• السبت 18 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر11:52 م
بحث متقدم

معركة بناء الوطن

أخبار الساعة

عادل عامر 2
عادل عامر 2

د. عادل عامر

إن معركة البناء هي أقسى أنواع المعارك وأشرسها لأنها تدور في الداخل وبين أبناء البلد الواحد ونحن نعترف بان لكل رأيه ومزاجه ومتطلباته ، لكننا نعتقد إن الجميع يسعى أو يعمل أو يبشر بالخير والأمن للجميع وهذه معطيات موضوعية يمكننا اعتمادها في مجال حصر الأحقية المدعاة  فالبناء ليس رؤى وأحلام بل هو قوانين ومناهج ومصر  إن تمكنت من بناء دولتها صار هو المقدس والمثال الذي يحتذى به لكل شعوب المنطقة التي هي الأخرى تدور في دوامة الصراع عن مفهوم الوطن والدين والسياسة والحكم .
لقد ربحت  مصر رهان التحدي الصعب الذي واجهتها خلال العقد الأخير، بفضل صلابة النظام ورسوخ أركانه، وانعقاد الإجماع الوطني حول التلاحم بين القيادة السياسية  والشعب الذي هو مصدر القوة للكيان الوطني المتماسك المتلاحم، ومصدر الصمود أمام الإكراهات العديدة التي استطاعت مصر أن تتغلب عليها، وأن تطوّع ما لم يَقْوَ على التغلب عليه منها، لإرادته الحرة، حتى تكون تحت السيطرة.
 وهو المنهج القويم الذي اعتمدته مصر في عهد الرئيس السيسي  الذي جدّد الدولة المصرية وبنانها الاجتماعي وبنيتها الاقتصادي، وجدّد الحياة السياسية في البلاد، وأعطى دفعة قوية لمسيرة البناء الديمقراطي والنماء الاقتصادي وتقوية الانتماء الوطني إلى الدولة المصرية، وإلى الشعب الحامي للوطن والجيش والشرطة اللذان هما  رمز الدولة وضامن وحدتها وسلامتها وقوتها وقدرتها على تحقيق الغايات السامية للحكم الرشيد، وهي بناء وطن حر لمواطنين أحرار من كل القيود والمعوقات والموانع والمشاكل والصراعات والأزمات والإكراهات.
ان الخطة الفاصلة بين معركة التكوين وبين معركة البناء خطة حاسمة وهامة ومن ثم كانت لحظة تاريخية نتذكرها لا لنفرح ونسعد فقط . وانما لنثمن الجهد المبذول في ابراز هذا الكيان الحضاري ونعمل على المحافظة عليه بالالتفاف حول قادتنا المخلصين الذين يبذلون كل جهد لإسعاد وراحة المواطن في هذه البلاد العزيزة ونعمل على تنميته بالعمل الجاد والصادق والمخلص ان هذا المنجز العظيم امانة في اعناقنا ومن واجبنا ان نحافظ عليه وان نبذل ما في وسعنا من جهد لتنميته . 
انها الارض التي اقلتنا بتربتها واظللتنا بسمائها واروتنا بمياهها وغذتنا بخيراتها انه الوطن الذي عشنا في ظلاله في أمن واستقرار ورخاء عيش لا يوجد له مثيل في كثير من بلاد العالم بفضل الله ثم بفضل قيادتنا الحكيمة الساهرة على مصالحنا وتحقيق العيش الرغيد لنا جميعاً . هذا الوطن الذي صنعه الصدق والاخلاص والتفاني والبطولة التي بذلها باني هذا الوطن     اننا جميعاً في هذه البلاد سعداء بهذا اليوم وسعداء بالوفاء لهذا اليوم وكل الذي نرجوه من الله عز وجل ان يديم على هذه البلاد نعمة الأمن والاستقرار والرخاء بفضل تمسكنا بعقيدتنا     إن إيماننا راسخ بقدرة الشعب على التمييز بين أولئك وهؤلاء كذلك نحن من جهتنا ملزمون ببيان ما هو حق وما هو واجب في هذه المعركة ، وقلنا ذات مرة ونكرر ذلك هنا ونقول : بان البناء أو التأسيس يجب ان يركز على الإنسان وعلى بناءه الصحيح الغير مدلج والغير مؤطر بأطر الطائفية والقومية وما هو ضيق من المدعيات ، بناء الإنسان يعنينا نحن المصريين فالإنسان هذا الكائن البشري لهذا فمن لوازم وطبيعة البناء الصحيح إعادة الاعتبار لهذا الإنسان المصري ذكراً كان أو أنثى ، من خلال إعادة صياغة مشروع الحياة التي تحقق له العيش بكرامة وحرية 
وتحقق له الاكتفاء الذاتي وترفع عنه الحاجة والعوز حياة حرة متكافئة متساوية للجميع ، وإعادة برامج التثقيف المجتمعي التأهيلي فيما يخص طبيعة الحقوق والأنظمة والقوانين . إن البناء والنهوض والإعمار ليست مصطلحات إعلامية وحسب بل هي برامج توعية وتعليم ومعرفة شاقة ومصيرية ، ومن طبيعة البناء الحديث نفهم شروط ذلك ولوازمه التي تقتضي التغيير في بعض أو كل ما هو قديم وبالي من عادات اجتماعية أو ثقافية أو اقتصادية ، والتغيير هذا طريقه شاق لهذا واجب علينا جميعاً تأييد الحكومة وتشجيعها في هذا المجال وعدم وضع العراقيل في عملها ، 
لأن البناء الذي نفهمه هو - تشريع وسلوك - لا ينفصلان عن بعض حينما يتعلق الأمر بالمصير والإرادة ، وطبيعي في هذا الشأن أن نقول : إن التركيز على الأمن وأدواته مطلوب ، لكن لا يجب أن تبعثر كل الجهود وكل الطاقات وكل المال في هذا الاتجاه ،  و استحضار الهمة في مواجهة الصعاب ،
 لهذا أقول : يلزمنا التركيز على بناء الإنسان وتسخير كل ما هو ممكن في هذا الطريق لأنه الضمان الممكن في الاستقرار والسلام والأمن ، ومعلوم بالضرورة إن الدول التي تعيش الاستقرار والأمن إنما هي تلك الدول التي حققت الأمن الاقتصادي والضمان الاجتماعي والحقوق قبل الواجبات ، من خلال التركيز على الحرية الاقتصادية والحرية السياسية والحرية والثقافية ومحاربة الفساد الإداري والمالي ومحاربة الرشوة والكسب الغير مشروع وتحديد موارد الدولة فيما يخص قضايا البناء والإعمار.
يجب تكريس قيم المحبة والغيرية والوطنية والتعاضد والتكاتف الوطني فيكونوا عونا لرجال الوطن الساهرين لتحقيق أمنهم وأمانهم في كشف المجرمين وداعميهم وحاضنيهم, والوعي الذي صار ميزة يفاخر بها المصريون شعوب الأرض, وبالمقابل هي فرصة لدعوة الحكومة وكافة أجهزتها للوقوف إلى جانب الناس والتواصل معهم من أجل أن يطمأن الجميع أننا في وطن من حقه أن يعيش بسلام.‏
 معركة بناء الدولة وفق ثقافة الولاء والوطن الواحد والمواطنة المتساوية هي معركتنا الحقيقية فالمعركة القادمة هي معركة بناء الدولة، والدولة الحقيقية تعني دولة الوطن والمواطن وعلاقة المواطن مع الدولة تكون قائمة على الولاء لمشروع الدولة وهذا الأمر هو ما كان غائباً في الماضي فلم توجد دولة بهذا المعنى وإنما وجدت سلطة علاقتها بالمواطن قائمة على الإخضاع والإكراه بكل أشكالهما وعلاقة المواطن بالسلطة مبني بثلاث مستويات الخضوع والرفض والتمرد والمواجهة وبغياب العلاقة الطبيعية القائمة على مشروع الوطن الواحد والمواطنة المتساوية نشأت العلاقة المشوهة بين السلطة والمواطن بتلك المستويات من العلاقة الغير طبيعة والتي ترجمها سلوك الانتهازية والفساد. فمعركتنا هي ثقافية بامتياز حيث تشمل ثقافة ارساء مشروع الدولة المصرية وبناء ثقافة الولاء بين الدولة والمواطن داخل الوطن الواحد تلك معركة المستقبل وهي أصعب من المعركة العسكرية فهي تحيي الإنسان ولا تقتله فأداتها القلم والكلمة وتلك أداتها الرصاص والبندقية وما أسهل قتل الإنسان وما أصعب بنائه إن بناء السلام يحتاج إلى بناء قوة تحميه ، ليكون سلامًا صحيحًا لا استسلامًا مغلّفًا بعباءة السلام ، وإن مقاومة الإرهاب ودحره تحتاج إلى تضحيات كبار ، وهو ما يقدمه أبناء قواتنا المسلحة الباسلة وزملاؤهم من أبناء الشرطة البواسل من جهد ودم وعرق وشهادة في سبيل الله والوطن. وإن بناء وإقامة المشروعات الكبرى من منظومة الطرق والكهرباء واستصلاح الأراضي والمناطق الاستثمارية المتعددة إنما يحتاج إلى جهد ومال وفكر وعطاء.
وإن بناء منظومة تعليمية وتربوية وثقافية وقيمية وأخلاقية ووطنية صحيحة ليس نزهة أو مجرد أفكار أو أحلام نوم أو يقظة ، إنما هو جهود مضنية ومؤمنة بالله (عز وجل) وبوطنها ، يحمل همها رجال لا ينامون ولا يمكن أن يفكروا في الخلود إلى الراحة أو الكسل أو الفتور أو الإحباط ، إنما يحملون دائمًا مشاعل الأمل في غد أفضلٍ  ، رائدهم مرضاة الله (عز وجل) ، ومصلحة الوطن التي هي أيضًا مرضاة لله تعالى ، رجال لا يلهيهم ولا يثنيهم ولا يصرفهم عن هدفهم السامي أي صارف أو صادٍّ ، رجال مؤمنون بالله وبأوطانهم ، ولديهم الرؤية والفكر والقدرة على العطاء وتحمل المشاق .

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • فجر

    03:59 ص
  • فجر

    03:58

  • شروق

    05:27

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    18:40

  • عشاء

    20:10

من الى