• الأحد 19 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر02:02 ص
بحث متقدم
الدكتور وائل الدجوى فى حواره مع «المصريون»

وزير التعليم العالى الأسبق: الدولة رفعت أيديها عن الجامعات ماليًا

ملفات ساخنة

الدكتور وائل الدجوى وزير التعليم العالى الأسبق
الدكتور وائل الدجوى وزير التعليم العالى الأسبق

حوار- أسامة عبد الله وتصوير- أمينة عبد العال

البحث العلمى جزء فى «الأدراج» والآخر لم يطبق

انتخاب القيادات الجامعية«بدعة».. وأؤيد انتخاب العمداء ورؤساء الأقسام

أفتخر بأن الشيخ صلاح أبو إسماعيل «علمنى اللغة العربية»

أرفض إلغاء مكتب التنسيق فى المرحلة الراهنة

أطالب بزيادة مصروفات المدن الجامعية

معهد الأورام يحتاج لـ300 مليون لتطويره

 لدينا 102 جهة تعطى شهادات بكالوريوس هندسة.. وبعض معاهد الهندسة لابد من إغلاقها فورًا

المستشفيات الجامعية ينقصها الإمكانيات.. ولا يليق أن تسير «القطط» مع الأطباء والممرضات فى طرقات «قصر العينى»

الدروس الخصوصية  أكبر خطر يهدد العملية التعليمية

يجب إعادة النظر فى مرتبات المدرسين وأعضاء هيئة التدريس

قال الدكتور وائل الدجوى وزير التعليم العالى الأسبق، إنه لابد من إلغاء نظام انتخاب القيادات الجامعية،"رؤساء الجامعات"، وهناك حاجات فى التعليم الجامعى إيجابية، ولكن نتمنى الأفضل، ولدينا عدد من معاهد الهندسة يجب إغلاقها فورًا، والمستشفيات الجامعية مقبولة ولكن ينقصها الإمكانيات، وأطالب بزيادة المصروفات فى المدن الجامعية.

وأضاف "الدجوى" فى حواره لـ"المصريون": أن الدولة رفعت أيديها من الجامعات ماليًا، والجامعات الخاصة أصبحت بيزنس كبير فى مصر، وإلى نص الحوار:

منظومة التعليم قبل الجامعى والجامعى لا ترضى الكثير.. ما تعليقك؟

المنظومة التعليمية، فى مصر سواء قبل الجامعى أو الجامعى، كانت جيدة فى الماضى، ولا تزال هناك حاجات إيجابية، بالإضافة إلى أشياء اندثرت نتيجة اختلاف الوقت وظروف المجتمع من الأربعينيات ثم الخمسينيات مرورًا بالقرن الماضي، بمعنى أننا نتحدث عن أكثر من 70 عامًا، وكنا حقل تجارب والدليل على ذلك "يتم إلغاء الفصل السادس الابتدائى،ثم العودة له مرة أخرى، وإلغاء الفصل الخامس الابتدائى أيضًا، متى يتم تدريس اللغة الإنجليزية فى الصف الثالث ولا الرابع؟ أصبح هناك تخبط وهكذا "، بالإضافة إلى الهاجس الكبير"الثانوية العامة" وتضارب القرارات من القائمين على المنظومة التعليمية فى مصر، هل عام واحد أم عامان، "تحسين الدرجات"، إلغاء الكتب الدراسية؟.

فى النهاية التعليم قبل الجامعى مر بتجارب كثيرة، وظهر لنا مؤخرًا ما يسمى بـ"البوكليت" لمنع الغش  وهو نظام موجود، وللعلم أنه لم تأت لى ورقة من وزارة التربية والتعليم عن هذا النظام، ويقال إن الامتحانات سوف تكون عبر وسائل التواصل الاجتماعى، "أولاين" ولا توجد كتب دراسية، ولا امتحانات تحريرية وفى رأيى لو طبق هذا النظام، سوف يأتى الطالب للجامعة وهو غير مؤهل للتعليم الجامعى، وليس لديه القدرة على استيعاب المحاضرات أو "السكاشن"، وهو ما يؤدى إلى خلل فى منظومة التعليم الجامعى نتيجة مخرجات التعليم قبل الجامعى.

لماذا تدهور التعليم مع أنه فى البداية كانت المنظومة ناجحة؟

نعم المنظومة كانت فى السابق ناجحة ومتميزة، بسبب أن التعليم فى المدارس الحكومية بدون مقابل أى بالمجان وكانت تقدم تعليمًا جيدًا، بالإضافة إلى معلمين أكفاء يتقاضون مرتبات مناسبة، وبالتالى يقدمون خدمة تعليمية جيدة، ولديهم صحوة ضمير لتخريج منتج يساعد فى نهضة الوطن، ولم يلجأ التلاميذ أو الطلاب إلى الدروس الخصوصية التى أثرت بشكل كبير على المنظومة التعليمية فى مصر.  وعندما كنت فى الثانوية فى السبعينيات، عانيت من تسوس بالضرس وتم علاجه بالحشو من خلال جهاز موجود فى عيادة المدرسة، وظل صالحاً لمدة 27 سنة، الآن التعليم يعانى من مشكلات كبيرة وطلاب المدارس لا يعرفون كتابة أسمائهم، والتعليم الجامعى لا يزال جيداً ولكن أعداد الطلاب كبيرة،  فمثلاً كلية الهندسة تستقبل 3 أضعاف ما كانت تستقبله قبل ذلك.

وكانت هناك أنشطة مختلفة فى المدارس مثل "الرياضة، والفن، الموسيقى، الزراعة" وكل هذه الأنشطة تساعد الطلاب على التحصيل الجيد فى الدراسة، وعدم الملل من المدرسة والمعلمين.

الانتقال من المرحلة الثانوية إلى الجامعية محاط بألغام أو أزمات.. ما الحل؟

أولاً نحن من الدول القليلة أو قد تكون الدولة الوحيدة، التى تعتمد للوصول إلى الجامعة على معيارين هما التعليم الثانوى العام والمجموع، والدول تعتمد على مراكز بحثية، ومهارات، اختبارات فكرية،أسئلة متنوعة فى العلوم والطب، والرياضيات، ويجب أن تكون هناك برامج أخرى غير المجموع لقبول الطلاب بالجامعات، حتى ننهض بالمنظومة التعليمية، ودور الطلاب فى الارتقاء بالعملية التعليمية واستقرارها مهم، من خلال الأخذ بسبل النجاح والاجتهاد العلمى، وللطالب حرية التعبير عن رأيه، وكذلك ممارسة الأنشطة بما فيها السياسة دون تحزب أو أعمال عنف.

المدن الجامعية اكتظت بالطلاب وأصبحت السلبيات عديدة ما تعليقك؟

تعانى الجامعات بالفعل من قلة الأماكن بالمدن الجامعية، ولم تعد قادرة على أن  تستوعب زيادة من المغتربين وتخصيص الميزانيات الضخمة التى تقدرها الدولة لها سنويًا مقابل رسوم هزيلة يسددها الطلاب ولا تتناسب مع ما يقدم لهم من خدمات، بالإضافة إلى الإصلاحات، التى تتم داخلها مرتين فى العام وتتكلف مبالغ كبيرة بسبب الإهمال وسوء الاستعمال وهى مبالغ مهدرة لا يقابلها دخل، بالإضافة إلى ما تم هذا خلال الأعوام السابقة التى شهدت بعض الاحتجاجات وأعمال الشغب من بعض الطلاب المقيمين فيها فارتفعت المخصصات المالية بشكل مخيف، فلا يعقل أن يقيم الطالب أو الطالبة فى المدينة التى تقدم له 3 وجبات "لحوم، ودواجن، وإقامة مدة الدراسة بـ65 جنيهًا أو 75 نعم هى تمت زيادتها مؤخرًا وطبقتها بعض الجامعات ورفضتها أخرى، ولا يمكن أن تدفع الدولة 90% للطالب الجامعى شاملة كل شىء، والطالب يدفع 10 % فقط هذا إهدار للمال، ولابد أن  يتحمل الطالب جزءًا مناسبًا يعادل الخدمة التى تقدم له فى المدينة الجامعية، وأنا مع زيادة مصروفات المدن الجامعية، وهناك بعض الطلاب يستخدمون المدن الجامعية بشكل سيئ، وأنا شخصيًا عاصرتها عندما كنت مستشارًا لرئيس الجامعة لشئون المدن الجامعية، فكان هناك بعض الطلاب والطالبات يقيمون بجوار المدينة، ويسجلون أنهم مغتربون من المحافظات ويقيمون بالمدن الجامعية، ولابد من إعادة النظر فى أسلوب القبول بالمدن الجامعية، فى ظل وجود جامعات بجميع التخصصات فى المحافظات المختلفة ومن يرغب فى دراسة تخصصات غير موجودة فى جامعات محافظته عليه تحمل تكلفة الإقامة فى المدن مع فصل رسومها عن التغذية.

كيف تقيم المستشفيات الجامعية؟

لا تزال المستشفيات الجامعية "معقولة"، إلى حد ما والرعاية جيدة طبقًا للإمكانيات المتاحة، وأنا شخصيًا  كنت أتعالج فى مستشفى الطلبة حتى الثمانينيات، والآن أذهب للقصر العينى الفرنساوى، ولكن هناك مظاهر وسلوكيات غير لائقة داخل المستشفيات الجامعية، على سبيل المثال"لا يليق إطلاقًا أن نشاهد القطط تسير مع الأطباء والممرضات فى طرقات المستشفى، بالإضافة إلى الضوضاء وسلوكيات وعادات بعض المواطنين فى التدخين وإحراق العديد من السجائر خارج حجرات وغرف المرضى وعلى سلالم المستشفى، فضلاً عن عدم النظافة وتناول الأطعمة، بشكل غير صحى وحضاري، وهناك شقان فى هذه الإشكالية، الأول التوعية، ليس لدينا توعية اجتماعية كافية، والآخر الإمكانيات، ودعنى أوضح نقطة فى هذا السياق، وهى أن الدولة لا تنفق على  العاملين بالقصر الفرنساوي، ولا تدفع مرتباتهم، ويتقاضون أجورهم من خلال "العيادات" وتذاكر العيادات الخارجية، التى تتم داخل المستشفى، ولا توجد ميزانية لأجور العاملين بالمستشفيات الجامعية.

كيف ترى تطوير معهد الأورام؟

معهد الأورام عليه ضغط كبير، نتيجة الإقبال عليه من جميع المحافظات، ويضم نخبة من الأطباء المتميزين فى مجال الأورام، والمعهد يحتاج إلى 300 مليون جنيه، حتى يتم تجديد الجزء الجنوبى، وكانت هناك مشكلة فى المبانى عند إنشائها، وبصفتى أستاذ إنشاءات خرسانية فأتحدث بمعلومات وهى أن مكونات البناء "الزلط والرمل"بها عناصر مضرة بالخرسانة، وبعد بنائه ظهرت عليه أعراض المرض وطالبنا بهدم المبنى بالكامل وأن يبنى من جديد على أساس صحيح ولكن تم الرفض، بدعوى أن أرض المعهد ملك لمحافظة القاهرة، وإن تم الهدم والإزالة ستضمه المحافظة إليها.   

 ماذا عن البحث العلمى هل أنت من مؤيد الدمج مع وزارة التعليم العالى؟

أرى أن الدمج أفضل كثيرًا لأن 80 % من العلماء أعضاء هيئة تدريس بالجامعات، ولابد من التنسيق للاستفادة من أبحاثهم، مشيرًا إلى أن فكرة الدمج مستمرة منذ عقود، وتعتبر فكرة الفصل طارئة بين الحين والآخر.

هل تؤيد انتخاب رؤساء وعمداء الجامعات؟

انتخابات القيادات الجامعية، أثبتت عدم إفراز الأفضل، وأدت إلى الشللية والتكتلات، والتربيطات، والدليل على ذلك تجربة انتخاب الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة السابق، والتى تمت خلال فترة جماعة الإخوان المسلمين والرئيس الأسبق محمد مرسى، ونجح نصار بفارق صوت على أقرب منافسيه، إلا أن الانتخابات شهدت حشدًا كبيرًا من أعضاء هيئة التدريس الذين ينتمون إلى جماعة الإخوان، ولديهم القدرة على الحشد بشكل كبير ويعتمدون على "السمع والطاعة".

ووصل الأمر إلى أن أعضاء الجماعة كانوا يذهبون إلى المجمع الانتخابى ويطالبون زملاءهم بعدم التصويت للدكتور نصار، وبالتالى فإن انتخابات رؤساء الجامعات بدعة، وإلغاء نظام انتخاب القيادات الجامعية وإحلال نظام اللجنة عودة للصواب والطريق الصحيح.

ويوجد نظام من وجهة نظرى هو الأمثل فى انتخابات عمداء الكليات، وهو أن تطرح الكلية 3 أسماء مرشحين بدون دعاية ويجتمع الأساتذة الكبار والمتفرغين ويتم اختيار واحد من الثلاثة، وكذلك رؤساء الأقسام  الذين يتم تعيينهم بالأقدمية إلا إذا اعتذر ويتم تعيين العمداء ورؤساء الأقسام من قبل رئيس الجامعة، أما بالنسبة لرؤساء الجامعات فأنا أؤيد تعيينهم من قبل رئيس الجمهورية، لأن تعيين القيادات الجامعية أو رئيس الجامعة به شق سياسى بالدرجة الأولى، ولابد من اختيار القيادات الجامعية على حسب الكفاءة وليس المحسوبية وأهل الثقة.

كيف ترى ظاهرة الدروس الخصوصية؟

 الدروس الخصوصية هى أكبر خطر يهدد العملية التعليمية، كما أنها تفشت فى الجامعات ووصلت للماجستير، وأن الأعداد الطلابية الكبيرة فى الجامعات تعيق تقديم خدمة تعليمية جيدة، وستظل الدروس الخصوصية موجودة طالما أن دخول أو مرتبات المدرسين وأعضاء هيئة التدريس ضعيفة، والحل يتمثل فى عدة نقاط، أولاً إصلاح منظومة التعليم، إصلاح المناهج وعدم الاعتماد على الحفظ والتلقين، بالإضافة إلى إصلاح الامتحانات بحيث تعتمد على مهارات الطالب وليس الحفظ فقط.

هل الجامعات تعتمد على ميزانية الدولة فقط؟

الجامعات الحكومية بدأت فى عمل برامج خاصة منذ عام 2006 ليكون لديها دخل لتستمر، لأن ميزانية الدولة لا تكفى، وكانت هذه البرامج على شكل"ساعات معتمدة، تعليم متميز، دورات تدريبية" وذلك لتوفير دخل وموارد للجامعة حتى تستطيع تطوير نفسها سواء معامل، صيانة، ودعنى أقول لك أمثلة على ذلك "كانت الدولة تعطى لكلية الهندسة بجامعة القاهرة كل عام 5 ملايين جنيه، بعد ذلك خفضت هذا المبلغ عامًا بعد عام حتى وصل إلى مليون، وكانت ترسل مرتبات أعضاء هيئة التدريس فقط، متسائلاً "كيف يتم تطوير الكلية بكل عناصرها قاعات المحاضرات، صيانة دورات المياه، المعامل، بهذا المبلغ، وبالتالى بدأت الكلية فى افتتاح المراكز البحثية، والدراسات العليا، حتى تستمر عملية التطوير، فالدولة رفعت أيديها من الجامعات ماليًا وتركتها  تنفق على نفسها.. على حد قوله.

هل المدرس سبب من مشكلة التعليم؟

المدرس عنصر أساسى فى العملية التعليمة، وبدونه يحدث خلل داخل المنظومة بأكملها، ولابد أن يكون المدرس مؤهلاً تأهيلاً كاملاً لممارسة العملية التعليمية،ولديه المهارات التى تساعده على أداء عمله وتوفير الإمكانيات "راتب يليق به كمدرس، أجهزة" حتى يحقق النتائج المرجوة، لا يذهب إلى طرق أخرى مثل الدروس الخصوصية.

كيف ترى الجامعات الخاصة فى مصر؟

الجامعات الخاصة تحقق أرباحًا كبيرة، وهى فى الأساس"بيزنس" وأى تعليم خاص منذ نشأته هدفه تحقيق مكاسب، طالما أنه مستمر ولا أحد يسأل عنه، والجامعات الخاصة تقوم بعملية استقطاب أعضاء هيئة التدريس من الجامعات الحكومية وتقدم إغراءات كبيرة، حتى وصل الأمر إلا أن بعض أعضاء هيئة التدريس بالجامعات الحكومية استقال من جامعته من أجل الجامعة الخاصة، وهناك عائلات أنشأت مدارس وجامعات خاصة، وأصبحت تتحكم فى التعليم الخاص، لدرجة أن هناك أحد رجال الأعمال المشهورين"اشترى" جامعة خاصة، وهذا دليل أيضًا أن التعليم أو الجامعات الخاصة تحقق مكاسب طائلة.. على حد قوله.

 هناك مطالبات بإلغاء مكتب التنسيق.. ما تعليقك وكيف تقيمه؟

لا أوافق على إلغاء مكتب التنسيق إطلاقًا فى المرحلة الحالية،لأن مكتب التنسيق لا يزال الوسيلة المتاحة التى توزع الطلاب بدرجة عادلة على الجامعات، طبقًا لمخرجات الثانوية العامة، ولكن يجب أن تكون هناك برامج جديدة أو اختبارات معينة لاختيار الطالب لبعض الكليات"الطب، الفنون، الهندسة"، المشكلة تكمن أن الجامعات تقبل أعداد أكبر من الأماكن المحددة، وقدرتها الاستيعابية، كما أن هناك إشكالية أخرى وهى  طلاب التعليم الفنى "تجارى، زراعى، صناعى" وهم نسبة كبيرة لا تأخذ حقها ولابد أن يكون لهم حق فى المجتمع وأن تنظر إليهم الدولة بعين الاعتبار، لأن عددًا من الدول نهضت بالتعليم الفنى والتكنولوجي، وعلينا الانفتاح على العالم فى مجالات العلوم والصناعة والتجارة والزراعة، وأقول إن سمعة خريج الجامعات المصرية فى الخارج لا تزالت جيدة .

هل أنت راض عن التعليم العالى؟

أولا أنا مع مجانية التعليم، وهى  مطلوبة لأن الشعب يحتاج التعلم، فهناك 25 جامعة حكومية و20 جامعة خاصة و4 جامعات أهلية، ونريد التوسع فى الجامعات، ونحتاج إلى 90 مليون جامعة أو أكثر حتى يتعلم كل الطلاب، والتعليم العالى لا يزال "ماسك نفسه" والمنتج إلى حد ما جيد، ودعنى أقول بكل صراحة وشفافية وأنا كنت وزيرًا للتعليم العالى، أنا راض عن التعليم العالى بنسبة 50%، ومن أسباب مشاكل التعليم العالى الموارد المالية، الدولة تنفق على الجامعات الوليدة أو الجديدة أموالاً كبيرة جدًا أما الجامعات القديمة رفعت أيديها عنها، وأصبحت ميزانية الجامعات تعرض على وزير المالية الذى ينظر إلى جامعة القاهرة مثلاً من أعلي، فيرسل جزءًا من رواتب أعضاء هيئة التدريس فقط والجزء الآخر "اتصرفوا من مواردكم".

وأرفض التصريحات اليومية فى وسائل الإعلام على لسان المسئولين، بأنه لا يوجد عجز فى الموازنة، كيف لا يكون هناك عجز ولدى عجز فى الكليات ومرتبات أعضاء هيئة التدريس، وفى مجالات الهندسة ومشاريع عديدة مع جهات سيادية منذ سنوات ولم نحصل على أموالنا حتى الآن. 

كيف ترى منظومة البحث العلمى فى مصر؟

البحث العلمى هو قاطرة التنمية فى أى دولة، وبدون البحث العلمى لن تحل مشاكل الدولة، ودستور 2014 حدد نسبة محددة للإنفاق على التعليم والبحث العلمي، ولكن البحث العلمى فى مصر، جزء منه فى الأدراج، والآخر لا يطبق، وأصبح الباحثون يدرسون ويحصلون على درجات علمية للتدرج الوظيفى والترقية فقط، والبحث العلمى الهدف منه الارتقاء والنهوض بالدولة فى عدد من المجالات الصناعية والزراعية، بالإضافة إلى براءة الاختراع التى تساعد الدولة وتدر دخلاً اقتصاديًا إذا تم استغلالها بشكل صحيح، والدول تقدمت بالبحث العلمى كما يقال"الحاجة أم الاختراع" فنرى دولاً ليس لها أى موارد ومتقدمة فى البحث العلمى، وعلينا جميعا التركيز خلال الفترة المقبلة على البحث العلمي، حتى نستطيع المنافسة خارجيًا ودوليًا.

هل أنت راض عن ميزانية التعليم العالى والبحث العلمى للعام الجديد؟

البحث العلمى يحتاج أموالاً كثيرة، ولابد أن تزيد ميزانيته فميزانية التعليم العالى والبحث العلمى بلغت 22 مليارًا، عندما كنت وزيرًا للتعليم العالى ، وأتمنى أن تزيد هذه النسبة حتى ترتقى منظومة البحث العلمى  ولكن لن يتم ذلك إلا بالعمل وزيادة الدخل القومى.

هل الأعداد الكبيرة لطلاب الجامعات سبب من مشكلة التعليم الجامعى؟

 من ضمن المعوقات التى تواجه التعليم بصفة عامة والجامعى خاصة، هى الأعداد الكبيرة التى تفوق الأماكن المتاحة فى الجامعات، ويرجع ذلك إلى مخرجات الثانوية العامة، ومكتب التنسيق الذى يرسل أعدادًا كبيرة جدًا إلى الجامعات، ومطلوب من وزير التعليم العالى أن يسكن هؤلاء بالجامعات على مستولى الجمهورية، بالإضافة إلى التكلفة والتى تعد ركنًا أساسيًا من تحديات التعليم الجامعى.

هال هناك أشياء يفتقدها الطالب قبل دخوله الجامعة؟

نعم هناك عدد من الأشياء يفتقدها الطلاب قبل الدخول إلى الجامعات أو الالتحاق بالتعليم الجامعي، منها اللغات كان يوجد فى المدارس أساتذة عظماء متخصصين فى اللغتين الإنجليزية والفرنسية، وقبل ذلك اللغة العربية، وتعليم وحفظ القرآن الكريم عن طريق "الكُتاب" قبل دخول المدرسة، وأنا سعدت جدًا أن مدرسة الأورمان الثانوية النموذجية فى وقت ما استضافت الشاعر أحمد رامى فى ندوة ثقافية لطلبة الصف الثانوي، وهذا يعد استمرارًا لطفرة تعليمية مهمة جدًا، بدأت من عهد محمد على، واستمرت حتى عام 52 ونحن "لحقنا جزءًا بسيطًا من هذه الفترة"، ودعنى أقول شيئًا مهمًا جدًا:"إن الشيخ صلاح أبو إسماعيل، على الرغم أنه كان معارضًا إلا أنه درس لنا اللغة العربية والتربية الدينية فى المدرسة الثانوية، وكان ضليعًا وخطيبًا مفوهًا فى اللغة العربية، وكنت أسمع خطبه فى  ميدان الدقى وهذا تاريخ أعتز وأفتخر به.



ما رأيك فى قانون التأمين الصحى الجديد؟

 لم أتوسع فى قراءته جيدًا، ولكن أقول إنه لابد أن تكون لدينا مظلة تأمين صحى شامل لجميع فئات الشعب، حتى يستطيع غير القادرين على العلاج، فنحن كأعضاء هيئة تدريس لدينا تأمين صحى بالمستشفيات الجامعية وبالنقابات، ولكن هناك مشكلة بالنسبة للفئات الأخرى من المجتمع الذين ليس لديهم أى تأمين ولا نقابات أين يذهبون؟.

وعلى الدولة، أن توفر لهم التأمين الصحى الشامل المجانى أو بأجر رمزي، خاصة فى ظل الظروف الحالية وتعويم الجنيه وتحرير سعر الصرف، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الأدوية وتكاليف العلاج، وأسعار المستشفيات، ولا يزال عدد كبير من المواطنين لا يملكون أموالاً للذهاب إلى المستشفيات الخاصة لتلقى العلاج، ويذهبون إلى المستشفيات الحكومية، نظرا لأنها أقل فى الأسعار من الخارج، وعلى الدولة الإسراع فى تطبيق التأمين الصحى الشامل حتى يشعر المواطن برعاية طبية مناسبة.

كيف ترى مخرجات التعليم الجامعى؟

 المنتج الذى الوارد من الثانوية أى التعليم قبل الجامعى، ضعيف وغير جيد، وبالتالى لا تستطيع الجامعة أن تفرغ منتجًا مميزًا، والدليل على ذلك أنى ذهبت إلى إحدى الجامعات الخاصة كانت تستعد لتخريج أول دفعة من كلية الهندسة، وبصفتى عضوًا بلجان القطاعات الهندسية، لرؤية هذا المنتج الذى سوف يتخرج، وبكل صراحة وشفافية، رأيت أنا وأعضاء اللجنة شيئًا غريبًا وهو أن العملية التعليمية لديهم أقل القليل فى الجامعات الحكومية، وأسهل الأسئلة، أيديهم "مفتوحة فى الدرجات" بالإضافة لما يسمى بـ"التيسير والرأفة"، وأبدينا ملاحظتنا على المنتج لعميد الكلية، ولكن الإجابة جاءت أنه لا يوجد حد أدنى فى الالتحاق بالكلية.

 وكانت هذه الفترة منذ 7 أو 8 سنوات، أما الآن أصبح هناك كنترول وضوابط للالتحاق بكليات الهندسة فى الجامعات الخاصة، وأرى أن 10 % من الطلبة المتفوقين هى النسبة الموجودة حاليًا، ودعنى أوضح أنه فى الخارج لا يقبلون خريجى الجامعات المصرية إلا من حصل على درجة الامتياز مع مرتبة الشرف، وخاصة فى مجالات الهندسة والعلوم.

 وعلى ذكر الهندسة.. كم عدد القطاعات التى تعطى شهادات بكالوريوس الهندسة فى مصر؟

لدينا 102 جهة تعطى شهادات بكالوريوس هندسة، منها 25 جامعة حكومة، 25 جامعة خاصة، 52 معهدًا هندسيًا، كل هذه الجهات تفرخ لنا مهندسين على مستوى الجمهورية، وتتضمن عدة تخصصات "المدنى، المعمارى، الكهرباء".

 ما رأيك فى هذه المعاهد الخاصة؟

هناك جزء من هذه المعاهد لابد من إغلاقه فورًا، ولكن هناك بعض  المعاهد أفضل من كليات الهندسة فى الجامعات الخاصة، وبعضها أيضا  متميز عن كليات الهندسة فى الجامعات الحكومية، وأنه ليس كل شيء حكومى أفضل من الخاص، والمشكلة فى المعاهد الخاصة أنها ليس لديها إمكانيات، منها أعضاء هيئة التدريس على كفاءة عالية "أجهزة، معامل"، حتى يتم تخريج منتج جيد يفيد المجتمع، ولدينا مفهوم خاطئ فى المجتمع المصري، هو أن الطلاب المتفوقين والحاصلين على أعلى الدرجات فى الثانوية العامة لابد من دخولهم كليات"الطب، والهندسة والصيدلة"، ولابد من وجود اختبار قدرات للطلاب قبل دخول الجامعات.

هل أنت مع ممارسة الطالب للسياسة فى الجامعات؟

 السياسة التى تؤدى إلى عنف وتحزب مرفوضة فى الجامعات، ولكن  السياسة المطلوبة أن تنظم الجامعات ندوات تثقيفية واجتماعية وسماع الرأى والرأى الآخر، ومشاركة الطلاب فى هذه الندوات تثرى أفكارهم وتنمى قدراتهم.

 


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • فجر

    03:59 ص
  • فجر

    03:59

  • شروق

    05:28

  • ظهر

    12:03

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    18:39

  • عشاء

    20:09

من الى