• الأحد 23 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر08:51 م
بحث متقدم

متى يعتذر الإخوان لضحاياهم من حلفائهم الإسلاميين ؟!

مقالات

أدرك الإخوان جيدا في معركة الانتخابات أنهم لا يمثلون غالبية في الشعب المصري ، تضمن لهم الفوز بكرسي الرئاسة في السباق العنيف يومها ، ولا يمثلون حتى غالبية في التيار الإسلامي نفسه ، فقد نجح حزب النور السلفي الذي تشكل حديثا ، وبدون أي خلفية له في العمل السياسي في انتزاع قرابة ربع مقاعد البرلمان ، مقتربا من الإخوان ، كما حصلت الجماعة الإسلامية على مقاعد ليست قليلة نسبيا ، بعد خداع انتخابي تعرضت له من الإخوان أنفسهم ، كما كان عدد من الشخصيات الإسلامية لها حضور جماهيري طاغ في تلك الأوقات يفوق الإخوان بوضوح ، مثلما هو الحال مع الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل الذي كان من المرجح بقوة أنه سيكتسح الانتخابات الرئاسية لو أيتح له خوضها ، وسيتفوق على مرشح الإخوان ، كما كان هناك دعاة في التيار السلفي مستقلون ولهم حضور شعبي غير قليل ، مثل الشيخ محمد عبد المقصود والشيخ محمد حسان والشيخ فوزي السعيد وغيرهم ، وهو ما جعل الجماعة تغازل هذه الأطياف الإسلامية ، خاصة في جولة الإعادة ، وتكسب تعاطفهم ودعمهم .
الانتخابات التي جرت وأرقامها ، سواء في الجولة الأولى أو الثانية ، وضعت الإخوان أمام خريطة سياسية أدركوا فيها بوضوح حجمهم المحدود في الواقع ، وحجمهم في الحالة الإسلامية نفسها ، فحرصوا ـ فور إعلان نجاح مرسي ـ على استقطاب تلك الأجنحة الإسلامية المختلفة تحت عباءتهم ، فحاولوا مجاملة حزب النور بمنح رئيسه منصبا شرفيا كمساعد لرئيس الجمهورية ، كما أتاحوا الفرصة لبعض أعضاء الجماعة الإسلامية أن يعملوا في الصف الثاني في بعض الوزارات ، وفي نطاق محدود وضيق ، كما دغدغوا مشاعر الدعاة السلفيين بالاستضافة الدائمة في القصر الجمهوري ، وكان للمسألة سحرها المفهوم في ذلك الوقت ، فلم يكن أي من هؤلاء الدعاة يمكنه المرور قرب سور القصر قبل ذلك ، الآن يدخلون القصر الجمهوري بحماية الحرس الجمهوري ويقيمون الصلاة جماعة داخل القصر وأحيانا يؤمهم رئيس الجمهورية نفسه ، وهذا ما ألهب الخيال ، وحقق المقصود للجماعة من حشد رأي عام إسلامي عاطفي خلف "الرئيس المؤمن" .
كعادة الجماعة ، كانت حريصة على أن يكون تعاونها مع حلفائها الإسلاميين عند أطراف السلطة ، وتخومها البعيدة ، دون أن يكون لهم أي حضور في صنع القرار ، أو المشورة الحقيقية للأمور الجوهرية ، فضلا عن أن يتوسدوا منصبا له حيثية قرار ، باختصار تعاملوا معهم كديكور جمالي يعزز صورة "المشهد الإسلامي" للقصر الجمهوري ، وأدوات تضمن لهم حشد الشارع الإسلامي دائما ، ودعم قرارات الرئيس مرسي والتصدي لأي جهود شعبية معارضة له ، وأي شخصية إسلامية كانت تعرف تاريخهم وأساليبهم كانوا يبعدونها تماما ، مثل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ، الذي نسبوا له أكاذيب كثيرة من أنهم عرضوا عليه مناصب عدة وهو يرفضها جميعا ، وترك الرئيس وحده !! ، ولما قابلت أبو الفتوح بعد ذلك استغرب جدا من الكلام ، وقال لي أن مرسي ومكتب الإرشاد كانوا يتصلون به يوميا أثناء جولة الإعادة ، وبعد إعلان النتيجة انقطعت الاتصالات كلها ، وأقسم أن كل ما يرددونه من عروض محض أكاذيب لتضليل قواعدهم ، وأنه يعرف طريقتهم في تلك الألاعيب وتسويقها ، كانوا يخشون أبو الفتوح جدا ، وما زالوا .
هذا الهوان والاستغفال السياسي أدركه بعض حلفاء الإخوان من الإسلاميين مبكرا ، وخاصة بعد صدور قرارات خطيرة ، مثل الإعلان الدستوري الذي قلب على مرسي المخاطر كلها ، فقدم بعضهم استقالته على أساس أن هذا المناخ لا يصلح له ولا يقبل أن يكون ديكورا ، وقد شتم الإخوان ـ كعادتهم ـ هؤلاء بعد ذلك واتهموهم بالتخلي عن "الشرعية" وخذلان الرئيس ، ولم يعترفوا أبدا أنهم استخدموهم كقطع ديكور دون أن يكون لهم أي حضور ، وحكى لي من أثق من حلفائهم أن آخرين كانوا يعتزمون تقديم استقالاتهم مبكرا لكن الأحداث جرفتهم والأمل في إصلاح الأمر ، ومنهم السفير رفاعة الطهطاوي الذي كتب استقالته في يناير 2013 .
وعندما كان الشارع يتأزم ، والخناق يضيق ، والأمور تفلت تدريجيا ، كان حلفاء الجماعة يستشعرون الخطر ، ويعتصرهم القلق ، ويذهبون إلى "القصر" أو إلى قيادات الجماعة ويعرضون عليهم المخاوف ، فكانوا يستغربون من قلقهم وربما يسخرون ، ويؤكدون لهم على أن الجيش معهم وداعم للشرعية ، يعنون مرسي وعناصر الجماعة في القصر ، وكانوا يعطونهم معلومات ثبت بعد ذلك أنها كانت مضللة ، وغير حقيقية ، ومخالفة لما كان يجري بالفعل على أرض الواقع وفي الغرف المغلقة ، وشهود تلك الفترة أحياء وأحرار ويمكنهم تكذيب الحديث .
كانت جماعة الإخوان تعرف أن الضربة إذا أتت فلن تكون لهم وحدهم ، بل ستشمل حلفاءهم الإسلاميين معهم ، وكانت الأخلاق والأمانة تقتضي أن يكون من شاركوهم في الدعم وتحمل الخطر وترسيخ سلطتهم وحمايتهم أن يكونوا شركاء في القرار وفي صناعته وفي معرفة ما يدور ، على الأقل حتى يتخذوا قرارهم السياسي على بصيرة ، إما بالاستمرار أو الانسحاب أو رفض طريقة الإخوان في إدارة الأزمة ، لكن الذي حدث أنهم كانوا يعطونهم البيانات الكاذبة ، بينما هم يقومون بعرض الصفقات في الغرف المغلقة مع القيادات العسكرية ومع الأمريكيين ومع الاتحاد الأوربي ، حتى فوجئ الجميع بما جرى في 3 يوليو .
همش الإخوان حلفاءهم عندما كانت الدنيا مقبلة عليهم في السلطة ، وضللوهم عندما كان الخطر يتشكل في الأفق ، وألقوا بهم في الهلاك على أرضية معلومات كاذبة ، وناهيك عن سلسلة الأكاذيب العمدية التي اخترعوها في منصة رابعة ، عن حال الجيش وانقسامه المزعوم ، وعن ضغوط خارجية على "الانقلاب الذي يترنح" ، وعن الرئيس الذي سيكون في قصره خلال ست ساعات ثم خلال ستة أيام حسب وكالات الأنباء الوهمية التي لم يكن يعرفها في الكرة الأرضية سوى قيادات الإخوان ، وهي أكاذيب صنعت غيبوبة أشبه بما يفعله "حشيش" الكيف في تغييب العقول والعيش في الوهم والخرافات والهلاوس والأحلام والرؤى ، وصولا بآلاف الأبرياء إلى الدفع بهم في محرقة رهيبة لم يكن لها ما يبررها عقلا ولا شرعا ولا سياسة .
كل حلفاء الإخوان الآن من الإسلاميين يدفعون الثمن ، هم وأسرهم وأقاربهم ، قتلا وسجنا وتشريدا في أرجاء الأرض ، لسياسات لم يكونوا شركاء فيها ، وقرارات لم يكونوا طرفا في صناعتها ، واختيارات لم يعلموا عنها شيئا ، وأكاذيب لم يتوقعوا أن تصدر من "إسلاميين" ، وآلاف من هؤلاء الحلفاء الآن ـ داخل مصر وخارجها ـ حيرى وقد وقعوا بين شقي الرحا ، النظام والإخوان ، فهل يملك الإخوان الشجاعة أن يعتذروا لهؤلاء جميعا ، عن خداعهم وتضليلهم وخيانة أبسط مقتضيات الشراكة معهم ، وتوريطهم في دفع ثمن سياسي وإنساني باهظ لاختيارات الآخرين وحساباتهم الخاطئة .

** نعم لقد خان الإخوان الثورة وغدروا بالشعب (2/2)
** متى يعتذر الإخوان للشعب المصري ولثورة يناير ؟!

[email protected]
https://www.facebook.com/gamalsoultan1/
twitter: @GamalSultan1

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • فجر

    04:26 ص
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:49

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:19

  • مغرب

    17:55

  • عشاء

    19:25

من الى