• السبت 21 يوليه 2018
  • بتوقيت مصر11:39 ص
بحث متقدم

الأيادي المرتعشة والهروب من الحقائق

وجهة نظر

رضا محمد طه
رضا محمد طه

د. رضا محمد طه

عن سبب خروج حديقة حيوان الجيزة من الإتحاد الدولي، تحدث دكتور محمد رجائي رئيس الإدارية لحدائقالحيوان بوزارة الزراعة خلال برنامج "المواجهة" علي فضائية إكسترا نيوز" مساء الإثنين الماضي، مبرراً السبب لعدم دفع الإشتراك السنوي لمدة سبع سنوات متتالية، وأن عليهم إتباع المعايير الدولية لكل شيء حتي تعود الحديقة لسابق مجدها، وتحدث عن وجود بعض المشاكل التي تواجهم، ثم أضاف قائلاً "نسير علي الطريق الصحيح، ونحن نحظي بعضوية فاعلة في الإتحاد الإفريقي". مواجهة المشاكل وذكر أسبابها بالأخص إذا أتيحت الفرصة للمسئول أن يذكرها في إحدي وسائل الإعلام، حتي لا يتنصل أحد من المسئولية، ويكون الجميع في المواجهة، تساعد بالتأكيد علي إيجاد الحلول من قبل من بيدهم القرارات والحلول.

لماذا إذا تحدث مسئول في الأعلام، غالباً يجعل الصورة أكثر من وردية وكله تمام، وكما لو أن مؤسسته أوإدارته ناجحة ونموذجية ومن ثم يعيش يعطي إنطباع أنها علي أكمل صورة، بينما عليه أن يذكر بإقتضاب بعض المشاكل علي إستحياء إن سُمح له بذلك، لذا أصبح منهج الغالبية هو وضع السلبيات وتغطية المشاكل تحت السجادة، أو مثل النعامة عندما تدفن رأسها في الرمال عند مواجهة مشكلة، لتظل المشاكل بعيدة عن الأنظار علي الأقل حتي يخرج هذا المسئول للمعاش هروباً من المواجهة وتحمل تبعات ذلك، تاركاً المشاكل لمن بعده ، ناسين أنها تتراكم تباعاً، وسوف تعلو وتعلو ثم يأتي وقت وتتفاقم وقد تنفجر في وجه الجميع.

تحدث معي صديق عن موقف حدث له ويكشف سبب التراجع وغياب التطوير في بعض مؤسساتنا، فقد كان صديقي الذي يعمل في مؤسسة حكومية يحضر إحدي الإجتماعات الدورية علي مستوي رؤساء أحد الإدارات في المؤسسة، وعند إستعراض رئيس الجلسة وهو رئيس الإدارة لبعض المشاكل التي تواجه الإدارة، تحدث صديقي مقترحاً الحل وهو من وجهة نظره بديهي ولا يحتاج لعبقرية، حتي أن صديقي تعجب للحيرة عند طرحها للمناقشة، لأن حل المشكلة ببساطة يكمن في أن يذكرها رئيسه خلال إجتماعه رئيس علي مستوي الإدارات مع رئيس المؤسسة، لكن العجيب أن رئيس الجلسة تهرب من إقتراح صديقي وأخذ الحديث لمساحة أخري من الحوار بعيداً عن هذا الإقتراح.  خرج صديقي حائراً وتحدث مع زميل له كان يحضر الإجتماع، لكنه أكبر سناً وأكثر خبرة وعليم بخبايا وأسلوب الإدارة في المؤسسة، وكذلك يعرف سر صعود وهبوط البعض في تلك المؤسسة، هذا الرجل المخضرم شرح لصديقي عن أن أغلب المسئولين لا يفضلون ذكر مشاكل تواجهها إداراتهم أو مؤسستهم سواء أكانت مشكلة إمكانيات أوبيروقراطية أو غيرها، وحتي لو كان هو ليس سبب فيها، لأن كثرة ذكر وإستعراض المشاكل عند المسئولين الكبار، سوف تترك إنطباعاً سلبياً عند رؤسائه، ومن ثم سوف ينبني عليها أنه كثير الشكوي والطلبات، و فاشل في تقييم البعض  ومن ثم غير جدير بالمنصب، بل وحتي لو إستمر وبقي في منصبه، فسوف يحرم من المزايا أو يخلو إسمه من الترقيات أو المناصب الأعلي، أو الحوافز، أو أي سبوبة لا يحظي بها سوي الطيبين، الذين يكثرون من حاضر ونعم، من هنا أدرك صديقي سر الجملة المعروفة "كله تمام يا فندم"، البعض قد يتعلل بعدم إظهاره للسلبيات بمفهوم بطل إحدي روايات إحسان عبد القدوس فيقولون أنهم لا يكذبون ولكنهم يتجملون من أجل الصورة أمام أعداء الوطن والخارج،وغيرها من الحجج، وليس ببعيد ما تحدث به أحد المسئولين أمام السيد الرئيس من أنه لا يوجد فقير في مصر!!!.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع فوز مصر باستضافة كأس العالم 2030؟

  • ظهر

    12:06 م
  • فجر

    03:32

  • شروق

    05:10

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:45

  • مغرب

    19:03

  • عشاء

    20:33

من الى