• الخميس 15 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر06:33 م
بحث متقدم

أوراق ميلاد حنا..طموح وكنيسة ووطن (2-2)

مقالات

حين عجز د/ميلاد عن تحقيق مكانة مكينة فى الوسط القبطي بعد أن احتل صديقة اللدود(نظير جيد) كل الأماكن وشغل كل الأدوار واحكم سيطرته التامة على الشأن القبطي  بما فى ذلك المجلس المللى الذى يجمع الشخصيات المدنية  ضاق الفضاء القبطي بالدكتور ميلاد حنا..ليس هو وحده بل هو وكل من تسول له نفسه الاقتراب من سلطان غبطة البابا: الروحى والمادى(الزمنى)بعد ان أمم غبطته الحالة القبطية لصالحة التام وأقام فيها مملكته الخاصة والتى توج نفسه بنفسه فيها..كما فعل نابليون بونابرت..إذ ذاك..قرر د/ميلاد أن يخوض رحلة المجد معتمدا على اعتمادات أخرى . من المهم أن نعرف هنا أن المجلس المللى أيها الأصدقاء كان فى الأساس فكرة فى رأس بطرس باشا غالى(1846-1910)والذى كان أبرز الشخصيات القبطية فى القرن الــ 19  وكان يكره مصر والمصريين كراهية شديدة(فصل السودان/مد امتياز قناة السويس حتى 2008م/قاضى دنشواى..)ووالده(نيروزغالى)كان يخدم الخديوي إسماعيل ويرعى أملاكه فى الصعيد..الحاصل أنه استغل علاقته القوية بالخديوي إسماعيل واستصدر منه قرارا بإنشاء المجلس فى فبراير/1874م  على أن يحدد المجلس اختصاصاته لنفسه ويضع لائحته الداخلية بنفسه..وليكون مجلسا يختص بالنواحي الإدارية غير الدينية للأقباط والذي يفترض فيهم أنهم(مواطنون) ينطبق عليهم كل ما ينطبق على المسلمين فى الوطن الواحد ,,ويتصور كثير من الباحثين أن عدم وجود مجلس بهذا الشكل كان سيسرع  ويتمم خطوة اندماج الجماعة الوطنية فى(كلٍ واحد)ويبقى المسجد وتبقى الكنيسة مكانا روحيا وتربويا للاثنين..لكن بطرس باشا غالى وككل القيادات القبطية وغيرالقبطية كان يبحث لنفسه عن(ركائز قوة) تمنحه هيبة وصوتا عاليا مسموعا كى يعمل له الجميع ألف حساب..ولا يهمه مستقبل الأقباط ولا الجماعة الوطنية ولا الوطن نفسه..ما يهمه ويعنيه هو مجده ومستقبله ومكانته ومكانة عائلته. وللمرة الألف أقول أنه ليس وحيدا فى ذلك..سنرى من أفعال غبطة البابا شنودة و د/ ميلاد حنا(موضوع مقالنا)..والكثير من قيادات التيارالديني(إسلامي ومسيحي)..سنرى منهم مثل ذلك وأكثر أيضا .
يلمز الدكتور ميلاد لفكرة تعدد الزوجات فيقول (ولد ت مصريا قبطيا وليس من حقى إلا أن أتزوج امرأة واحدة..ورغبت فى ان استمتع بما يستمتع به زميلى المواطن المصرى المسلم لذلك قررت عبر تاريخى الطويل أن أتزوج _أربعة_ وهو ما تم بالفعل)ولأن الرجل كيانا روحيا محضا يخلو من الشهوات والغرائز فقد قرر أن تكون هذه الزيحات الأربع(كلية الهندسة/مكتبه الاستشاري/الحركة الوطنية /الثقافة)..أرأيتم كيف هى رحلة حياة الرجل..؟الرجل كاد أن يكون نبيا..لكن حين نستخدم العدسة ونرى بعض التفاصيل التى كونت هذه الرحلة وهذه الحياة لهذا الرجل سنجد ان الموضوع لم يكن كذلك بشكل دقيق كما حاول هو أن يصوره لنا..وأنا هنا انظر إلى د/ميلاد كــ(فئة) وليس كــ(شخص)..وأتحدث عنه فى المقال كنموذج حالة كما يقول الباحثون.
كانت بداية التحاق د/ميلاد بالدولة والسلطة والأجهزة بعد هزيمة(كل يوم) 1967 اذ خرجت مظاهرات الطبة من جامعات الإسكندرية والقاهرة وعين شمس تطالب بمحاكمة المسؤولين عن الهزيمة وكان الكباش قد قال انه(على استعداد لتحمل نتائج الهزيمة)اذ انه فى الأصل لا يتحملها لأنه كان منتدبا رئيسا لـ(جمهورية العالم) وأناب عنه كبار رجالات النظام فى إدارة شئون الوطن(لا تكن ثرثارا وتسأل الأسئلة العقيمة عن إغلاق المضايق وسحب قوات الأمم المتحدة والمؤتمر الصحفى العالمى الذى عقده فى 22/5/1967 بقاعدة أبو صير الجوية والتقاؤه بقائد الجيش الذى قال له: برقبتى ياريس) الحاصل ان طلاب هندسة عين شمس اجتمعوا فى مدرج(فلسطين) بالكلية  أكبر مدرجاتها وذهب اليهم د/ ميلاد واتجه إلى المنصة وخطب خطبة حماسية. وقامت الأجهزة الأمنية برصد الخطاب الحماسى وأبلغت رئيس الجامعة ووزير التعليم العالى إلى ان وصلت التقارير إلى مكتب وزير الداخلية شعراوى جمعة والذى كان أيضا أمين(التنظيم الطليعى).. يقول د/ ميلاد( تسلم التقرير صديق لى يعمل مع شعراوى جمعه اسمه(اسعد حسن خليل) الذى وقع فى حيرة وتمزق ماذا يفعل هل الولاء للوظيفة والنظام اسبق على الأخوة وصداقة العمر وأخيرا وجد  انه عند موعد عرض التقرير الأمني الذى يوصى بفصلى من الجامعة دخل المكتب على شعراوى جمعة ومعه التقرير وقال له ان ميلاد حنا صديق الصبا وهو اشتراكي نظيف وصريح وها هو تقرير امن الدولة ولك ان تتصرف كما يحلو لك وقرأ شعراوى التقرير وقال له بماذا توصى فقال صديقى أرجو  ان توافق على ان تقابله لتقيم الأمر بنفسك..وفى الموعد المحدد استقبلنى شعراوى جمعة بوجه بشوش واستمر الحوار حتى منتصف الليل  وإذ به يقول لى يا د/ ميلاد أنت لم تخطئ نحن الذين أخطأنا..هناك أساتذة جامعة كثيرون يأتون إلينا ويسردون ما يتصورونه يدخل البهجة إلى نفوسنا ويمتدحون تصرفاتنا!!!؟؟؟(لا تعليق أيها الأصدقاء)ويستطرد  شعراوى : كان ينبغى ان نسعى نحن لك ونفتش عن أمثالك ولسوف أقص على الرئيس ما جرى وسوف أكلف أسعد ليرتب لقاءات معك ولربما مع الرئيس..) واصبح د/ ميلاد عضوا بالتنظيم الطليعى! وكان هذا التنظيم هو بوابته للدخول إلى السلطة والدولة وشبكة العلاقات والرجال الأقوياء. 
والتنظيم الطليعي أيها الأصدقاء  كان تنظيما سريا أنشاه البكباشى عام 1963م داخل الأجهزة الإدارية والسياسية والأمنية للحفاظ على السلطة فى قبضة يديه والتحكم فى أعناق البشر من حوله ومنافسة المشير فى قوته واستعلاؤه عليه بالجيش والقوات المسلحة  وقام البكباشى بالجمع فيه بين العناصر الأكثر تنافرًا واختلافًا أيديولوجيًا وفكريًا ولم يكن يجمع الجميع سوى الارتباط به هو شخصيًا د.مصطفى الفقى أزاح الغطاء عن تلك البالوعة بقدر ضئيل للغاية وقال(..وجدت نفسى وأنا الطالب الجامعى ابن الحادية والعشرين وجهًا لوجه مع الرجل الذى أرى صورته فى الصحف باعتباره زعيم الجناح اليسارى فى العصر الناصرى والأقرب إلى القيادة السوفيتية(على صبرى)والذى يعاديه جناح آخر من التياراليمينى الذى يقوده عضو مجلس قيادة الثورة البارز والأخطر والأقوى السيد زكريا محيى الدين مدعومًا بتيارفكرى يقترب من السياسة الغربية حينذاك ويمثله الكاتب الكبيرالراحل محمد حسنين هيكل وكانوا جميعًا قريبين من عبدالناصر الذى كان يستخدم مراكز القوى مستغلًا صراعها فى إحداث التوازن فى مواجهة الجيش الموالى بشدة لقائده العام عبدالحكيم عامر لقد كانت سنوات مشهودة فى منتصف الستينيات بعد سقوط دولة الوحدة مع سوريا وتورط مصر فى حرب اليمن والاقتراب من شبح نكسة 1967) انتهى كلام د.الفقى الذى رضع من ثدى التنظيم الطليعى من بواكير بواكير طفولته السياسية والفكرية..اقترب د/ ميلاد من السلطة وصنع القرار ووضعه شعراوى جمعه فى مكانة مميزة كونه أستاذ جامعى وكونه قبطي.. وحين مات البكباشى وكان نائبه أنور السادات المرشح لخلافته لم يكن د/ ميلاد(لأسباب لا يريد الإفصاح عنها)مرتاحا لهذا الترشيح وأرسل خطابا إلى شعراوى جمعة بذلك..بعد ذلك سنعرف ان د/ ميلاد كان عضوا فى لجنة سرية كونها شعراوى  وتلتقى كل أسبوع لمناقشة مستقبل البلاد. احد اخطر هذه اللقاءات كان يوم 12/5/71 يعنى قبل الإطاحة بشعراوى وعلى صبرى ومحمد فوزى وسامى شرف بــ3 ايام .. ولأن كل مرحلة تاريخية تفرض نفسها بقوة الميلاد وبقوة الضرورة التاريخية التى دعتها لتجىء انتهت اللعبة بانتصار السادات وكان على صاحبنا أن يبتعد قليلا إلى ان تلقى اتصالا من الراحل خالد محى الدين سنة 1976 يدعوه ليؤسس معه حزبا يساريا (التجمع ) ويبدو ان ذلك كان على خلفية الأجندات الخفية لأيام التنظيم الطليعى..ويبدأ الرجل فى ممارسة نشاطا سياسيا ضد السادات مثل صديقه اللدود(البابا شنودة) ولكن من بوابة السياسة فيعتقل سنة 1981م  وهو يأخذ دماغنا بعيدا ويقول ان بعض الصراعات مع الراحل عثمان احمد عثمان هى سبب الاعتقال ..المسألة اكبر من ذلك طبعا ..؟! ثم لا يلبث أن ينخرط مع كل أبناء التنظيم الطليعى فى دولة حسنى مبارك ويتم تعيينه فى مجلس الشعب عام 1984 وتتحلل  وتتعفن علاقته باليسار واليساريين ويقرر ان يكون( شخصية عامة فقط) حتى أنه رفض عرض إبراهيم باشا فرج ليكون سكرتيرعام حزب الوفد ..ويبتعد تماما عن الحياة السياسية  وشغلنا وشغل نفسه بالثقافة (زوجته الرابعة)سنعرف ان علاقته بالبابا الراحل ظلت مقطوعة حتى موت الاثنين وقد حاول كثيرون التوسط بينهما لكن البابا رفض .. فغبطة البابا كان لا يتسامح البته البتيته فى موضوع( مكانته ومجده).
لكن عمق علاقة د/ميلاد بالكنيسة كخادم أمين لها فى كل المواقع التى شغلها فى كل حياته جعلت غبطة البابا تاوضروس الثانى يتغاضى عما كان بين أستاذه وراعية وبين القطب الكبير فى الحياة القبطية د/ ميلاد (الأنبا تاوضروس على فكره ترهبن فى دير الأنبا بيشوى قلعة البابا شنودة)..وقام بترأس قداس الصلاة علي د/ميلاد (29/11/2012) فى البطريركية المرقسية بالعباسية. 
كانت حياة د/ميلاد حياة خصبة وعريضة وممتدة ..ولأنه لايمكن مناقشة نتيجة بمعزل عن مقدمتها وإطارها ..فقد امتد طرف خيط حياته الأول بطفولة المسيحى المتدين على يد المعلم الكفيف(عريان) الذى حفظة الحان الكنيسة باللغتين العربية والقبطية وانتهى هذا الخيط الطويل بحكمة السنين الطويلة(88 عاما) ليقول للمصرين كلهم أجمعين ومخاطبا إخوتهم الأقباط  بالأساس( أنتم أسعد أقلية فى العالم).


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    05:02 ص
  • فجر

    05:01

  • شروق

    06:27

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    17:02

  • عشاء

    18:32

من الى