• الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر10:04 ص
بحث متقدم

دلالات النصر الكبير لأردوغان في انتخابات تركيا (1)

مقالات

في الساعة الثامنة من صباح أمس الأحد توجه ثمانية وأربعون مليون مواطن تركي ـ من مجموع ستة وخمسين مليونا ـ في عموم البلاد إلى صناديق الاقتراع للتصويت على ورقتين ، الأولى يختارون فيها رئيس الجمهورية الجديد ، والثانية يختارون فيها أعضاء البرلمان ، وذلك وفق التعديلات الدستورية الجديدة والتي شملت إجراء الاختيارين في يوم واحد ، وفي الساعة الخامسة مساء نفس اليوم أغلقت جميع مقار اللجان الانتخابية في عموم البلاد ، لتبدأ عمليات الفرز مباشرة ، ويتابع الشعب التركي والعالم كله نتائج الفرز لحظة بلحظة وليس ساعة بساعة ، والعداد الالكتروني تنشره جميع الصحف والتليفزيونات ووكالات الأنباء التي تتابع عمليات الفرز ، وفي الساعة العاشرة مساء اليوم نفسه كانت تركيا والعالم يعرفون اسم رئيس الجمهورية الجديد ، وبعده بساعة تقريبا كانوا يعرفون المقاعد التي حصل عليها كل حزب وعدد الأصوات التي حصل عليها كل حزب بدقة متناهية ، وعلى الهواء مباشرة .
ثمانية وأربعون مليون مواطن تركي ذهبوا للتصويت ، وهذه نسبة تصل إلى 86% من مجموع الناخبين الذين يحق لهم التصويت والبالغة حوالي ستة وخمسين مليون مواطن ، وهذه نسبة عالية جدا بأي معيار ديمقراطي ، حتى بالمعيار الأوربي ، وكان سببها التوتر الشديد في البلاد والقلق على المستقبل والاستقطاب السياسي الشديد والتجاذبات الحادة بين الأحزاب والقوى السياسية المختلفة ، والإحساس العام داخل تركيا وخارجها بأنه يمكن هزيمة أردوغان هذه المرة ، ثمانية وأربعون مليون مواطن ذهبوا للتصويت دون أن يشعر أحد بأي مظاهر للزحام أو الفوضى ودون أن تشعر حتى بوجود قوات أمن ، رغم وجود قرابة نصف مليون رجل أمن في طول البلاد وعرضها لتأمين اللجان والناخبين ، ولا يوجد أي مظاهر احتفالية أمام اللجان نهائيا ، فهذا محظور من قبل اللجنة العليا للانتخابات ، لا رقص ولا غناء ولا هتافات ولا موسيقى ولا أعلام ، إلا علم تركيا ، ولا أي تلويح بأي شعارات حزبية أو سياسية ، فكل ذلك محظور ، وفي الليلة السابقة للتصويت كانت البلديات وسياراتها وعمالها تزيل كافة الصور والأعلام الحزبية والدعايات من الشوارع والميادين كلها بما في ذلك صور اردوغان وأعلام حزبه ودعايته ، ويوم الانتخاب نفسه هدوء تام أمام اللجان وفي الشوارع والميادين ، وخلال تسع ساعات فقط ، من الثامنة صباحا حتى الخامسة مساء ، كان ستة وأربعون مليون مواطن قد أدلوا بأصواتهم بسهولة كاملة وهدوء وأمان ، دون حاجة إلى مد التصويت لساعات أخرى فضلا عن يوم أو يومين كما يحدث في بلدان أخرى .
اللجان الانتخابية تكون تحت رقابة مندوبي كل المرشحين ، وكل صندوق عليه مندوبون للمرشحين وللأحزاب ، والأحزاب هنا قوية للغاية وليست كرتونية وقواعدها بالملايين ولها ميزانيات دعم كبيرة جدا من الحكومة حسب عدد المقاعد التي يملكها الحزب في البرلمان ، ومقار الأحزاب في تركيا أكثر فخامة من مقار الحكومة نفسها ، واللجان الانتخابية يرأسها مندوبو الأحزاب ، وذلك عبر إجراء قرعة بينهم داخل كل لجنة تصويت ، ومن يفوز بالقرعة يكون هو رئيس اللجنة الانتخابية حتى لو كان من حزب هامشي صغير ، ويدير العمل بمساعدة الباقين ، وبالتعاون مع ممثل اللجنة العليا للانتخابات ، لذلك تكون الأمور داخل اللجنة بشفافية تامة ، وكل صوت يتم وضعه أو فرزه بعد ذلك تحت عين الجميع ، كما أن النتائج تعلن لكل صندوق مباشرة ، لذلك يمكن لكل مواطن أن يعرف حركة النتائج لكل مرشح وكل حزب صعودا وهبوطا بشكل دقيق على مدار اللحظة والثانية ، وعند فرز آخر صندوق في البلاد تكون النتيجة الفعلية قد ظهرت منطقيا وحسابيا ، وتعرف البلاد حكومتها الجديدة ورئيسها الجديد ، لكن اللجنة العليا لا تعلن النتائج الرسمية بشكل نهائي إلا بعد أسابيع ، بعد استيفاء أي طعون من المرشحين والأحزاب ، وغالبا لا تختلف تلك النتيجة عن النتيجة العملية التي عرفها الناس مساء يوم الانتخاب .
فاز رجب طيب أردوغان برئاسة الجمهورية بحصوله على نسبة 52% تقريبا ، وبفارق كبير نسبيا عن أقرب منافسيه "محرم إنجه" الذي حصل على 30% ، بينما مرشحة حزب الخير "ميرال اكشنار" التي راهن عليها الإعلام الغربي كثيرا واعتبرها أخطر تحدي لأردوغان ووصفها بالمرأة الحديدية في تركيا ومنحها دعاية واسعة ، حصلت على أقل من 8% ، وكذلك رئيس حزب الشعوب الديمقراطي الكردي المحبوس على ذمة قضية إرهاب "صلاح الدين ديمرطاش" ، حصل على قرابة 8% أيضا ، أما رئيس حزب السعادة الإسلامي المقرب من الإخوان المسلمين "تمل قره أوغلو" فلم يحصل على واحد في المائة ، وهي عقوبة قاسية ومهينة ، وتعني أن قواعد حزبه تمردت عليه ، ورفضت أن تصوت ضد أردوغان ، أو أن تشارك في عملية تفتيت الأصوات لإحراجه وسحبه إلى جولة إعادة حسب الخطة التي وضعتها المعارضة .
انفجار الفرحة الطاغية عقب إعلان النتائج بين صفوف ملايين المواطنين في تركيا ، وخاصة المؤيدين لحزب العدالة والتنمية ، والاحتفالات الصاخبة التي نقلتها أجهزة الإعلام في عموم البلاد طوال الليل ، تعود إلى صعوبة المعركة الانتخابية هذه المرة ، والشكوك المتزايدة في إمكانية أن يفوز أردوغان من أول جولة ، أو أن يكسر حزبه حاجز النصف زائد واحد في البرلمان ، ولو حدث ذلك فإن تركيا نفسها ستدخل إلى المجهول الذي قد يعصف بكل المكتسبات الاقتصادية والتنموية التي عاشتها البلاد طوال خمسة عشر عاما مضت ، والتي نقلتها من مستوى الدولة رقم 117 على مستوى العالم اقتصاديا إلى واحدة من أقوى عشرين اقتصادا في العالم ، وأحدثت ثورة هائلة في معالم الحياة في البلاد لتصبح مثل أي بلد أوربي كبير في مستويات الرفاه والبنية الأساسية والنظام العام والتطور التقني والعلمي والصحي والتعليمي والنظافة وغيرها .

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • ظهر

    11:52 ص
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:50

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:18

  • مغرب

    17:53

  • عشاء

    19:23

من الى