• الأربعاء 12 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر09:35 م
بحث متقدم

السلفية والصوفية: نصحٌ بعلم وحكمٌ بعدل

وجهة نظر

محمد السعيدي
محمد السعيدي

د.محمد بن إبراهيم السعيدي

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه، وبعد:
كثيرًا ما كانت المراكز البحثية تسعى لأغراض غير واضحة في إصدار تقارير انطباعية لا تمتُّ للبحث العلمي بصلة، وتظهرها على أنها تقارير علمية، وتُطلق عليها وصفَ الدراسة دون أن تخضعها لأي قانون من قوانين البحث العلمي، وهذا مما يجعلها خطيرة حين يُعتمد عليها في تشكيل رأيٍ عامٍّ، وتكون أكثر خطرًا حينما يَعتمِد عليها متخذو القرار في أي بلد من البلدان التي تمسُّها تلك الأوراقُ الموصوفةُ خطأً بالدراسة.
وإن مما تنطبق عليه المقدمة السابقة أشد الانطباق تلك الورقة الانطباعية الموصوفة خطأً بكونها دراسة، والتي أعدتها بوابة الحركات الإسلامية في مصر تحت عنوان: "السلفية والصوفية عداء لا ينتهي وحرب دائمة الاشتعال".
ولن نقف هنا في نقد السلوك المنهجي في هذه الورقة، بل سندلف مباشرة إلى النقد العلمي، وسيدرك القارئ من خلاله الفقر المنهجي الذي تعاني منه هذه الورقة:
حين يصل القارئ إلى نهاية الورقة سوف يُدرك الرسالة التي تريد الورقة إيصالها إلى القارئ؛ إذ ليس المراد بها بيان حقيقة العلاقة بين السلفية والصوفية؛ بل المراد إيصال القارئ إلى نتيجة: أنه لا حاجة بنا في ظل دولة المواطنة إلى المدارس الدينية، وأن مشكله دولة المواطنة ليست مع الصوفية، بل هي مع السلفية التي لا تقبل التعددية ولا المشورة... إلى ما هنالك من العبارات الهجائية التي يُلقيها الباحث على السلفية دون أن يقدم مستندًا علميًّا أو تاريخيًّا لهذه الهجائيات.
وهنا تبرز معضلة من معضلات البحث العلمي، وهي: عدم تحديد المراد بالمصطلحات؛ فلم يبين الباحث مراده بالسلفية ولا مراده بالصوفية؛ لذلك وقع في خلط ظاهر.
من أبرز ملامحه: أنه اتَّهم السلفيين باستحلال قتل الصوفية وتكفيرهم، وضَرَبَ مثالًا لذلك بتفجير مسجد الروضة شمال شبه جزيرة سيناء.
وهنا يظهر منتهى الخلط والمجازفة والبعد عن المنهجية العلمية؛ فإن تفجير مسجد الروضة حصل يوم الجمعة 24/ 11/ 2017م؛ ومعلوم: أن منطقة شمال سيناء ميدان صراع بين الخوارج التكفيريين المنتمين لداعش والقاعدة وبين الجيش المصري، وقد كان تنظيم داعش أعلنمرارًا قبل الحادث تكفيره للصوفية وتهديده لصوفية قرية الروضة، وقام فعلًا بعمليات مهاجمة لحلقات صوفية، وقتل بعض أقطاب الصوفية، كما هو مفصلفي تحقيق صحفي نشرتهمجلة المدن الإلكترونية بتاريخ 25/ 11/ 2017م بعنوان "من يقف وراء تفجير مجزرة مسجد الروضة؟"، ومع أن داعشأو أيًّا من الجماعات التكفيرية في سيناء لم تتبن الحادث، ولم تصل الجهات الأمنية حتى اليوم لحقيقة من نفذ الهجوم؛ فإن داعش أو تكفيريِّي سيناء ممن يناصبون الجيش المصري العداء ليسوا سلفيين، ولا يقر بانتمائهم إلى السلفية أي عالم معتبر؛ بل إن هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية -وهي أقوى وأصدق تمثيل للسلفية- كانت من أوائل الجهات العلمية الشرعية الإسلامية براءة من داعش، ومن القاعدة، ومن التكفيريين عمومًا؛ حيث يرجع أقدم بياناتها ضد التكفير إلى عام 1980م، حيث كانت السعودية من أوائل دول العالم ابتلاء بجماعات التكفير. وتوالت فتاوى هيئة كبار العلماء في ذم المنهج التكفيري ونسبته إلى الخوارج، وأصدرت بيانات ضد القاعدة وداعش؛ كما أن هيئة كبار العلماءالسعودية أصدرت بيانًا استنكرت فيه حادث مسجد الروضة في يوم وقوعه بتاريخ 24/ 11/ 2017م، ومما جاء في البيان الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية: "إن علماء الإسلام يُحَرِّمون ويجرِّمون هذه الحوادث الإرهابية في أي مكان من العالم، والتي تحصد الأبرياء في أماكن العبادة وفي الطرقات والساحات العامة، ويوجبون إيجابًا شرعيًّامكافحة الإرهاب وملاحقة الإرهابيين للقضاء عليهم واستئصال شرورهم".
كما استنكرت الحادث جماعة أنصار السنة المحمدية في مصر، وأصدرت الدعوة السلفية في الإسكندرية بيانًا تدين فيه الحادث، وتستنكره كما استنكره جميع العلماء والدعاةالسلفيين.
الشاهد من ذلك: أن نسبة هذه الحادثة إلى السلفية من أجل إثبات دعوى لا تقوم على ساق-وهي: أن السلفية تكفِّر الصوفية وتقتلهم- مما يؤكد ضعف المسار العلمي لهذه الورقة، وأنَّ هذا الصنيع ليس هو إلا متاجرة بالأحداث من أجل تصفية حسابات علمية منهجية شرعية. 
وهنا لا أحب أن يفوتني:التذكير بأن الجماعات التكفيرية في شمال سيناء تكفر السلفيين المصريين والممثَّلين في الدعوة السلفية في الإسكندرية وجماعة أنصار السنة المحمدية، ويكفرون أعيان العديد من المشايخ والدعاة السلفيين في مصر، وقاموا بالفعل بقتل الداعية والخطيب السلفي في شمال سيناء الشيخ مصطفى عبدالرحمن في 24 أكتوبر 2015م.
إذًا؛ فجعل هذه الحادثة الأليمة الإجرامية المستنكرة عند السلفيين وغيرهم مثالًا على تكفير السلفيين للصوفية واستباحة دمائهم يتضمَّن خطأين منهجيّين، وخطأين علميَّين:
أما المنهجيان: فعدم تحديد الباحث مرادَه بالسلفية؛ لذلك يُدخِل فيها ما ليس منها. والآخر: أن الباحث ذكر في ورقته أنّ السلفيين يقسمون الصوفية إلى أقسام، وأن القسم الثالث هو الذي يكفره السلفيون -بزعم الباحث-، وعند تأمل المجني عليهم في حادث مسجد الروضة لا نجدهم من هذا القسم؛ بل هم من عامة المسلمين وليسوا على نمط الحلاج وغيره من الأسماء التي أشار الباحث لها.
أما الخطآن العلميان: فنسبة هذا الحادث إلى السلفيين وهي تهمة ليس لها سند علمي، بل الأسانيد العلمية ضدها. والآخر: وصف تكفيريِّي سيناء وداعش بالسلفيين، وهذا ما يستنكره السلفيون؛ إذ إن الجماعاتالتكفيرية تكفِّر السلفيين، كما أن السلفيين من أسرع الناس وأقدمهم براءة من هذه الجماعات، وأكثرهم ابتلاء واصطلاء بشرها.
نعود للسلفيين ودولة المواطنة:
مع أن هذه الفكرة جعلها كاتب الورقة في نهايتها، إلا أنني أرى البدء بالرد عليها قبل ما سواها، وذلك لأنها هي الرسالة التي أرادت الورقة إيصالها.
حين ننطلق في الحكم على السلفيين من تعريف دقيق لهم -وهو الجانب المنهجي الذي أغفلته الدراسة- فإننا سنقول: هم من ينادون بالعودة في فهم الإسلام عقيدة وفقهًا إلى فهم السلف الصالح من الصحابة كما تلقَّوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإننا سنجد أن من ينطبق عليهم هذا الوصف من السلفيين هم عمليًّا أكثر من يحترم دولة المواطنة، سواء اتفق معها فكريًّا أم اختلف معها؛ فإن إيمان السلفيين بها جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر بالسمع والطاعة لولاة الأمر في المنشط والمكره والصبر على ولاة الجور والموازنة بين المصالح والمفاسد والقول بأن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة وتقديم أخف المفسدتين عند تعارضهما؛ كل هذه القواعد المنهجية لدى السلفيين والتي تلقوها عن الشرع تجعلهم أفضل الناس انسجامًا مع دولة المواطنة دون أن يؤدي هذا الانسجام إلى تنازلهم عن أصولهم وثوابتهم؛ لكن الإشكالية تأتي من بعض الدول التي تصف نفسها بدول مواطنة حين تحاول التضييق على السلفيين كي يتخلَّوا عنثوابتهم؛ وذلك بالحيلولة بينهم وبين الدعوة بالحسنى أو منع بعض مظاهر التديُّنكالنقاب أو التضييق على مرسلي اللحى منهم؛ والمشاهد أن السلفيين بالرغم مما يحصل عليهم من التضييق في بعض الدول التي تصف نفسها بدول مواطَنَة إلا أنهم لايخرجون مطلقًا عن انضباطهم في التعامل مع الدولة،وصبرهم على كل ما يحصل لهم، ومحاولة مدافعته بالحسنى.
ولننصرف إلى إثبات ذلك ببعض الأمثلة الواقعية:
السلفية والمواطنة في المملكة العربية السعودية:
المملكة العربية السعودية دولة سلفية وفق ما صرح به مؤسسها الملك عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله، ووفق ما صرح به الملوك من بنيه حتى الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله؛ ومع ذلك فهي دولة مواطنة، ولم تحُل سلفية الدولة دون أن تكون كذلك؛ ولذلك لم يدخل وصف الدولة بالسلفية في النظام الأساسي للحكم بجميع مواده؛ ومن أهداف ذلك حفظ حق الوجود المذهبي في بعض مناطق من الدولة، وجاءت المادة الأولى من النظام الأساسي هكذا: (المملكة العربية السعودية دولة إسلامية، ذات سيادة تامة، دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم)، وجاءت المادة السابعة لتقول: (يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة).
وبما أن جميع المواطنين مسلمون فهاتان المادتان لا اعتراض عليهما عند أي من أفراد الشعب؛ والدولة انطلاقًا من هاتين المادتين تعطي المواطنين حقوقهم دون النظر إلى انتماءاتهم المذهبية؛ وبما أن الصوفية هم موضوع النقاش فهم في السعودية لايعانون من أي تمييز حقوقي، وعلى الصعيد العمليِّ فهم يمارسون جميع شعائرهم الخاصة بهم بشرطين: 
الأول: أن لا تخالف هذه الشعائر النظام العام للمجتمع.
الآخر: أن لاتخالف هذه الشعائر الكتاب والسنة اللَّذين هما دستور الدولة والحاكمان على جميع أنظمتها.
ولذلك ومن منطلق هذه الحقوق استطاع المنتسبون للصوفية الوصول بكفاءاتهم الذاتية إلى مناصب حساسة وقيادية في الدولة، ومنها: عدد من الوزارات الهامة دون أن يكون انتماؤهم المذهبي حائلا دون ذلك؛ كما وصلوا إلى مناصب علمية في التعليم والجامعات وبعض الهيئات الشرعية.
وعليه فبوسعنا الجزم بأن السعودية مثال لدولة مواطنة ناجحة، ولم تحل سلفيتها دون ذلك؛ كما أنها لم تشهد على مدى تاريخها صراعًا سلفيًّا صوفيًّا على النحو الذي يحكيه التقرير؛ لأن أي محاولة لإذكاء أي صراع -سواء أكان من أطراف صوفية أم سلفية- يتم إنهاؤهبسرعة ودون حدوث أي تبعات وفقًا للكتاب والسنة.
السلفية ودولة المواطنة خارج السعودية:
تنتشر السلفية الحقة التي تحدَّثنا عن تعريفها في العنوان السابق في جميع دول العالم الإسلامي، بل وفي أوروبا وأستراليا والأمريكيتين، وينتظم السلفيون في كل تلك الدول كمواطنين خاضعين للقانون بل ومتجاوبين معه؛ وتكمن مشكلتهم في نسبة الجماعات التكفيرية نفسها إلى السلفية؛ وهذا الانتساب ينبغي أن لا ينطلي على المراكز البحثية العلمية ولا على متخذي القرار في كل تلك الدول.
نعم يختلف السلفيون في كل تلك الدول بين ناشطين في العمل السياسي في دولهم، وآخرين يؤثرون العمل الدعوي والإغاثي والتطوعي على العمل السياسي مع عدم اعتراضهم على الاشتغال بالسياسة، وفئة ثالثة ترى الاشتغال بالعمل الدعوي والتطوعي ولا ترى جواز المشاركة في العمل السياسي.
كل تلك الفئات موجودة، لكنها كلها تجتمع في العمل ضمن القانون وداخل ولاية الدولة وسيادتها.ولا يمكننا في هذا الرد إثبات ذلك من خلال استعراض أوضاع السلفيين في كل أنحاء العالم، لكننا سوف نكتفي بالسلفيين في مصر أنموذجًا؛لكون الورقة موضوع الرد منطلقة من هناك:
السلفية في مصر والمواطنة:
يمكن القول بأن أبرز القوى السلفية الظاهرة اليوم في مصر تتمثل في جماعة أنصار السنة المحمدية، والدعوة السلفية في الإسكندرية، والسلفيين السائرين على طريقة الشيخ سعيد رسلان ومن وافقه وهم أقل من الفئتين الأوليين.
فجماعة أنصار السنة تأسست منذ أكثر من مائة عام، وعاشت في ظل العهد الملكي والناصري، وفي عهد الرؤساء السادات ومبارك ومرسي، والرئيس السيسي اليوم؛ وهي بعيدة عن العمل السياسي، وتمارس الدعوة قدر المتاح نظامًا داخل المساجد التي تتولى الإشراف عليها وعبر القدوة الصالحة، وليس لها أي مشكلات مع دولة المواطنة، بل تطالب بشكل نظامي بحقوقها التي يكفلها لها النظام، ويطالب المنتمون لها بما يكفله النظام لهم من حقوق، دون أن يذكر التاريخ لها أي صدام مع الدولة، بالرغم من أنها عانت في فترات عديدة من التضييق، لكنها تجاوزت ولا تزال تسعى لتجاوز كل عقبة أو تضييق بما أوتيت من حكمة وصبر ولين.
أما الدعوة السلفية في الإسكندرية فنشأت منذ ما يزيد قليلًا على الأربعين عامًا، وهي ذات نشاط علمي ودعوي كثيف وقويّ؛ وبسبب تزامن نشوئها مع حركة الجماعات الإسلامية المسلحة في مصر تعرضت عدة مرات للتضييق، وتعرض أفرادها للحبس والأذى، ومع ذلك لم تتَّهم هذه الجماعة بأي نشاط مخالف للنظام، سواء أكان ذلك في عهد الرئيس السادات أم مبارك، وكذا في عهدي الرئيسين مرسي والسيسي، وظل المنتمون لها محافظين على النظام، مطالبين بحقوقهم الوطنية وفق الأساليب المقررة نظامًا، ولم يلجؤوا في أحلك الأوقات لأي نوع من العنف.
وبعد ثورة 25 يناير رأى بعض السلفيين -وأكثرهم من المنتمين للدعوة السلفية في الإسكندرية- المشاركة السياسية عبر إنشاء حزب سياسي؛ وبالفعل تم إنشاء حزب النور، وحصل بطريقة ديموقراطية نزيهة على 25% من مقاعد البرلمان؛ ومع ذلك لم تمكّنه السلطة في ذلك الوقت -وكانت للإخوان المسلمين ممثلين في الرئيس محمد مرسي العياط- لم تمكن الحزب من حقه في المقاعد الوزارية، فلم يعط حزب النور أي وزارة أو أي منصب استشاري؛ مع إعطاء الأحزاب العلمانية واليسارية ما يقرب أو يزيد عن النصف من المقاعد الوزارية؛ ومع هذا الغمط في الحقوق السياسية تعامل حزب النور وقواعده الشعبية مع الأمر بانسيابية تامة، ولم يقوموا بإثارة أي مشكلات مع الدولة؛ وبعد ذلك حلّ البرلمان؛ ثم جاءت ثورة 30 يونيو والتي كانت تبعاتها من تولي الجيش للسلطة وعزل الرئيس مرسي غير مرحب بها لدى حزب النور، إلا أنه تعامل بواقعية تامة،وأبصر مآلات الأمور، ووافق على ما عرف آنذاك بخارطة الطريق، وشارك في صياغة الدستور الجديد؛ وكان لمشاركته أثرها البالغ في النص على إسلامية الدولة ومصدرية الشريعة في ديباجة الدستور؛ وموقفه من خارطة الطريق لم يمنعه من إدانة الأسلوب الذي تم به فضّ تجمع رابعة والنهضة، وعبَّر عن ذلك بشكل نظامي وحضاريّ يكفله له النظام والدستور.
ولست في صدد استعراض مواقف حزب النور، ولكني قدمت مثالًا على احترام السلفيين للمواطنة في دولة ترفع شعار المواطنة؛ ونجاحهم في العمل السياسي مع حرمانهم من حقوقهم السياسية، وهذا خلاف ما ادَّعت الورقة؛ حيث زعمت الورقة أن الفكر السلفيَّ لايقوم على مرونة تقبل الآخر.
وحين ننظر إلى جماعة أنصار السنة نجد أنهم تعاملوا مع المتغيرات السياسية بهدوء تام، ولم يغيّروا من موقفهم الثابت من عدم الخوض في السياسة، ومن الانشغال برسالتهم الأساسية وهي الدعوة.
وبالرغم من ابتعاد الشيخ رسلان والموافقين له عن المشاركة السياسية واختلافهم الشديد مع إخوانهم في الدعوة السلفية وأنصار السنة، إلا أنهم ظلوا على خط الوقوف مع الدولة وتقديم الأمن والسلم والوحدة والاستقرار على غيرها من المطالب المهمّة.
نعم، هناك الكثير من السلفيين النخبويين -في القاهرة خاصة- من وقف مع الإخوان بعد ثورة 30 يونيو، واعترضوا بشكل قويٍّ جدًّا على ما قام به الجيش من إجراءات، لكن لايمكن أن يصنَّف ذلك في خانة الاعتراض على دولة المواطنة أو عدم قبول للآخر أو العجز عن قبول المشورة وغيرها من الصفات الهجائية التي أطلقها الباحث دون خطام ولا زمام؛ لكنه يقوم على تفسير سياسيّ لأحداث 30 يونيو وماوقع بعدها يختلف عن التفسير الذي قدَّمه الثوار والجيش؛ وهذا الأمر يعني بشكل أكبر خلاف ما ذكره الباحث من عدم المرونة... بل عدم المرونة هو في عدم وضع مثل هذه الاعتراضات في مكانها الصحيح؛ بل وعدم إيجاد تفسير لها سوى التفسير السلبي.
أنتهي هنا من التعليق على رسالة هذه الورقة لأخلص إلى النتائج التالية، وهي:
1- إن محاولة الخلط بين الجماعات الإرهابية التكفيرية وبين السلفية عمل مرفوض فكريًّا وساقط علميًّا، وواضح منه الإغراض والسّير وفق أجندة عالمية لمحاربة السلفية.
2- السلفية استطاعت إقامة دولة إسلامية لم تحل إسلاميتها وسلفيتها بين أن تعطي المواطنين على اختلاف توجهاتهم حقوقهم الفكرية والعملية والعلمية والمادية، دون أن يؤثر ذلك على انتمائها الديني والسلفي، وأعني بها المملكة العربية السعودية؛ بل نقول بثقة: إن السعودية هي أكثر الدول الإسلامية نجاحًا في ذلك، بالرغم من كون معظم الدول الإسلامية والعربية نشأت على أفكار ودعايات تتضمن حقوق المواطنة والعدالة والحريات والديمقراطية، ومع ذلك لم تقدِّم لمواطنيها من ذلك إلا الزهيد، ومنها من جلبت لمواطنيها الضياع والحروب والدمار.
3- السلفيون في جميع الدول الإسلامية وغير الإسلامية مثال للانسجام مع الأنظمة، كما أنهم مثال للقدرة العجيبة على الاحتفاظ بشخصيتهم دون أن يكون لهذا الحفاظ تبعات خارجة عن النظام، وأي ردود فعل ناتجة عن موجات التضييق عليهم ومحاربتهم إعلاميًّا لم تخرج أبدًا عن الحجم الطبيعي؛ كما أنها بقيت ردود فعل فردية لا تمثل الجماعة.
وهنا أنتقل إلى المناقشة العلمية لما أورده الباحث من معلومات حول السلفية والصوفية ومن مقارنات بينهما؛ وأبدأ أولًا:
تصريحات علاء ماضي أبوالعزايم شيخ الطريقة العزمية:
نقل الباحث عن علاء ماضي أبوالعزايم شيخ الطريقة العزمية الصوفية قوله: "إن بعض التيارات السلفية تكفر الصوفية، وتتعمد بثّ الشائعات، وعرض اقتراحات مثيرة للجدل؛ حتى يفسدوا على الصوفية موالدهم...".
هكذا نقل الباحث، لكن الحقيقة: أن علاء أبو العزايم لم يقل: بعض تيارات السلفية؛ بل كان حديثه شاملًا لجميع السلفيّين؛ فوفقًا لصحيفة اليوم السابع بتاريخ 10/ 4/ 2018م قال أبو العزايم ردًّا على السؤال عن تحريم السلفيين للاحتفال بالمولد: "إن هؤلاء ماهم إلا مجموعة لنشر الفتن في المجتمع، وهم يحرمون كل شيء لأنهم إرهابيون، ولا يريدون أي نشر للتسامح ونبذ العنف، وهم يريدون أن تكون مصر غارقة في الدماء والإرهاب بشكل مستمر".
وفي تاريخ 26/ 4/ 2018م نشرت اليوم السابع قول أبوالعزايم ردًّا على ياسر برهامي القيادي في حزب النور السلفي: "إن السلفية هم المنهج الإرهابي الذي خرج من تحت عباءته كل الدواعش".
إذًا فاتهامات أبوالعزايم ليست لبعض التيارات السلفية، بل هي لكل السلفيين، وبالأخص التيار المشارك في العمل السياسي والذي يمتلك تمثيلا في البرلمان المصري، والذي حصلت قائمته الانتخابية على قرابة مليون صوتٍ()  منخفضة عن قائمة الأكثرية في البرلمان -والتي شارك فيها أكثر من خمسين حزبًاسياسيًّا في مصر- بمئة ألف صوت فقط، وهو الحزب الذي لم يعرف عنه ولا عن أيٍّ من قواعده المشاركة في أي عمل إجراميٍّ؛ كل ذلك يبين مدى التجني الذي مارسه أبو العزايم؛ وهو عوضًا عن أن يرد على النقد العلمي الذي وجهه السلفيون لإقامة الموالد؛ كأن يبين أدلة مشروعية هذا العمل من الكتاب والسنة وأفعال الصحابة أو أفعال العلماء من القرون الثلاثة؛ عوضًا عن ذلك قام بالاتهام بالتكفير والإرهاب وغيرها من التهم التي يعتبر إطلاقها دون دليل جريمة شرعًا وقانونًا، فالذي يريد تفريق المجتمع حقًّا وإثارة الفتن فيه هو ذلك الذي يتّهم شريحة كبيرة منه عبرت صناديق الانتخابات عن قوتها الفائقة وشعبيتها مرتين: الأولى: حين حصلت على ربع مقاعد البرلمان في انتخابات ما بعد ثورة 25 يناير، والأخرى حين حصلت على ثاني عدد من الأصوات في الانتخابات البرلمانية بعد ثورة 30 يونيو؛ ولم يحل دون أن تكون القوة الأولى في البرلمان المصري سوى نظام القوائم الانتخابية الذي ينصّ على أن تفوُّق قائمة على أخرى بصوت واحد يقضيبإسقاط القائمة الأخرى بأسرها مهما كانت حصيلتها من الأصوات.
فمن يتّهم دون مبالاة بالإرهاب والتكفير فئة بهذا الحجم هو من يريد تقسيم المجتمع وإثارة الفوضى؛ أما من ينتقد إحدى الممارسات نقدًا علميًّا فهذا الذي يعبّر عن المواطنة الحقيقية التي تكفل حرية التعبير في نقد الممارسات الخاطئة، والتي هي إحدى مقررات الدستور والنظام الإعلامي في مصر.
علاء ماضي والتكفير:
صحيح أن علاء ماضي ليس موضوع الورقة محلَّ نقدنا في هذا الرد؛ لكن تصدير الورقة بتصريحه وانتهاء الباحث إلى نتيجة تعني إقرار ما أدلى به علاء ماضي بل والزيادة عليه؛ كل ذلك يحتم علينا تنبيه القارئ إلى حقيقة الميول الفكرية لهذا الرجل، فما موقفه من التكفير حين يتّهم مخالفيه بالتكفير؟
علاء ماضي هو مؤلف كتاب: (يهود أم حنابلة) الصادر عن دار الكتاب الصوفي عام 1999م والواقع في 312 صفحة؛ وقد كان اسم الكتاب: (يهود لا حنابلة)، لكنه استمع إلى رأي الدكتور عبدالعليم شلبي والذي اقترح عليه باستبدال (أم) بـ(لا) ؛ كما صرح المؤلف بذلك في لقائه بقناة العالم الإيرانية سنة 2010م() ، والكتاب عبارة عن مجموعة أكاذيب وترهات ينتهي منها إلى أن السلفيين كلهم ودون استثناء لا فرق بينهم وبين اليهود.
إذًا من التكفيري؟ ومن الذي يفرق المجتمع؟هل هو من يناقش بعلميّة ويطرح التساؤلات حول مدى مشروعية ممارسة بشرية قابلة للنقد؛ كإقامة مولد في القاهرة للسيدة زينب، أم من يؤلّف كتابًايصف ملايين من أبناء المدرسة السلفية منذ عهد ابن تيمية -أي: من القرن السابع- حتى اليوم يصفهم بأنهم يهود، ويؤلف في ذلك كتابًا، ويؤلِّب عليهم طائفة من المجتمع ليخلَّ بالسِّلم والأمن العامّ؟! 
ولأن الموضوع ليس خاصًّا بعلاء ماضي أكتفي من الحديث عنه بهذا القدر، وأظنه قدرًا كافيًا في بيان حقيقته ومدى لدده وفجوره في الخصومة، وبُعده كلَّ البعد عن المنهج العلميِّ وعن مسالك المنصفين والمعتدلين.
السلفيون وتكفير الصوفية:
السلفيون في التكفير منهجهم هو منهج الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، فلا يكفّرون بذنب، ولا يكفّرون معذورًا بجهل أو تأويل أو إكراه؛ وإذا ثبت كفر أحدٍ من المسلمين ووجدت الشروط وانتفت الموانع فلا يوقعون العقوبة عليه؛ لأن ذلك ليس إليهم، وإنما هو للجهات الرّسمية المعنية، فيحال للقضاء،ويستتاب، وتقام عليه الحجة، ويحكمعليه القاضي بما يناسب حاله شرعًا.
وكُتُب علماء السلفية تَغُصّبهذا الأمر؛ وفي هذا الرد سأكتفي بنص من رأس السلفية في العصر الحاضر، وهو الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب، الذي أحيا الله به معالم الدين وأقام به منهج السلف بعد طول غيبة واندثار، وكان من آثاره العظيمة التي لا ينقطع أجرها إن شاء الله هذه الدولة المباركة المملكة العربية السعودية، التي قامت على دعوته، وبلغ نفعهافي تجديد معالم الدين وحرب الخرافة مشارق الأرض ومغاربها، وهذا من عظيم فضل الله ومنته على هذه الدولة وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون.
يقول رحمه الله: "وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على قبر عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما؛ لأجل جهلهم وعدم من ينبّههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا أو لم يكفر ويقاتل؟! سبحانك هذا بهتان عظيم"() .
وقال رحمه الله أيضًا: "وأما ما ذكر الأعداء عني أني أكفر بالظن وبالموالاة، أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة، فهذا بهتان عظيم، يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله"() .
وغير ذلك من المقولات له ولأبنائه ولعلماء السلفية أجمعين.
وبها وبمثلها نرد قول الباحث الذي أرسله دون بينة ويرمي السلفية بالتكفير حين قال في أول ورقته: "فالعبارات والجمل التي رددها المتصوفة.. كفيلة بإخراجك من الدين والدنيا لو نطقت بها أمام الفصيل السلفي"، وقوله: "هكذا يُخرج السلفيون المنتمين للطرق الصوفية من الإيمان للكفر، وبالتالي يستحلّون دماءهم وأموالهم".
كلام مرسل دون بينة!! والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا به.
ومما لا يعلمه أكثر الناس: أن السلفيين في العصر الحاضر هم أكثر من ألفوا الكتب في الرد على دعاة التكفير؛ فإننا حين ننظر إلى علماء الصوفية في العصر الحاضر لا نجد لهم مؤلفات ترد على شبهات التكفيريين، وترد الآيات والأحاديث المتشابهة التي يستدل بها دعاة التكفير إلى محكمات الدين؛ لا تجد هذا النوع من الكتب إلا عند السلفيين وحدهم؛ أما من سواهم فمعظم مؤلفاتهم ومقالاتهم في هذا الباب منصبة على محاولة إثبات نسبة التكفير إلى السلفيين، هذا همهم الذي شغلوا أنفسهم به، أما الرد على دعاة التكفير فليس لهم كبير جهد فيه.
ولن أستعرض في هذا الرد مؤلفات علماء السلفية في الشرق والغرب في مواجهة الفكر التكفيري، بل سأقتصر على بعض مؤلفات السلفيين في مصر التي هي مصدر هذه الورقة:
1- كتاب مسائل الإيمان والكفر، للدكتور ياسر برهامي، الرجل عينه الذي أثار نقدُه لممارسة الموالد تصريحاتِ علاء ماضي أبو العزايم.
2- العذر بالجهل والرد على بدعة التكفير، للدكتور أحمد فريد.
3- سعة رحمة رب العالمين للجهال المخالفين للشريعة من المسلمين وبيان عموم العذر في الدارين لأصول وفروع الدين، تأليف: السيد بن سعد الدين الغباشي.
4- لا إله إلا الله كلمة النجاة، للدكتور ياسر برهامي.
5- النكير على الخوارج ودعاة التكفير، تأليف: الشيخ السيد حسين العفاني.
6- إعلان النكير على غلاة التكفير، تأليف: أحمد بن إبراهيم أبو العينين.
7- فتح العلي الكبير في مسائل الإيمان والرد على شبهات التكفير، تأليف: الشيخ عادل نصري.
وغيرها من الكتب التي تفرَّد السلفيون بكتابتها، بينما لا نجد جهدًا يشابه أو يقرب من هذا الجهد في الرد على شبهات الخوارج التكفيريين.
وبهذا يتأكّد للقارئ مدى المجازفة والتجني اللذين أقدم عليهما كاتب التقرير.
كاتب التقرير يرد على نفسه:
لم يكد كاتب التقرير ينتهي من إرسال افتراءاته السابق ذكرها حتى ناقض نفسه حين ذكر: أن السلفيين يقسمون الصوفية إلى ثلاث طبقات؛ قال: "الطبقة الأولى: وكان يغلب على أكثرهم الاستقامة في العقيدة، والإكثار من دعاوى التزام السنة ونهج السلف، ومن أشهر رموز هذا التيار أبو القاسم الخراز...".
وجه التناقض: أنه قبل شروعه في هذا التقسيم بسطرين فقط يذكر أن السلفيين يخرجون الصوفية من الإيمان للكفر، ويستبيحون دماءهم وأموالهم، فكيف يسوغ له هذا الحكم المطلق مع أنه يعلم أن السلفيين لديهم هذا العدل، وهذه العلمية في التقسيم، وأنهم يرون أن طبقة من الصوفية يغلب على أكثرهم الاستقامة في العقيدة.
ومما يجدر بيانه هنا:أن تقسيم الصوفية إلى ثلاث طبقات وكامل النص الذي أورده الباحث منقول بحروفه مع شيء من الاختصار عن كتاب: "الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب"() ؛ وللأسف لم يشر الباحث إليها، مع أنه نقل منها نقلا حرفيًّا؛ وهذا يوقفنا عند أحد العيوب المنهجية في هذه الورقة، والتي قلنا: إنها سوف تتضح في أثناء هذا الرد.
ومن الأخطاء العلمية والمنهجية أيضًا: أن الباحث نسب هذا التقسيم إلى السلفيين مع أنه مجرد اجتهاد من كاتبي الموسوعة الميسرة يمكن تباحث أمر نقده وزيادة الطبقات إلى ست أو أكثر؛ صحيح أن الموسوعة الميسرة مجهود قدمته للعلم والعالم مؤسسة سلفية سعودية وهي:"الندوة العالمية للشباب المسلم"؛ لكن هذه الموسوعة تبقى كتابًا وصفيًّا علميًّا لا يعبر عن آحاد السلفية، فضلًا عن مجموعهم، وإن كان السلفية يرون تلك المنظمة وما تقوم به من أعمال تربوية ودعوية وعلمية وإغاثية من إنجازات بلادهم المحمودة.
ومن تناقضات الباحث ورده على نفسه: أنه ذكر قبل أسطر من نقله لطبقات الصوفية:كون الخراز من أصحاب البدع الشركية التي ترتكب باسم الصوفية، ويكفر السلفيةُ الصوفيةَ من أجله.ثم عند ذكر الطبقات يجعل الخراز من الطبقة الأولى التي يحكم السلفيون باستقامتهم على العقيدة!
أسباب العداء:
يتساءل الباحث عن أسباب العداء بين فصيلين كلاهما يشهد أن لا إله إلا الله، ثم يسرد عددًا من القضايا يرى أنها اتهامات يوجهها السلفيون للصوفية، ويرى أن الوقوف على هذه التهم سوف يجعلنا نعرف هذا السبب.
وهنا نقف لبحث أمرين:
الأول:هل حقًّا يعادي السلفيون الصوفيين؟
والآخر: مناقشة الباحث فيما ذكره حول عدد من المصطلحات.
فهل حقًّا يعادي السلفيون الصوفيين؟
السلفيون لايعادون أحدًا من المسلمين؛ بل يشفقون على المسلمين، ويحرصون على الإسلام أشد من حرصهم على أنفسهم؛ ومن منطلق الشفقة على المسلمين والحرص على الإسلام يقفون في وجه الدعوات التي تحاول صرف المسلمين عن الدين الصحيح الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الدين القيم الذي لاعوج فيه، والدين التام الذي لا نقص فيه، كما يقفون في وجه كل من يسعى لإدخال ماليس من الإسلام، ويوهم عوام المسلمين أنه من الدين وهو ليس من الدين في شيء.
وأسلوبهم في التعبير عن هذا الوقوف هو المطالبة بدليل من القرآن أو السنة أو حتى من قول أو فعل سلف الأمة من الصحابة رضي الله عنهم يدل على أن هذا العمل أو ذاك جاء به الشرع وليس بدعة في الدين.
فكل ما يطلبونه هو الدليل لا غير؛ ولهم في هذه المطالبة مستندهم القطعي الثبوت والقطعي الدلالة في كمال الدين وتمامه وقيامه، وحرمة الإحداث والابتداع فيه؛ وأستغني عن سردها هنا بالإحالة إلى بعض الكتب التي تخصصت في التحذير من الابتداع في الدين؛ ومنها: كتاب "البدع والنهي عنها"لمحمد بن وضاح القرطبي (ت 287هـ)؛ كتاب "الحوادث والبدع"لأبي بكر الطرطوشي رحمه الله (ت 530هـ)؛وكتاب "اتباع السنن واجتناب البدع"لضياء الدين المقدسي (ت643هـ)؛ وكتاب "الاعتصام"لأبي إسحاق الشاطبي (ت 790هـ)؛ وغير ذلك من الكتب التي ألفها أصحابها غيرة على الدين من أن تظهر في المسلمين البدع حتى يبتعدوا عما أنزل الله، ويستبدلوا بشريعة الله عبادات وعقائد وتصورات ما أنزل الله بها من سلطان.
لكن مطالبة السلفيين بالدليل على ما يُستحدث من البدع تُوَاجَهُ بالعجز، فيذهب هؤلاء إلى التأليب على السلفيين ومحاربتهم وتشويه صورتهم والكذب عليهم عوضًا عن الرضوخ للحق والعودة إليه.
وقد كان هذا دأب خصوم المنهج السلفي من حين أن تسلطت البدع على المسلمين؛ لا يواجهون أتباع منهج السلف إلا بالتشويه واستعداء السلطات والدول عليهم، وما محنة الإمام أحمد وموت ابن تيمية في السجن إلا مثالان تاريخيان صارخان على هذا الأمر، ولم يكن الرجلان يعاديان أحدًا، وسيرتهما تشهد بأنهما لم يطلبا إلا الدليل؛ وكان الإمام أحمد يقول وهو يجلد بالسياط:"آتوني آية أو حديثًا".
وفي مطلع عصرنا الحاضر -وأعني بالتحديد عام 1162هـ- لم يكن السلفيون يعادون أحدًا، ولا يشكلون خطرًا على أحد، وكانوا يعيشون في واحة في وسط صحراء الجزيرة العربية اسمها الدرعية، ومع ذلك ووجهوا بالتهديد والوعيد؛ وأرسل السلطان محمود الأول في تلك السنة رسالة إلى شريف مكة ومعها عشرون ألف ليرة ذهبية ليقتل الملحد (هكذا وصفه) محمد بن عبدالوهاب، وما زالوا يرسلون لهم الجيوش من العراق والحجاز والسلفيون يتقوَّون بقوة الله تعالى، وتتسع ديارهم؛ حتى أرسلوا لهم جيشًاعرمرمًا من مصر إلى أن وصل إلى الدرعية، فدمرها، وقتل من قتل، وهجَّر من هجَّر من علمائها وأهلها، وأسر من أسر، ثم تركوهم وتركوا نجدًا كلها لتعود حالها كما كانت قبل الحكم السلفي، يعود إليها الجهل والخوف والخرافة، ذلك الثلاثي الذي يحول بين الأمم وبين الحضارة والرقي والوحدة.
وفي أيامنا الراهنة: ماالعداء الذي فعله السلفيون في كل بلد إسلامي؟
ليس لهم في كل بلد إلا الدعوة بالحسنى والمطالبة بالدليل وطلب العلم وتعليمه، فأين العداء في هذا؟!
ثم نرى الموقف منهم: التضييق عليهم في مساجدهم ودروسهم ومؤسساتهم، بل وصل الأمر إلى لحاهم وثيابهم ونقاب نسائهم؛ ثم بعد ذلك نسبة الحركات الخارجية التكفيرية إليهم؛ فأي عداء فعلوه؟! وأي عداء فُعل بهم؟!
ولا يُقَدِّم الباحث مثالًا واحدًا على عداء السلفية للصوفية، مع أنه قد افتتح ورقته بتصريحات علاء ماضي العدوانية.
الصوفية والتقية:
السلفيون لا يتهمون الصوفية بالتقية كما زعم صاحب الورقة؛ بل إن كبار الصوفية هم من يقرون بهذا الأمر، وقد كانت كتب الصوفية لا يطلع عليها إلا هم، أما اليوم فقد ظهرت كتبهم وانتشرت أقاويلهم وعرف الجميع حقيقتهم؛ ولذلك يحاولون اليوم التنصل منها تحت زعم أنها دعوى يدعيها عليهم السلفيون؛ وسأكتفي بنقل ثلاثة إقرارات لكبارهم؛ وإلا فالأمر يمكن التوسع فيه ونقل العشرات. 
روى الكلاباذي (ت380هـ) في كتاب "التعرف لمذهب أهل التصوف"عن الجنيد أنه قال للشبلي: (نحن حبَّرنا هذا العلم تحبيرًا، ثم خبأناه في السراديب، فجئت أنت فأظهرته على رؤوس الملأ، فقال: أنا أقول وأنا أسمع، فهل في الدارين غيري)() .
ونقل الشعراني (ت 973هـ) عن الجنيد: (كان يستر كلام أهل الطريق عمن ليس منهم، وكان يستتر بالفقه والإفتاء على مذهب أبي ثور؛ وكان إذا تكلم في علوم القوم أغلق باب داره، وجعل مفتاحه تحت وركه)() .
ونقل الشعراني أيضًا عن الشاذلي قوله: (امْتَنَعَتْ عنِّي الرؤيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رأيته، فقلت: يا رسول الله: ما ذنبي؟ فقال: إنك لست بأهل لرؤيتنا، لأنك تُطلِع الناس على أسرارنا)() .
فإذا كان الصوفية يقرون بالتقية، فماذا يفعل السلفيون؟!
فهذا هو الجنيد -وهو أمثل كبارهم- يتستر بالفقه ومذهب أبي ثور؛ فيا ترى ماذا كان يخفي؟!
الصوفية والخنوع:
زعم الباحث أن السلفية يرمون الصوفية بالخنوع تحت ذريعة العيش في مجتمع مدني، خلاف السلفية الذين يسعون لتكريس خطابهم وإعلاء كلمة الحق التي يجب أن تنازع الملك في السيطرة على قلوب المواطنين وعقولهم.
والرد على هذه المغالطة في نقاط:
الأولى: أن موقف السلفية من طاعة ولاة الأمر في غير معصية الله تعالى من سد ذرائع الفتن ومن اعتبار مقاصد الشريعة ودرء المفاسد، موقفها من كل ذلك أشهر من أن يعرَّف به، بل إن السلفية هي التي أشهرت هذه المعاني في العصر الحديث؛ ولذلك لا تكاد تجد مؤلفات في هذا الباب في العصر الحاضر في هذه المعاني لغير علماء ودعاة السلفية، وقلَّما تجد-بل لعلك لا تجد- في هذا الباب مؤلفات ومحاضرات لغير علماء ودعاة السلفية؛ مما يؤكد بطلان مزاعم الباحث في كون السلفية تسعى لمنازعة الملك في السيطرة على عقول وقلوب المواطنين.
وسوف أذكر أمثلة لذلك: كتاب"طاعة أولي الأمر"للدكتور عبد الله بن إبراهيم الطريقي؛ كتاب "الجماعة والإمامة"للدكتور محمد عمر بازمول؛ كتاب "طاعة ولاة الأمر في السنة النبوية"للدكتور خالد بن إبراهيم الرومي؛ وغير ذلك من الكتب في هذا الباب كثير.
الثانية: السلفيون لا يحكمون على كل الطرق الصوفية بحكم واحد، بل هم أعدل وأعلم من ذلك، وقد كان لأتباع الطريقة السنوسية في مقاومة الاحتلال الإيطالي في أوائل القرن الماضي مواقف خلَّدها التاريخ، وهي محلّ ثناءٍ وإكبارٍ من السلفيين وغيرهم؛ ولذا استضافت السعودية -وهي في بداية تكوينها وأوج سلفيتها- قادة الجهاد من العائلة السنوسية، ولم تحل صوفيتهم دون إكرام السعودية لهم.
الذي يعيبه السلفيون على بعض الطرق الصوفية ليس الانسجام مع الدولة؛ بل الإغراق في البدع إلى حد يكون إثبات البدعة أولى من إقامة السنة بالدرجة التي جعلت عددًا من الطرق الصوفية تتحالف مع الاحتلال الأوربي لبلادها في مقابل الاحتفاظ لهم بخلاويهم وزواياهم وحضراتهم وأعطياتهم وموالدهم؛ وفي المقابل يسكت هؤلاء من الصوفية عن كل جرائم الاحتلال من قتل وتدمير وتهجير واغتصاب؛ وقد ظهر هذا في أوضح صورة في الجزائر، حيث وقفت كثير من الطرق الصوفية مع المستعمر، وتألّبت ضد جمعية علماء المسلمين ومؤسسها الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله، وكادوا يقتلونه() .
فهذا هو الخنوع الذي لا يرضاه السلفيون، ولا يرضاه الله عزوجل القائل في كتابه: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190]، فكيف بمن يتعاون مع المحتل ويمكِّنه من أرضه وعرضه، ويعادي لأجله أخاه المسلم؟! فهذا والله أعظم الخنوع والذلة.
الثالثة: يجب التنبيه إلى أن قول السلفيين بوجوب الطاعة لولاة الأمر في المنشط والمكره والعسر واليسر ليس خنوعًا أو استسلامًا أو ذلة؛ بل هو استجابة لأمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم؛ وهو مشروط بكونه في غير معصية؛ أما في حال الأمر بالمعصية فإن الحاكم ليس له طاعة بخصوص تلك المعصية التي أمر بها، وارتفاع لزوم الطاعة له في هذه المعصية لا يعني ارتفاع حقّه في الطاعة مطلقا، بل هو مستحق لها في غير خصوص تلك المعصية؛ كما أن ذلك لا يعني الخروج عليه أو التأليب.
أضف إلى ذلك بقاء حق النصيحة له واجبًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((الدين النصيحة))، قلنا: لمن؟ قال: ((لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم))( ).
الصوفية والتسول:
يزعم الباحث أن السلفيين ينتقدون الصوفية على حياتهم التي لا تليق بالمسلم الحق، والمتسمة بركون الهمّة والذل والضعف والزهد في الحياة.
ونقول هنا: نعم السلفيون لا يحبون هذا النوع من الحياة؛ لأنها حياة رهبانية نهى الله عنها؛ كما أنها بعيدة عن الزهد الذي اتصف به سلف الأمة اتباعًا للرسول صلى الله عليه وسلم.
ومع ذلك فإن هذه الصفة تعد اليوم تاريخية في تعلّقها بالصوفية؛ إذ لم تعد هذه الحالة عندهم بشكل كبير كما كانت عليه قبل عقود، وأصبح منهم اليوم أهل ثراء ودنيا ومناصب اجتماعية وسياسية وغيرها.
الصوفية والقوة المعطلة:
يزعم الباحث: أن السلفيين يرون أن الصوفية قوة معطلة، ويريدون استغلالها أو القضاء عليها؛ وعلل الباحث ذلك بأن هذا حتى يحتلوا المشهد الديني وحدهم ليتفرغوا لمواجهة الدولة، وتحقيق أهدافهم في مواجهة الدولة، وهو ما حدث في عهد الرئيس المعزول مرسي.
وهذا الكلام من الباحث يرسله دون أمثلة ودون أدلة، وهنا نأتي بالتفصيل والتدليل فنقول:
ليس السلفية هم من يرون أن الصوفية قوة معطلة، بل هناك نصوص كثيرة من تعاليم الصوفية وأحوال من تاريخ وتراجم رؤوسهم تؤكد أن من درجات التصوف العليا ترك الدنيا وترك العمل والسعي في الرزق؛ وسوف أكتفي هنا بنصّين، وهما:
قال القشيري (ت 465هـ): "وسمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: والزهد أن تترك الدنيا كما هي، لا تقول: أبني بها رباطًا أو أعمر مسجدًا"() .
وقال الغزالي: "وإن كان مشغول القلب بالله غير مستشرف إلى الناس ولا متطلع إلى من يدخل من الباب فيأتيه برزقه،بل تطلعه إلى فضل الله تعالى واشتغاله بالله فهو أفضل"() .
وأمثال هذه الأقوال كثيرة في التراث الصوفي، وهذا الانعزال وترك الدنيا والانهماك في الرهبانية المبتدعة والبدع الظاهرة ليس مما دعا إليه الإسلام، ولا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم؛ والأدلة على ذلك في الكتاب والسنة أظهر من أن تحصى؛ وبذلك تعلم أن السلفية ليسوا هم من يقول: إن الصوفية معطلون، بل ذلك ما يقوله رؤوس الصوفية عن طريقتهم.
أما لماذا ينقم السلفيون هذا السلوك من كثير من المتصوفة؟ فلسبب واضح وصحيح وبعيد عن السياسة، وهو أن الصوفية ينسبونه للإسلام والتدين؛ وفي هذا تزييف للدين وتشويه له، ولا يسع السلفيين السكوت عن بدعة تنسب للدين وهي ليست منه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))() ، وروي عنه صلى الله عليه وسلم قوله: ((يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين))() . فنفي التحريف والانتحال والتأويل عن الدين من صفات العدول كما في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهذا ما يقوم به السلفيون ويدعون الناس إليه.
الصوفية والسلفية وفكرة الاصطفاء: 
في كتاب الله سبحانه وتعالى نصَّ الحق عز وجل على خيرية أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فقال عز من قائل عليمًا: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}[آل عمران: 110]، فالسلفيون يؤمنون بكون أمة سيّدنا وحبيبنا محمدصلى الله عليه وسلم خير أمة أخرجت للناس؛ وأن الإسلام هو دين الله الحق الذي لا يقبل الله من الخلق دينًا غيره، كما قال سبحانه: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[آل عمران: 85]، فالاصطفاء -الذي هو معنى خيرية أمة محمد صلى الله عليه وسلم وكون دينها الإسلام هو الدين الحق الخالص الذي لايقبل الله تعالى غيره- هو ما يؤمن به السلفيون أشد الإيمان، ومعهم في ذلك نصوص الوحيين.
كما يؤكد السلفيون: أن ما يدعون إليه هو الإسلام الذي اصطفاه الله لأمة محمد كما اصطفاه لآل إبراهيم ويعقوب من قبل، قال تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[البقرة: 132]، ولا يرون الانتقاص منه ولا الزيادة فيه؛ لأن النقص والزيادة يخرجان العبد من الاتباع الذي أمر الله به حين قال:{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}[آل عمران: 31].
وإذا كانت هذه الأمة إنما اكتسبت الخيرية بالإسلام، فبقدر ما تكون من الاتباع يكون حظها من الخيرية بعدًا وقربًا.
هذا ما يؤمن به السلفيون؛ أما أن يكون لشيوخهم وآحادهم وجماعتهم اصطفاء خاصٌّ من الله بغير هذا الاعتبار فهذا ما ينكره السلفيون؛ لأن القول به من الافتراء على الله والقول عليه بغير علم،{بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[البقرة: 81، 82].
هذا هو المعيار الذي أمرنا الله تعالى أن نتخذه وهو العمل؛ ومع العمل الصالح لايجزم العبد بقبول ولا رد، بل يطمع برحمة الله ويسأله من فضله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((لن يدخل أحدًا عمله الجنة))، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:((لا، ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة))() .
أما الصوفية فهم ينصون على كونهم المصطفين من لدن الله عزوجل دون غيرهم من المسلمين، ومن نصوصهم في ذلك: ما قاله أبو القاسم القشيري في مقدمة رسالته التي تقدمت الإشارة إليها: "جعل الله هذه الطائفة صفوة أوليائه، وفضّلهم على الكافة من عباده بعد رسله وأنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم، وجعل قلوبهم معادن أسراره، واختصهم من بين الأمة بطوالع أنواره، فهم الغياث للخلق، والدائرون في عموم أحوالهم مع الحق بالحق، صفاهم من كدورات البشرية، ورقّاهم إلى محل المشاهدات بما تجلى لهم من حقائق الأحدية، ووفقهم للقيام بآداب العبودية، وأشهدهم مجاري أحكام الربوبية..."() . فانظر إلى هذا الغلو في دعوى الاصطفاء.
وقال أبو بكر الدينوري-وقد سئل عن علامة الصوفي-: "أن يكون مشغولا بكل ما هو أولى به من غيره، ويكون معصوما عن المذمومات"() .
وهذا كله بخلاف ما يقوله السلفيون من نفي العصمة عنهم وعن علمائهم وعُبّادهم، ومن ذلك قول ابن تيمية: "بخلاف غير الأنبياء، فإنَّهم ليسوا معصومين كما عصم الأنبياء ولو كانوا أولياء لله"() .
المظهر والجوهر:
حديث الباحث عن كون السلفيين يعتنون بالمظهر دون الجوهر، وباللحى والنقاب، وينقل أن هذه التهمة موجهة من الصوفيين للسلفيين؛ وهي تهمة لم ينقل الباحث لها مستندًا ولا دليلًا ولا مثالًا، وإنما هو كلام مرسل.ومع ذلك فلا مانع أن نتحدث قليلًا عن رأي السلفيين في المظهر والجوهر.
فهما مصطلحان حادثان لم تأت بهما الشريعة؛ وإنما جاءت الشريعة بالإسلام والإيمان والإحسان والثواب والعقاب والفسق والكفر والعدل وغيرها مما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ ولم تأت الشريعة بالأمر بالعناية ببعض أوامرها وترك الآخر، بل أمر الله تعالى بالاتباع مطلقًا والامتثال مطلقًا، فقال سبحانه: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3]، وقال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [آل عمران: 132].
فالعباد مأمورون بالطاعة والاتباع في كل شيء، وليس في شيء دون آخر، ولا بالجواهر دون الظواهر.
نعم، من التكاليف ما تركُه كفر؛ كترك التوحيد الذي هو حق الله على العبيد. ومن التكاليف ما تركه فسق؛ كترك الزكاة والصوم، والحج عند القدرة عليه ما لم يكن هذا الترك إنكارًا للفرضية. ومن التكاليف ما تركه محرم لكن تاركها لا يحكم عليه بالفسق؛ كحلق اللحية وكشف المرأة وجهها؛ فإن ذلك مما في تحريمه خلاف، وإن كنا نراه خلافًا ضعيفًا. ومن التكاليف ما تركه مكروه أو خلاف الأولى، لا يأثم تاركه وإن كان فاعله امتثالًا يستحق الثواب؛ كتقصير الأزرة والتطيُّب وتشميت العاطس.
وكذلك الأمر في المحظورات؛ فمنها ما فعله كفر؛ كالإشراك بالله تعالى، ومنها ما فعله فسق؛ كالربا والزنا، ومنها ما فعله حرام دون أن يوصف فاعله بالفسق؛ كإطالة الثوب إلى ما تحت الكعبين، ومنه ما فعله مكروه لا يأثم فاعله ويستحق الثواب تاركه امتثالًا؛ كالالتفات في الصلاة والتنفس في الإناء والأخذ والإعطاء بالشمال.
وكل ما أمر الله به أو نهى عنه فالمسلمون مأمورون بالامتثال فيه:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر: 7].
حقًّا.. هناك فروق بينها في قدر الوجوب والثواب والتحريم والإثم، لكن ذلك لا يعني إغفال بعضها بحجة كونه مظهرًا، والعناية بالآخر لكونه جوهرًا؛ فهذا التقسيم لأحكام الشريعة تقسيم حادث، لا حرج فيه لو اقتصر على مجرَّد التّوصيف، أما لو بُني عليه أن ما كان مظهرًا يمكن الاستغناء عنه، وأنه لا أهمية إلا لما هو جوهر؛ فهذا المعنى فاسد، وفيه من الضرر والذريعة إلى الانحلال والاستهانة ببعض أحكام الشرع ما فيه، والله أعلم.
ومما يؤكد ذلك ما قاله ابن تيمية: "إن الظاهر لابد له من باطن يحقّقه ويصدّقه ويوافقه، فمن قام بظاهر الدين من غير تصديق بالباطن فهو منافق، ومن ادّعى باطنًا يخالف ظاهرًا فهو كافر منافق، بل باطن الدين يحقق ظاهره ويصدقه ويوافقه، وظاهره يوافق باطنه ويصدقه ويحققه، كما أن الإنسان لا بد له من روح وبدن، وهما متفقان، فلا بد لدين الإنسان من ظاهر وباطن يتفقان، فالباطن للباطن من الإنسان، والظاهر للظاهر منه، والقرآن مملوء من ذكر أحكام الباطن والظاهر، والباطن أصل الظاهر"() .
الصوفية والسلفية وابن تيمية:
أشار الباحث إلى موقف ابن تيمية من الصوفية وقال: "إنه شن عليهم حملة شعواء لا هوادة فيها".
والحقيقة أن شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم ابن تيمية رد على كل الطوائف والفرق التي خالفت أهل السنة والجماعة، ولم يرد على الصوفية وحسب؛ وموقفه -رحمه الله- كان موقف الداعية المخلص لله الذي يخاطب المخالفين بعلم وعدل؛ وقد رد على أكثر ما أحدثه الصوفية على اختلاف درجاتهم، وبين ما وافقوا فيه الفلاسفة اليونان من أمور كفرية، وما وافقوا فيه أمم الهند وغيرها مما يجب الحذر منه لكونه مخرجًا من الملة؛ كالحلول والاتحاد، وبيَّن من أقوالهم وأفعالهم ما هو بدعة غير مخرجة من الدين، لكن حملهم عليها عبادة الله تعالى بما لم يشرع؛ وكان في كل ما كتبه لازمًا العدل والإنصاف، والثناء على بعض مشايخهم بما يستحقون، ونقدهم فيما هو فيهم محل نقد، واستخدم من العبارات ما يتناسب مع كل مقال علمًا وعدلًا وأدبًا؛ وفي هذا الرد العاجل لا يمكننا استعراض ذلك والبرهنة عليه، لكننا نحيل إلى كتب ابن تيمية في الرد على الصوفية، فسوف يجد المنصف فيها كل ما ذكرناه؛ بل سيجد أننا مقصرون في إنصافه والثناء عليه، ومن هذه الكتب:
1- الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق.
2- الاستغاثة في الرد على البكري.
3- الرد على عدي بن مسافر.
ومن الكتب التي ألفت عن موقف ابن تيمية من الصوفية، ويمكن للمنصف الاسترشاد بها عن مسلكه العادل والعلمي معهم: كتاب "ابن تيمية والتصوف"للدكتور مصطفى حلمي.
أما موقف الصوفية من ابن تيمية فأصدق من يعبر عنه الحقبة التاريخية التي عاشها ابن تيمية معهم، وكيف جنحوا عن مناظرته بالدليل من الكتاب والسنة إلى المشاركة في التأليب عليه والسعي في سجنه مرارًا، كانت آخرهن سجنته التي مات فيها في سجن القلعة بدمشق رحمه الله رحمة واسعة.
الصوفية والسلفية وصفات الله تعالى:
يزعم الباحث زعمًا مرسلًا دون دليل أو نقل من أي مصدر: أن الصوفية يعتمدون على العقل في تأويل صفات الله تعالى التي تفيد التشبيه والتجسيم؛ وأن هذا الموقف لا يرضاه السلفيون...
والصواب: أن الصوفية باعتبارهم متصوفة ليس لهم موقف من صفات الله تعالى عقلي أو نقلي؛ بل إن منهج التصوف لا يُعنى بالاشتغال بأي علم من علوم المسلمين، فهو منهج فيما يُسمّى بالسلوك، وليس له علاقة بالفقه أو التفسير أو الحديث أو علم الكلام.
ويؤكد ذلك شيخ الصوفية ابن العربي حيث يقول: "فالتخلق بأخلاق الله هو التصوف، وقد بيَّن العلماء التخلق بأسماء الله الحسنى وبينوا مواضعها، وكيف تنسب إلى الخلق، ولا تحصى كثرة، وأحسن ما يُصرَف فيه مع الله خاصة، فمنتفطن وصرفها مع الله أحاط علما بتصريفها مع الموجودات؛ فذلك المعصوم الذي لا يخطئ أبدًا، والمحفوظ من أن يتحركأو يسكن سدى، جعلنا الله من الصوفية القائمين بحقوق الله والمؤثرين جناب الله"() .
وهذا الكلام نقلتُه مع ما فيه من مخالفة عقدية كي أبيِّن أن التصوف من حيث هو تصوف لا علاقة له بالعلوم، بل هو سعي إلىالتخلقبأخلاق الله -حسب تعبير ابن عربي-.
نعم، من الصوفية من اشتغلوا وبرعوا في كثير من العلوم، لكن ذلك ليس باعتبارهم صوفية، فهم إذا دخلوا حِلَق الذكر ومنهج السلوك فلا علاقة لهم بأي علم من العلوم.
وإذا بلغ الصوفية رتبة عليا من الطريق فإنهم يؤمنون بالحلول، أي: حلول الله تعالى بالمخلوقات جميعها من بشر وحجر وشجر، ويؤمنون بالاتحاد، وهو: أن الإله هو الخلق والخلق هو الإله.وهذه نزعة فلسفية ليست مفارقة للعقل وحده؛ بل ومفارقة أيضًا للدين.
واستمع إلى هذه المقالة لأبي يزيد، وهي في منتهى التجسيم المذموم، قال: "رفعني -أي: الله تعالى- مرة فأقامني بين يديه، وقال لي: يا أبا يزيد، إن خلقي يحبون أن يروك، فقلت: زيني بوحدانيتك، وألبسني أنانيتك، وارفعني إلى أحديتك، حتى إذا رآني خلقك قالوا: رأيناك، فتكون أنت ذاك، ولا أكون أنا هنا"() .
فأي تشبيه وتجسيم أشنع من هذا، وهو أن يكون الله في صورة أبي يزيد البسطامي، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.
ويقول ابن عطاء السكندري: "ولقد سمعت شيخنا أبا العباس رضي الله عنه يقول: لو كشف عن حقيقة الولي لعُبد؛ لأن أوصافه من صفاته،ونعوته من نعوته"() .
فأي تجسيم وبُعد عن العقل والشرع أكثر من هذا؟!
السلفية واتهام الصوفية بممارسة الشرك:
يذكر الباحث: أن السلفيين يتهمون الصوفية بالشرك الخفي، ويُعَرّف الباحث الشرك الخفي بأنه التبرك بالأضرحة واللجوء للأولياء لقضاء الحاجات...
وتعريف الباحث للشرك الخفي غير صحيح؛ إذ الشرك الخفي هو: أن يعمل العبد عملًا لا يريد به وجه الله تعالى، وإنما يريد به نظر الناس، وكتب السلفية واضحة في هذا الأمر.
أما الذي هو موضع الخلاف بين السلفية والصوفيةفإنه الشرك الجليّ الواضح الحقيقي، وهو: صرف أي نوع من العبادات لغير الله تعالى؛ من ذبح ونذر ودعاء. فهذه يفعلها الصوفية يقصدون بها الأولياء من أصحاب القبور؛ وهو عمل من أعمال الشرك؛ ومع ذلك فإن السلفية لا يحكمون على من فعل ذلك بأنه مشرك أو كافر حتى تزول عنه الشبهة وتقام عليه الحجة، وهذا كثير في كلام العلماء؛ واستمع لقول ابن تيمية كمثال على المنهج السلفي في التكفير: "وأما التكفير فالصواب أن من اجتهد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقصد الحق فأخطأ لم يكفر، بل يغفر له خطؤه، ومن تبين له ما جاء به الرسول، فشاق الرسول من بعدما تبين له الهدى واتبع غير سبيل المؤمنين فهو كافر، ومن اتبع هواه وقصر في طلب الحق وتكلم بلا علم فهو عاص مذنب، ثم قد يكون فاسقًا، وقد يكون له حسنات ترجح على سيئاته"() .
السلفيون ومصادر التلقي:
يذكر الباحث: أن السلفيين يرون مخالفة الصوفية للشرع في اعتبارهم الكشف والمنامات ودعاوى رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة مصادر للتلقي، وهذا الذي ذكره الباحث حق.
فنحن مأمورون بأخذ ديننا عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ وما يراه الصوفيون من الكشف ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم والخضر هي من البدع البعيدة عن الشرع، البعيدة عن العقل؛ ولا يردّها السلفيون وحدهم؛ بل تردها أصول مذهب الأشاعرة والمعتزلة؛ وها هي كتب أصول الفقه ممن كتبها أئمة العلماء المنتسبين لمنهج السلف؛ كـ"العدة"لأبي يعلى، و"التمهيد"لأبي الخطاب الكلوذاني، و"المسودة"لآل تيمية، وكذلك الكتب الأصولية التي كتبها المعتزلة؛ كـ"المعتمد"لأبي الحسين البصري، والتي كتبها أئمة الأشاعرة؛ كـ"شرح اللمع"للقاضي أبي إسحاق الشيرازي، والتي كتبها الماتريدية؛ كـ"أصول البزدوي"، كلها لا تذكر الكشف ولا الرؤيا المنامية ولا دعاوى لقاء الرسول صلى الله عليه وسلم يقظة في مصادر التلقي.
السلفية والإنسانية:
ينقل الباحث عن أحد الكتاب المغاربة: أن الصوفية أقرب للإنسانية من السلفية، وأن الصوفية تصل العبد بالله مباشرة، بينما السلفية تحتقر العبد، وتجعل بينه وبين الله واسطة من كتب الفقه.
والحقيقة: أن النص الذي نقله الباحث عمن يسميه المفكر المغربي أحمد عصيد هو نص هجائي خال من أي لفتة بحثية أو فكرية أو علمية يمكن من خلالها تتبع ما ذكره والرد عليه، لكننا سوف نقف عند قضيتين من القضايا التي أثارها.
الأولى: حديثه عن تقييم السلفية من حيث بُعدها عن الإنسانية.
فالباحث لم ينقل مقصود أحمد عصيد هذا بما يسميه الإنسانية، حتى يمكننا أن نحاكم قوله بدقة أكبر؛ ومع ذلك فمعيار الحكم عندنا ليس البعد أو القرب من أي مبدأ أو توجه إنساني؛ بل المعيار هو: مدى القرب من مراد الله تعالى في شرعه الذي جاءنا به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ والسلفية هم أحرص الناس على أن تكون أحكامهم وآراؤهم ونظرتهم للإنسان والحياة والدين موافقة لكتاب الله وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
أما الحديث عن الإنسانية فمعناه تحكيم مرادات البشر وأعرافهم في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الجفاء والبعد عن كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وعما كان عليه الصحابة وخيار الأمة من بعدهم من العلماء الربانيين، يقول تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].
فالاحتكام ليس للإنسانية بأي فهم فهمناها عليه، وإنما للكتاب والسنة؛ وإذا عرضنا ما ذكره أحمد عصيد ونقله الباحث عنه على الكتاب والسنة وجدنا أن الكتاب والسنة على خلافه.
الثانية: ينقل الباحث عن عصيد هذا: أن من إنسانية الصوفية قولها بالحلول والاتحاد مع الله عز وجل وارتباط السلفيين بالفقه!
فهل الحلول والاتحاد عليهما دليل من كتاب الله وسنة نبيه، أم هما قولان لا يمتان للإسلام بصلة؟!
الجواب: أنهما من أشر أنواع الكفر بالله؛ لأن حقيقتهما عبادة العبد لنفسه؛ ويمكن للقارئ المنصف أن يقرأ عن الحلول والاتحاد وموقف الكتاب والسنة منهما، ومما نقترحه من كتب في ذلك:
1- عقيدة الصوفية وحدة الوجود الخفية، لأحمد بن عبد العزيز القصير.
2- وهذه هي الصوفية،لعبدالرحمن الوكيل. 
وينقل الباحث عن أحمد عصيد: أن مما يميز الصوفية انشغالها بمتعها الروحية... واحتراق السلفيين من أجل بلوغ منصب سياسي...
والسؤال: هل الانشغال بما يسمونه المتع الروحية التي لم يرد فيها كتاب ولا سنة ولم يعمل بها النبي صلى الله عليه وسلم ولا سلفنا الصالح، هل هذا الانشغال من الدين؟!
وأين قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))() ، وقوله:((من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد))() ، وقوله: ((وكل بدعة ضلالة))() ، وأين هذه المتع الروحية من قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]؟!
لا شك أن هذه المتع المزعومة من البدع التي لا دليل عليها، والسلفية لا يرون العمل بما لم يأذن به الله،{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21].
وأما مشاركتهم السياسية فهم من الشعب، وأي بلد يسمح نظامه للشعب بالمشاركة السياسية، فلماذا يكونون بمعزل عنها إن أراد أحد منهم ذلك؟!
وأما قوله: إن من ميزات الصوفية سعة أفقهم في مقابل ضيق أفق السلفية، وجمالية منهجهم في مقابل قبح السلفية؛ فهي دعاوى مرسلة وألفاظ هجائية لا تليق بمسلم فضلًا عن أن يكون باحثًا، وإذا جاء الباحث بأمثلة لمزاعمه أو أدلة عليها فله علينا حق الرد، أما هذه الهجائيات فالدخول في الرد عليها من الهبوط الذي لا نرتضيه.
وفي الختام: أسأل الله تعالى أن يوفق أمتنا للعمل بكتابه وسنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأن يجمعنا على كلمة الحق، والحمد لله رب العالمين.


هوامش: 
( 1) انظر ذلك في مقال: تحليل نتائج حزب النور، صحيفة صوت السلف، الأحد 3/4/2016.
( 2) اللقاء مفرَّغ منشور في عدد من المواقع، منها: موقع الغدير الشيعي بتاريخ 5/ 1/ 2010م. 
( 3) ينظر: الدرر السنية (1/ 66).
(4 ) ينظر: مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (3/ 14).
(5 ) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب (2/ 256).
(6 ) التعرف لمذهب أهل التصوف (ص: 172).
(7 )اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر(ص: 9302).
(8 ) الطبقات الكبرى، للشعراني (2/ 75).
( 9) ينظر: الفكر والثقافة المعاصرة في شمال إفريقيا، لأنور الجندي (ص: 52).
(10 ) أخرجه مسلم (95).
(11 ) الرسالة القشيرية (1/ 324).
(12 ) إحياء علوم الدين (4/ 267).
( 13) أخرجه البخاري (2697)،ومسلم (1718/ 17).
(14 ) أخرجه الطحاوي في شرح المشكل (3884)، والطبراني في مسند الشاميين (599).
(15 ) أخرجه البخاري (5673)، ومسلم (2816).
( 16) مقدمة الرسالة القشيرية.
(17 ) ينظر: طبقات الصوفية، للسلمي (ص: 109).
(18 ) مجموع الفتاوى (2/ 373).
(19 ) مجموع الفتاوى (13/ 268).
( 20) الفتوحات المكية (2/ 266).
( 21) ينظر: اللمع للسراج الصوفي (ص: 461).
(22 ) ينظر: لطائف المنن (ص: 95).
( 23)مجموع الفتاوى (12/180).
( 24) تقدّم تخريجه.
( 25) أخرجه البخاري معلّقا (9/ 107)، ومسلم (1718/ 18).
(26 ) أخرجه مسلم (867).


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

كيف تنظر إلى ملابس الفنانات خلال المهرجانات الفنية؟

  • فجر

    05:21 ص
  • فجر

    05:20

  • شروق

    06:49

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى