتميز عن أبناء الأغنياء

عادة ما تخصص الأسر المصرية، ميزانيات مالية خاصة لمصروفات أبنائهم فى الثانوية العامة، لاسيما شراء الكتب الخارجية التى تأثرت أسعارها بارتفاع أسعار استيراد الورق والدروس الخصوصية، التى أعلن وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى طارق شوقى، عام 2017 أن فاتورته بلغت 30 مليار جنيه "1.6 مليار دولار أمريكى" سنويًا.

"محمد" نجل بائعة الأنابيب

محمود محمد صبحى زكى، المقيم بقرية النطاف بمركز كفر الشيخ، والطالب بمدرسة شهيد السلام بإدارة شرق كفر الشيخ التعليمية، والحاصل على المركز الرابع مكرر فى الشعبة الأدبية بالثانوية العامة، ضرب لنا المثل الأعلى فى الاجتهاد والسير وراء تحقيق الحلم حتى ولو كان فى نظر المجتمع يصعب تحقيقه.

محمود، طالب نشأ فى أسرة بسيطة، والدته تعمل بائعة لأسطوانات البوتاجاز، كان يقترض من وقت مذاكراته وينزل إلى الشارع ليساعدها فى عملية البيع والشراء، لم يركن إلى نفسه لحظة واحدة ليتخلى عن تلك السيدة التى تعمل ليلاً نهارًا لترى فيه رجل عظيم عندما يشتد عوده، وخاصة بعد وفاة والده عندما كان فى طفولته المبكرة.

يقول الرابع مكرر على القسم الأدبى بالثانوية العامة، إنه يفتخر بوالدته وبعملها فى بيع أسطوانات البوتاجاز، مؤكدًا أن كفاحها فى توزيع وبيع الأنابيب كان طريقًا دفعه للتفوق والحصول على مركز متقدم حتى حقق الله رغبته.

وأشار إلى أن والده قد توفى منذ سنوات، وكانت والدته بمثابة الأب والأم وكل شىء فى حياته، مفيدًا بأن السعادة قد غمرتها عندما تم الإعلان عن اسمى من ضمن أوائل الثانوية العامة.

فقير حقق حلم والدته ولكنه يتمنى أن يلتحق بكلية الألسن التابعة لجامعة كفر الشيخ.

علاء كمال السيد "والده سائق"

أحد أبناء قرية إكياد البحرية، مركز فاقوس، بالشرقية، والمقيم بعزبة المشايخ، والده يعمل سائقًا، ويتقاضى من الدولة معاشًا قدره 320 جنيهًا شهريًا من الشئون الاجتماعية، وهذا مبلغ لا يكفى متطلبات "علاء"، خاصة أنه قرر الالتحاق بكلية الصيدلة.

فاطمة سليمان يوسف، والدة "علاء" تقول: إنها تزوجت من نجل عمها ويعمل سائقًا، ورزقنا الله بأربعة أبناء "مى" 22 سنة و"علاء" 18 سنة، و"محمد" 9 سنوات و"وسام" عامين ونصف، وقضاء الله أن "مى" وعلاء" يعانين من مرض عبارة عن ضمور فى عضلات اليدين والقدمين، منذ الصغر وعمرها 5 سنوات، فجأة أصيبا بعدم الحركة، وذهبنا بهما لعدد من الأطباء، فأكدوا أن زواج الأقارب وراء إصابتهما بهذا المرض، الذى أفقدهما القدرة على الحركة نهائيًا.

ويقول الطالب "علاء": "مررت بظروف صعبة عندما كنت أتصل على سائق التو توك لكى يوصلنى لمكان الدرس فلم أجده، لكن ربنا رزقنى بأصدقاء أوفياء وأمًا كانت أعظم أم تحملنى على ظهرها لكى تساعدنى فى الذهاب إلى دروسى، وأكرمنى الله بحصولى على 97% فى الثانوية العامة علمى علوم، وسوف التحق بكلية الصيدلة".

"عبد الراضى" والده فلاح ومريض بالفشل الكلوى

الطالب عبدالراضى علام حسن، الحاصل على المركز الأول فى الثانوية بمحافظة أسيوط، استعاض عن الكتب الخارجية والدروس الخصوصية، بالاعتماد على نفسه دون مساعدة نظراً لمرض والده وضيق الحالة المادية لأسرته.


وسردت وسائل الإعلام المحلية، آنذاك معاناة الطالب المتفوق الذى يعمل والده فلاحاً أجيراً فى أرض يملكها آخرون، وهو مصاب أيضاً منذ سنوات بمرض الفشل الكلوى، ما دفع عبد الراضى، لعدم الخجل من قوله: "أتمنى الالتحاق بكلية الطب، لكنى أخشى ضخامة مصروفاتها لأن ظروفنا لا تسمح".

وأثارت عبارة عبدالراضى المؤثرة تفاعلاً واسعاً من خلال حملات لصحفيين وبرلمانيين، تدعو رجال الأعمال فى مصر لتحمل نفقات التعليم الجامعى للطلاب الأوائل فى الثانوية، لا سيما غير القادرين منهم.

مريم "ابنة البواب"

ابنة البواب.. نموذج تناولته وسائل الإعلام المحلية والأجنبية العام الماضى، بعد حصولها على المركز الأول مكرر بالثانوية العامة لعام 2017.

تحولت مريم فتح الباب، إلى وجه مألوف فى وسائل الإعلام واشتهرت بلقب "الدكتورة ابنة البواب "حارس عقار"، كونها تحدَّت ظروف معيشتها وحصلت على 99% فى الثانوية.


ولاقت مريم، اهتماماً واسعاً من المسئولين ونجوم السينما وكرة القدم آنذاك، إثر افتخارها بمهنة والدها ويصنفها المجتمع ضمن المهن المتواضعة، وحصولها على المركز الأول بالثانوية، رغم استذكار دروسها طوال العام داخل جراج عقار.

"الدكتورة مريم" هو اللقب الذى مُنح للفتاة بعد اختيارها دراسة الطب على منصات التواصل والفضائيات، التى تسابقت لاستضافتها، وتصوير الغرفة الوحيدة التى تعيش بها مع والدها ووالدتها و6 أخوات أصغر منها.

"هاجر غمرى".. "ابنة مزارع بسيط"

هاجر غمرى الشحات السيد، صاحبة المركز التاسع على الجمهورية فى الثانوية العامة، بنت قرية كشيك مركز أبو حماد الشرقية، تحفظ كتاب الله عن ظهر قلب، توصلنا إليها بصعوبة بالغة، فهى لا تملك أى حساب على "فيس بوك" أو "تويتر" أو حتى "واتس آب"، والدها مزارع بسيط، ومع ذلك لم يقصر مع أبنائه الأربعة، فجميعهم فى مراحل التعليم المختلفة الابنة الكبرى فاطمة تحفظ القرآن كاملاً وفى كلية الدراسات الإسلامية وهاجر من أوائل الثانوية العامة وولاء فى الصف الثالث الإعدادى ومحمد فى الصف الأول الإعدادى.


تقول هاجر، إنها لم تكن تحدد عدد ساعات معين للمذاكرة، وأنها سمعت بعض النصائح وأخذت بها بأن لا تعطى مجهودًا كبيرًا فى بداية العام الدراسى وأن توفر مجهودها لآخر العام.

هاجر، كانت تساعد والدتها فى أعمال المنزل، كما كانت تذهب لوالدها فى الحقل وأحيانا تساعده فى أعماله، ولكنها عندما وصلت إلى الصف الثالث الإعدادى والدها نبه على الجميع ألا يطلب منها أى عمل وأن يوفروا لها الجو المناسب للمذاكرة.

تستيقظ هاجر يوميًا فى السادسة صباحًا، تبدأ يومها بالصلاة وتلاوة بعض آيات القرآن وتبدأ المذاكرة حتى الثانية ظهرًا ثم تبدأ رحلة الدروس.

لم تكن تذهب هاجر إلى المدرسة كثيرًا، لبعد المسافة أولاً ثم لعدم وجود الكثير من الفتيات فى بلدتها الصغيرة لتذهب برفقتهن، واعتمدت على مجهودها وعلى الدروس الخصوصية، وكانت تخلد إلى النوم فى الحادية عشرة مساء.

أما والدها فيقول: "هاجر عمرها ما تعبتنى طول عمرها ماشية مظبوط زى الألف خلصت الابتدائية واتجهت للكتاب، حيث أتمت حفظ القرآن الكريم فى أقل من عامين، وهى فى تانية إعدادى كانت حافظة القرآن كامل، هى مش بتحب تتفرج على التليفزيون، وكانت بتساعد والدتها فى شغل البيت وتيجى تساعدنى فى الأرض، ولكنها لم تهمل دراستها، وعلشان أنا عارف إن المذاكرة صعبة، نبهت على البيت كله ماحدش يطلب منها أى حاجة وهى فى تالتة ثانوى".

ويضيف: "مشوار المدرسة كان صعب عليها وكانت بتيجى تعبانة علشان كدة، اتفقت أنا وأولياء أمور 3 من زميلاتها إننا نشترى توك توك ونوظف واحد ابن حلال عليه علشان يوصلهم المدرسة ويجيبهم كل يوم علشان ما يتعبوش وكمان ما حدش يضايقهم".

ويتابع: "حاولت على قد ما أقدر إنى أوفر لها كل سبل الراحة وهى كمان ما خيبتش ظنى ولا ضيعت تعبى هدرًا بالعكس هى شرفتنى ورفعت رأسى فى السما".

أمل محمد عبدالغفار

أمل محمد عبد الغفار "الحاصلة على المركز الأول مكفوفين لعام 2017"، رحلة شاقة وتحديًا من نوع مختلف لبلوغ التفوق، قالت عن كفاحها:"كنت أنتظر أشقائى بعد عودتهم من المدارس حتى يقرأوا لى الدروس أو أقوم بتسجيلها على هاتفى المحمول لإعادة استذكارها".

ومن رحم أسرة بسيطة فى الشرقية، خاضت أمل رحلة شاقة من أجل التفوق فى اختبارات الثانوية لتحقيق حلمها بأن تصبح أستاذة جامعية.

وأكدت، أن فوزها بالمركز الأول كان مفاجأة سارة لها أثلج صدرها وأسعدها وأسرتها، وأكدت أن سبب تفوقها هو قربها من الله بحفظ القرآن الكريم وأداء فرائض الصلاة بانتظام، والثقة فى النفس والتركيز فى المذاكرة ومساندة أسرتها ومدرسيها لها.

وأشارت، إلى أنها كانت تحصل على دروس خصوصية من خلال المجموعات العامة وأنها كانت تذاكر يوميًا من 4 إلى 6 ساعات ارتفعت إلى 8 ساعات آخر العام، وعن هوايتها تقول: أحب سماع القصص الأدبية وذلك بمعاونة أسرتها وأمنيتها أن تستمر فى تفوقها لتكون أساتذة جامعية.

استشارى الصحة النفسية الدكتور محمد هانى، يرى أن الإرادة والتحدى من أهم الأسباب فى تفوق أبناء الفقراء والبسطاء فى الثانوية العامة، فالإرادة صنعت المستحيل فهم يصنعون كل ما هو جديد فى الحياة.

وأضاف "هانى" فى تصريح لـ"المصريون": إصرار هؤلاء الطلاب على النجاح والتفوق على الرغم من قلة الإمكانيات لديهم وتوافرها أمام أعينهم جعلت لديهم القدرة على إخراج الطاقة، لافتًا إلى أن الله خلق فيهم أشياء لم يمتلكها أبناء الأغنياء.

وتابع: إحساس أبناء الفقراء بالنقص وقلة الإمكانيات أعطاهم قوة لاستكمال المسيرة ويطلق عليها قوة بطريقة غير مباشرة لتحقيق أهدافهم المحددة المرجوة.

واختتم استشارى الصحة النفسية قائلاً: ما حدث من هؤلاء الطلاب ليس تمردًا على الوضع الاجتماعى لكن نقول إنهم تحدوا الوضع الاقتصادى الذى نشأوا فيه.

الخبير الاجتماعى دكتور جمال شحاتة، أكد أن أبناء البسطاء والأغنياء متساوون فى أمر مهم وهو الذهاب إلى المدرسة واعتمادهم على الدروس الخصوصية، فهذا شىء غريب يجب أن يدرس بشكل تعليمى تام، من أجل القضاء على هذه الظاهرة والاهتمام بالتعليم المدرسى.

وأضاف "شحاتة" فى تصريح لـ"المصريون": إحساس أبناء البسطاء والفقراء بأنهم يريدون تحسين أوضاعهم عن طريق التفوق الدراسى رغم أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية تجعله يستخدم كل الظروف المتاحة له بأن يتميز عن نظيره من الأغنياء.

وأوضح، أن البعض نظر إلى حياة أسرته فى محاولة منه لبث الفرحة لديهم، فهو شىء يستحق النظر إليه من الجانب الإنسانى والاجتماعى، بأنه ابن بار يريد أن يقدم أقل ما يمكنه لأسرته البسيطة.

ولفت الخبير الاجتماعى إلى أن عدم توافر فرص التسلية بوسائل التواصل الاجتماعى والكافيهات والأصدقاء والحفلات، والتى تهدر الوقت عامل ساعد على توفير الوقت لأبناء البسطاء، لكن فى المدن ولدى أبناء الأغنياء يستمتعون بكل هذه الوسائل مما يفقدهم الكثير من الوقت وبالتالى يضعف مستواهم التعليمى.

وأضاف: التدين أحد سمات الأسر البسيطة فهو شىء يطغى على طبيعتهم، فنجد سلوكهم إيجابيًا بسبب التزامهم الدينى وهذا لا يعنى أن أبناء الأغنياء غير متدينين لكن نقول إن البعض منهم غير ملتزم، واختتم "حشمت" قائلاً: أبناء الأغنياء كل شىء متاح لهم من احتياجاتهم فكل شىء تتم تلبيته بسرعة وتعود على أن يأخذ ولا يعطى، وبالتالى دافع التعليم يجعله لا يتحمل مسئولية أو يذاكر، إضافة إلى ضغط الأسرة على الطالب مما يفقده التركيز، كما أن الأسر نفسها تنظر إلى المال أكثر من العلم بسبب الجامعات الخاصة.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • عصر

    03:42 م
  • فجر

    03:55

  • شروق

    05:25

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:42

  • مغرب

    18:43

  • عشاء

    20:13

من الى