• الإثنين 17 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر02:46 م
بحث متقدم

آباء وقتلة

قضايا وحوادث

مصرع طفل صدمته سيارة مجهولة في بني سويف
ارشيفية

عبدالراضي الزناتي

بين حالات القتل والتعذيب.. من ينقذ الأطفال من جحيم أسرهم

حقوقى: عوامل عدة جعلت من رب الأسرة «آلى قاتل»

«صينية بطاطس.. وبكاء رضيعة.. وقضية دعارة» تنتهى بالقتل

بين حالات الفقر، والمخدرات، وعدم الرضا بالنصيب، وضغوط الحياة اليومية، اجتمعت كل هذه الأسباب السابقة على رب الأسرة؛ حتى جعلته إنسانًا قاسى القلب لا يفرق بين ابنه وبين ضغوطه، يكون معصوم العين غليظ القلب لا يحمل ذرة رحمة ولا دين، فهذا يقتل طفلته من أجل وجبة "مكرونة"، وآخر يخنق رضيعته بسبب بكائها المتواصل، بين هذا وذاك تعرض "المصريون" فى تقريرها عن حفلات القتل والتعذيب للأطفال داخل الأسر المصرية.

يقتل طفلته الرضيعة بسبب بكائها

فى محافظة الأقصر، تخلص أب من ابنته الرضيعة البالغة من العمر شهرين، وذلك لإثارتها الضوضاء داخل المنزل.

البداية كانت عندما طلب الزوج "جمال.ع.ف"، 26عامًا، بقرية الكيمان بمركز إسنا، من زوجته "نهلة.ا.ع"، 24عامًا، تجهيز وجبة العشاء؛ لتعود الزوجة وتفاجأ بابنتها "حواء" فى حالة سيئة دون أن ينطق والدها بشيء؛ حتى ذهبت بها للمستشفى، وهناك لفظت الصغيرة أنفاسها الأخيرة.

وأشارت أصابع الاتهام إلى الزوج، فقامت الزوجة بتحرير بلاغ ضده بمركز شرطة إسنا، تتهمه بقتلها، وانتقلت قوة أمنية برئاسة النقيب محمد الجمل، رئيس المباحث لضبط وإحضار المتهم والد الطفلة.

"البنت كانت بتعيط".. بدأ والد الطفلة أقواله أمام النيابة العامة، لافتًا إلى خروجه من المنزل محاولًا تهدئتها لكنها لم تهدأ حتى ألقاها على الأرض، وأصيبت فى رأسها، وتُوفيت بعد وصولها للمستشفى.

وأكدت الزوجة، عدم انضباط سلوكيات وتصرفات زوجها، حيث يتمتم ببعض الكلمات غير المفهومة؛ مما دفعها للشك فيه بقتل الصغيرة.

بدأت بالدعارة وانتهت بقتل الابن

جريمة بشعة وقعت داخل إحدى الشقق فى منطقة صفط اللبن بحى بولاق الدكرور، أطرافها "أب وأم" متهمان، بقتل الابن بالتعذيب، الواقعة لا تقتصر على تهمة القتل فقط، بل أيضًا "الدعارة"، الأحداث المتدافعة التى تسبق جريمة القتل والأجواء التى عاشها الأطراف كلها تشترك فى تلك النهاية الحزينة للأسرة، حبس الأم فى قضية دعارة، والأب فى قضية قتل، والابن ضحيتهما، ماذا حدث خلال الـ8 سنوات الماضية التى جمعت بين الأب "حسام .ح" 43 سنة، سمكرى، والزوجة المنفصل عنها منذ عام، والابن الضحية "مصطفى"، 11 سنة، طبقًا لما ورد فى التحريات والتحقيقات وأقوال الأب جاءت كالتالى:

قتلت ابنى

فى تمام الساعة الثامنة مساءً، فُوجئت النوبتجية بقسم شرطة بولاق الدكرور، بشخص فى العقد الرابع من العمر، يبدو عليه علامات الاضطراب، ملابسه غير منظمة، يوجد بها آثار دماء، ما هى إلا لحظات وقبل أن يسأله أحد ضباط النوبتجية عن أسباب حضوره، نظر إليه، وقال له: "أنا اسمى حسام، جاى اعترف بجريمة قتل، أيوه قتلت ابنى مصطفى، فضلت أضرب فيه لحد ما مات فى إيدى، كان بيروح لأمه اللى كانت محبوسة فى قضية دعارة، كانت خايف عليه من المشي البطال بتاع أمه، بس هو دلوقتى فى مكان أفضل عند ربنا".

ضربته 3 ساعات

التفّ ضباط وأفراد القسم حول ذلك الرجل، وأحضر أحدهم كرسيًا خشبيًا، وطلب منه الجلوس، والهدوء للحظات، وصعد أحد أفراد الشرطة إلى مكتب المقدم محمد الجوهرى، رئيس مباحث قسم بولاق الدكرور بالطابق الثانى بديوان القسم، وأخبره بوجود شخص يخبرهم بجريمة قتل، وعلى الفور تحرك المقدم محمد الجوهرى، رئيس المباحث، والرائد طارق مدحت معاون المباحث إلى الشخص، فأخبره الأب بما فعله بابنه مصطفى 11 سنة، قائلًا له: "أنا طلبت منه أن هو ما يكلمش أمه تانى، علشان أمه اتمسكت من سنة فى قضية دعارة بمنطقة إمبابة، واتحبست سنة وخرجت من حوالى شهر، طلبت منه كده عشان خايف عليه من السكة الشمال، أنا طلقت أمه من أول ما اتمسكت، طلقتها بعد 8 سنين جواز، ولما لقيت مصطفى، عنده إصرار أن هو يكلمها، كتفته بالحبال وفضلت أضرب فيه بالعصا 3 ساعات، وفوجئت بيه ما بيصرخش من الألم، كان بين إيد ربنا وأنا كنت بضرب فيه، الله يرحمه كان شاطر فى المدرسة".

جثة فى غرفة النوم

عقب ذلك، أُخطر المقدم الجوهر، اللواء إبراهيم الديب، مدير الإدارة العامة للمباحث، بتفاصيل الواقعة، وأمر باقتياد الأب الذى اعترف بارتكابه لواقعة القتل إلى مسرح الجريمة، وتم اقتياده فى حراسة أمنية مشددة؛ ضمت كلًا من العقيد طارق حمزة، مفتش مباحث غرب الجيزة، والمقدم هشام بهجت، وكيل فرقة المباحث، والمقدم محمد الجوهرى، رئيس المباحث، والرائد طارق مدحت، معاون المباحث إلى مسرح الجريمة، وتبيّن أنه عبارة عن: "عقار مكون من 5 طوابق فى شارع الرشاح بمنطقة صفط اللبن، وأن الأب مقيم فى الطابق الأخير، وتبيّن أن الشقة عبارة عن غرفتين وحمام ومطبخ، وعثرت القوات على جثة الطفل الضحية ملقى على السرير فى غرفة النوم، كما تبيّن أن الجثة بها آثار كىّ وتوثيق بالقدمين واليدين، وسحجات وكدمات متفرقة بالجسم".

حبس 4 أيام

بالتزامن مع الانتهاء من المعاينة، وصل اللواء إبراهيم الديب، مدير الإدارة العامة للمباحث إلى مسرح الجريمة، أعاد استجواب الأب فى الاتهامات المنسوبة إليه بقتل ابنه بعد وصلة تعذيب استمرت لمدة 3 ساعات، وحسبما جاء فى محضر الشرطة، أن المتهم اعترف بارتكابه للواقعة، وسجلت القوات اعترافات تفصيلية للمتهم، وتم إخطار المستشار حاتم فاضل، المحامى العام الأول لنيابات جنوب الجيزة، وباشر التحقيقات فى الواقعة المستشار محمد خالد، رئيس نيابة حوادث جنوب الجيزة، وقررت النيابة حبس المتهم 4 أيام.

قتل طفلة بسبب شاشة تليفزيون

فى منطقة المقطم، لقيت طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات، مصرعها، على يد والدتها وزوجها، بعدما تسببت المجنى عليها بكسر شاشة التليفزيون، فأقدم المتهمان عليها بالضرب والتعذيب؛ حتى لقيت مصرعها فتخلصا منها، بعيدًا عن مسكنهما، وأقدما على تقييد اليدين والقدمين بـ"حبال"، وربط الجثة بحجر كبير، وقاما بوضعها داخل جوال، وإلقائها بالبحيرة الكبريتية بمدينة الفسطاط، دائرة قسم شرطة دار السلام، لإخفاء معالم الجريمة.

تعذيب طفلة بسبب صينية بطاطس

استيقظ أهالى منطقة المقطم، على حادثة بشعة بثت الرعب فى قلوب المواطنين، عندما أقدمت زوجة الأب "أمل س.ح"، 30 سنة، مشرفة بإحدى المدارس الحكومية، على إقامة حفلة تعذيب للطفلة "روان"، التى لا يتعدى عمرها خمس سنوات، وتكبيلها من قدميها ويديها، بمساعدة والد الطفلة "إسلام.ف.أ"، 40 سنة، صاحب محل علافة؛ حتى لفظت أنفاسها الأخيرة، بسبب عدم الانصياع لأوامرها لإعداد صينية "بطاطس".

وعلى أثره قام والد الطفلة بضربها بعصا مكنسة ومفك وشاكوش على جميع أنحاء جسمها، واستمرت حفلة التعذيب لمدة تقترب من 4 ساعات متواصلة؛ حتى صعدت روحها إلى بارئها، فقاما بلفها داخل "ملاية سرير"، وإلقائها فى صندوق القمامة بجوار بمنطقة الـ"70 فدان" بالمقطم.

«ميار» تلفظ أنفاسها على يد شقيقها

شهد حى المعصرة، وتحديدًا عزبة خليل، واقعة مأساوية كان بطلها شقيق الضحية وشقيق زوجته، عندما أقدم المتهمان "ش.أ"، 26 سنة، سباك، و"ع.ج"، 25 سنة، مبيض محارة، على احتجاز "ميار.أ"، 17 عامًا، داخل الشقة التى تقطن بها، وقيداها بأحد الجنازير الحديدة فى منطقة الرقبة، ولم يكتفيا بذلك، بل أقدما بالتعدى عليها بالضرب لمنعها من الخروج، نظرًا لاعتياد الضحية على الهروب من الشقة سكنها، والإقامة فى أماكن غير معلومة، وهو ما دفعهما إلى التخلص منها.

«سكين وعصا خشبية» أداتا تعذيب «عمر»

وشهدت محافظة الإسكندرية، حفلة تعذيب لأحد الأطفال يدعى "عمر"، بعدما استغلت زوجة والده، سفر والد الطفل "عمر"، للعمل خارج مصر، وسوّل لها الشيطان، أن تقوم بإقامة حفل تعذيب للطفل؛ لتجعله تسلية لها وقت فراغها، حتى فقد الطفل وعيه، فتوهمت أنه تُوفى، فحملته إلى أحد المستشفيات بالإسكندرية، وعللت سبب ذلك اصطدم "توك توك" بالطفل.

وبإجراء الأشعة على الطفل، ارتاب الأطباء فى إصابته، وبعد أن اطمأن لهم الطفل، أخبرهم بأن زوجة والده تعتدى عليه، وتقوم بتعذيبه منذ سفر والده، باستخدام سكين وعصا خشبية.

القدر ينقذ «يحيى» من جبروت والدته

وفى محافظة كفر الشيخ، تجردت ربة منزل من أسمى معانى الإنسانية، عندما أقدمت على سكب زجاجات البنزين على ظهر نجلها "يحيى صبحى حنفى"، 3 سنوات، وإشعال النيران فى جسده، ثم قامت باتهام طليقها، بافتعال تلك الجريمة، وتعذيب ابنه فى محضر رسمى بقسم الشرطة، ولكن سرعان ما أراد الله أن يظهر الحق ويزهق الباطل.

وبالاستماع إلى الطفل اتهم والدته "هالة.م.ع"، 23 سنة، بالتسبب فى إصابته، عن طريق رش بنزين على ظهره وإشعال النار فيه، وعلى خلفية تلك الواقعة، أصيب الطفل بحالة صحية سيئة، وصلت إلى توقف مؤقت لعضلة القلب، بعد إصابته بحروق من الدرجة الثانية فى ظهره، وكذلك إصابته بكدمات وسجحات على الصدر والظهر والقدمين، والذراعين والكفين.

«عبد السلام»: آثار العنف تهدد كيان الأسرة

وفى هذا السياق، علق المحامى والحقوقى عمرو عبد السلام، نائب رئيس منظمة الحق الدولية لحقوق الإنسان، بأن من أكثر أشكال العنف شيوعًا فى المجتمع المصرى هو العنف الموجه من الآباء والأمهات داخل الأسرة إلى أبنائهم، وذلك من منطلق مفاهيم خاطئة عن التربية، وطرق تقويم السلوك السلبى لدى الأطفال، حيث تعدى حق التقويم والتأديب إلى الإيذاء البدنى والنفسى، وارتكاب جرائم جنائية يعاقب عليها طبقًا للتشريعات والقوانين الداخلية، والتى تتراوح ما بين الاعتداء البدنى والقتل وإزهاق أرواح الأطفال.

وأضاف "عبد السلام"، أن تلك الممارسات التى يقوم بها الآباء ضد أبنائهم ليس لها أصول فى الثقافة المصرية والأديان السماوية، والتى تؤثر بشكل مباشر على هوية المواطن المصرى، حيث إن كافة البيانات والتقارير الدولية تؤكد أن التعرض للعنف فى سن مبكرة يمكن أن يضعف نمو الدماغ، ويؤدى إلى عواقب بدنية عقلية تستمر على مدى الحياة، يضع الأطفال فى خطر كبير في وقت لاحق من تعرضهم للسكتة الدماغية والسرطان، ومرض السكرى، وأمراض الكبد، وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، إلى آخره، "مما قد يستنزف الموارد العامة للدولة.

وأكد "عبد السلام"، أن دوافع ممارسة العنف الأسرى ضد الأبناء يرجع لعدة أسباب:

- الفقر باعتباره السبب الرئيسى لكل المشكلات الاجتماعية، فعدم قدرة الزوج على تدبير مصاريف أسرته يدفعه فى كثير من الأحيان إلى الاعتداء على زوجته وأولاده بسبب الضغط النفسى والإحباط المتولد من طبيعة الحياة اليومية والحالة الاقتصادية وعدم قدرته على تلبية احتياجات أسرته.

- الإعلام، فمعظم البرامج الحوارية (التوك شو) تساعد على نشر العنف وكذلك المسلسلات والأفلام التى أصبح معظمها يتحدث عن المخدرات والبلطجة.

- الموروثات الثقافية وأبرز أمثلتها العنف ضد الأطفال حيث يسود مفهوم أن تأديب الأبناء لا يتم إلا بالعنف وهذا النوع ينطبق على المنزل والمدرسة

- انتشار المخدرات، وهو ما يجعل متعاطيها يمارس العنف ضد أسرته من دون وعى.

- انتشار ظاهرة أطفال الشوارع وعمالة الأطفال، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الأسرة المصرية.

بالإضافة إلى الأمراض النفسية والاجتماعية لدى أحد الوالدين أو كلاهما وكذلك اضطراب العلاقة بين الوالدين.

وأوضح "عبد السلام"، أن تأثير ممارسة العنف على الأطفال يؤدى إلى خلق سلوك عدائى وإجرامى لدى الطفل؛ مما يؤدى إلى خلق مشروع مجرم مستقبلى يقوم بممارسة هذا العنف الذى مُورس ضده على غيره؛ بدافع الانتقام مما يؤدى إلى زيادة معدلات الجريمة فى المجتمع.

 وأكمل الحقوقى، قائلًا: "إلا أن آثار العنف تهدد كيان الأسرة، حيث إنه يؤدى إلى تفكك الروابط الأسرية وانعدام الثقة وتلاشى الإحساس بالأمان، وربما يؤدى إلى فكرة تلاشى الأسرة ذاتها مما يؤدى إلى تهديد كيان المجتمع بأسره".

ونوه "عبد السلام"، بأن كافة المعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بحماية حقوق الطفل جرمت أى انتهاك أو اعتداء يقع عليه، وقد حذا المشرع المصرى بحذو تلك المعاهدات الدولية، فقرر فى قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 تجريم أى انتهاك يقع فى حق الطفل، كما عاقب على ذلك بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل ترى مصر قادرة على استضافة أمم أفريقيا 2019؟

  • مغرب

    05:00 م
  • فجر

    05:23

  • شروق

    06:52

  • ظهر

    11:56

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى