• الأربعاء 19 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر12:01 ص
بحث متقدم

ما لا تعرفه عن «مصر الحلوة»

ملفات ساخنة

رمضان فى مصر
رمضان فى مصر

أمينة عبد العال

الإفطار إجبارى فى باب البحر.. ومسجد الحاكم بجهود ذاتية.. وليالى رمضان تكشف أسرار أبواب القاهرة

"مصر اللى بجد.. كلمات تستشعر معناها وأنت تتجول فى مصر الفاطمية فى ربوع شارع المعز، وأمير الجيوشى، وباب البحر، وتتنسم رحيق الماضى بين سكانها، وتتذوق معناها الحقيقى وأنت تأكل مع البسطاء على موائدهم".
وتعتبر القاهرة الفاطمية أو قاهرة المعز، من أجمل الأماكن الأثرية فى مصر والتى يوجد فيها العشرات من الآثار التى تحكى كثيرًا من الروايات، ومازلت باقية حتى الآن، إلا أن هناك منها المعروف للجميع مثل الحُسين، وشارع المعز، والأزهر بما يحيطها، وهناك كثير من المجهول للعامة وغير معروف.

باب البحر.. باب النيل الذى هدمه محمد على
وتعتبر منطقة باب البحر من تلك المناطق التى لا يعرفها إلا سكانها، ولا يعرف الكثيرون عنها وعن ما تحتوى عليه من نفائس أثرية.
وباب البحر هو أحد شوارع مصر القديمة، والذى يبدأ من ميدان باب الشعرية، وينتهى إلى شارع كلوت بك بأول الفجالة "القريبة من ميدان رمسيس"، وسُمى شارع باب البحر بهذا الاسم نسبة على أحد أبواب القاهرة، وكان يفتح على البحر (النيل)، وقت أن كان يجرى النيل بميدان رمسيس، وبقيت آثار هذا الباب حتى سنة 1847م، ثم تم هدمه بأمر محمد على، ولم يبقَ منه شيء.

وكان "باب البحر" أحد بابين جُعلا فى جزء من السور الشمالى، الذى شُيد فى العصر الأيوبى أيام صلاح الدين بعد توليه السلطنة ليحمى العاصمة، وليكمل امتداد سور حصن القاهرة الشمالى نحو الغرب.
شُيد باب البحر والباب الآخر وهو باب الشعرية فى ذلك القطاع من السور، فى سنة 572 هـ (1174م) على يد الخصى بهاء الدين قراقوش، وزير صلاح الدين، الذى هدف من ذلك إلى أن يحيط العاصمة كلها، بما فيها من أحياء، مثل القاهرة أو حصن الفاطميين والفسطاط والعسكر والقطائع، وما استجد حولها وبينها من أحياء فى غرب القاهرة حتى ساحل النيل الشرقى.

كرم عربى على الموائد.. واصطياد الصائمين من الشوارع
"تعالى رايح فين المكان كبير، والأكل كتير، لازم تفطر معانا".. كلمات يصاحبها شد الأيدى بالقوة وبإصرار وإلحاح، تجبر الكثيرين من عابرى الطريق على الجلوس وتناول الطعام على مائدة الإفطار فى باب البحر".
وبالرغم من ضيق الحال الواضح على سكان المنطقة، إلا أن الكرم الذى يتميزون به فاق التوقعات، فحالة من إنكار الذات تبدو على الجميع، والجميع يتأهب لخدمتك وتقديم ما جادت به المائدة من طعام.

الكثير من الأفراد يقومون بتقديم التمر، وآخرون بملء أكواب الماء، وغيرهم يقومون بتقديم وجبات الطعام، وهناك من يقدم الخبز، وآخر يقدم بعض قطع الجبنة "النستو"، وعندما لم تكفِ الوجبات الزوار قام المسئول بالاتصال بأحد محال المشويات وطلب ما يكفى لـ24 فردًا إضافيًا كانوا زائدين على العدد الموجود".

يجاور المائدة رجل يجاور برميلًا ضخمًا يمتلئ بالتمر لتقديمه مع وجبة الإفطار، وهناك آخرون بجواره يقومون بأخذ أكياس العصير منه لتقديمها إلى مفترشى المائدة.

وكل من يجلس على المائدة يعرض ما أمامه لجيرانه حتى يتأكدوا أن كل من يجلس قد شبع وارتوى، ولم يفطر خادمو المائدة إلا بعد أن تأكدوا أن الجميع تناول إفطاره.

وبعد تناول الإفطار كان لابد من التوجه إلى مسجد سيدي محمد البحر لأداء صلاة المغرب، وفُوجئت بأن أهالى المنطقة يخرجون من المسجد بعد صلاتهم للمغرب قبل أن يتناولوا الإفطار لتشهد تلك المنطقة، على روعة التراث المصرى الإسلامى الذي يحافظ عليه كل من يقطن تلك المنطقة.

وكانت تجربتى على المائدة غنية بالمعانى التى اصطحبتها معى بعدما انتهيت فكان هناك المعنى الحقيقى؛ لإنكار الذات وإيثار للآخرين على الأنفس، وعبق التاريخ الذى ينطق به كل ركن وزاوية من جنبات تلك المنطقة.

«العروسى والزاهد والبحر والسلحدار» حضارة ضائعة
"فى تلك اللحظات وقبيل موعد الغروب والإفطار، وأنت تسير فى منطقة باب البحر، تصادفك روائح غريبة تمتلئ بعبق التاريخ وذكريات الماضى، وأيام كانت النفس تشتاق للعيش فيها، وأن تكون جزءًا منها".
يصادفك فى أول الشارع وأنت تسير، مسجد عُرف هناك باسم الجامع الأحمر، وإن كان ينسب إلى سليمان أغا السلحدار، وهو عبارة عن مسجد وسبيل وكتاب يعتز أهل المنطقة جدًا به.

بعد أن تسير أمتارًا تجد فى نهاية الشارع مسجدين يشكلان معًا لوحة فنية رائعة وقت الغروب بمآذن أثرية جاوزت ستمائة عامًا، "مسجد الزاهد" و"مسجد العروسى"، إلا أنك ستصطدم بباعة لاصقت بضاعتهم جدران المسجد، من مختلف السلع الغذائية تصاحبهم أصواتهم وهم ينادون على سلعهم، وبالرغم من ضعف حالهم إلا أن هناك اعتزازًا واضحًا على وجوههم، وأنت تسألهم عن تلك المساجد، فالفخر يملأ إجابتهم؛ لأنهم يجاورن تلك المساجد الأثرية.

وتنتهى فى نهاية المطاف إلى شارع جانبى تجد فيه مسجد سيدى بحر، قابع هناك وبالرغم من عدم الاهتمام به، إلا أنه أيضًا فخر لأهل المنطقة.

مسجد السلحدار أو «الجامع الأحمر»
بالرغم من أنه يقبع فى شارع جانبى إلا أنه يحتل مساحة كبيرة تؤكد أنه كان متواجدًا فى مكانه منذ عشرات السنوات، والمنازل التى تم بناؤها حوله هى الجديدة عليه.

مسجد وسبيل وكتاب سليمان أغا السلحدار والمعروف بين سكان المنطقة بـ"الجامع الأحمر"، ولا أحد يدرى أى معلومات عن الجامع أو منذ متى تم بناؤه.

والمسجد تم بناؤه  "1255 هـ / 1839م"، وهو أحد المساجد التى أُنشئت فى عصر محمد على فى مصر، يقع عند بداية حارة برجوان بشارع أمير الجيوش "المعز لدين الله"، كما أنه امتداد شارع النحاسين من ميدان باب الشعرية.

وتم بناء المسجد على الطراز العثمانى، وهو ما يبرز بشكل واضح فى المئذنة أسطوانية الشكل التى تشبه فى قمتها القلم الرصاص، والقباب الخشبية التى تزدان بالنقوش العثمانية. 

أما السبيل الملحق بالمسجد فهو تحفة معمارية قائمة بذاتها، حيث تكتسى واجهته برخام أبيض مدقوق يحتوى على الزخارف الإسلامية والكتابات كما هو حال المسجد.

ويوجد أمام كل شباك من الشبابيك حوض من القيشانى الأبيض وكان يستخدم فى ملئه بالمياه النقى ليشرب منه المارة من عامة الشعب. 

كما يوجد أيضًا تحت هذا السبيل بئر كبيرة جدًا يمكن أن تشاهدها والنزول فيها بسلالم إلى الأسفل لتشاهد كم هى عميقة جدًا، وغاية فى الروعة، وكانت  تخزن فيها المياه المحملة على الدواب من نهر النيل للبئر حتى تكون جاهزة للشرب طوال أيام السنة.

أما الكتاب فعبارة عن حجرة مستطيلة فتح فى جدارها الجنوبى الشرقى أربعة شبابيك مستطيلة مطلة على شارع المعز لدين الله، أما الجدار الشمالى الغربى فيه شباكان مطلان على الدهليز المؤدى للسبيل، ويسقف الكتاب سقف من الخشب المسطح مزخرف بزخارف غاية فى الجمال.

وكان سليمان أغا السلحدار من موظفى حكومة محمد على باشا الكبير وخدم فى عدة مناصب وله ترجمة طويلة فى كتاب الخطط التوفيقية، وكان قد أنشأ الكثير من الوكالات والمساجد فى عهد محمد على.                                             
                                 
مسجد أحمد الزاهد
يقع على يمين شارع البحر ويعرف بمسجد سيدى "أحمد الزاهد" وبه مقام الشيخ الزاهد، وينسب إلى أحمد بن أحمد بن سليمان المصرى المعروف بالزاهد، وهو رجل صالح من أهل العلم والعمل وأصله من مدينة فاو بالصعيد، انقطع للوعظ والإرشاد بالقاهرة.

بدأ بناء المسجد عام 817هـ /1414م، واكتمل البناء فى عام 818هـ /1415م، ومات الشيخ الزاهد 819هـ /1416م ودفن فى مسجده.

مسجد العروسى
يقابل مسجد الزاهد مباشرة مسجد سيدى حسن العروسى، ويقع المسجد بالقرب من منزل الشيخ العروسى، وقد أنشأ المسجد الشيخ أحمد المشهور بالعريان، ويعرف المسجد أيضًا باسم "ابن بدير"، وهى كنية الشيخ العروسى صهر الشيخ العريان (وقبره موجود بالمسجد).

مسجد سيدى محمد البحر
كان يعرف المسجد قديمًا بـ"زاوية القصرى" نسبة إلى الشيخ محمد بن موسى عبد الله بن حسن القصرى المالكى المغربى الذى قدم إلى القاهرة، وانقطع بهذه الزاوية وطلب العلم، إلى أن مات بها فى التاسع من شهر رجب سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، ويعتبر المسجد من أشهر معالم شارع  باب البحر.
«باب الجيوش».. باب مرور الجيوش من بوابة المتولى وحتى القلعة.

ويعتبر شارع "أمير الجيوش" من أقدم شوارع حى "باب الشعرية" والتى اشتهرت أثناء عصر الدولة الفاطمية، ويمتد من ميدان باب الشعرية وحتى شارع المعز لدين الله الفاطمى، وسُمى بهذا الاسم نسبة إلى أمير الجيوش "بدر الدين الجمالى" قائد جيوش الخليفة الفاطمى المستنصر بالله، وذلك بسبب تكرار مرور الجيوش بهذا الشارع، والذى يمتد بين بوابة المتولى والقلعة.

وكان بدر الدين فى الأصل مملوكًا أرمنيًا وأمير جيوش الشام، وعندما استدعاه الخليفة المستنصر من الشام وولاه الوزارة عام 1073م، كى يستعيد السيطرة على الأمور، ويخرج بالبلاد من الأزمات التى كادت تودى بخلافة المستنصر بالله، ومنها الصراعات بين فصائل الجيش التركية والأفريقية، وهجمات من البربر على الدلتا، ومجاعة مستمرة لسنوات، بسبب انخفاض مستوى النيل، وأوبئة، واستيلاء السلاجقة على أجزاء من الشام.

وكانت مصر مهددة من كل الاتجاهات حتى جاء "بدر الجمالى" بقواته الأرمينية من الشام وسكنوا القاهرة، وأعاد بناء سور القاهرة لتقويته وصد هجمات السلاجقة المحتملة، وقد بقيت أجزاء من هذا السور وبعض أبوابه الشهيرة كـ"باب النصر وباب الفتوح وباب زويلة".

واستطاع بدر الدين الجمالى التخلص من قادة الفتنة ودعاة الثورة، وبدأ فى إعادة النظام إلى القاهرة وفرض الأمن والسكينة فى ربوعها، وامتدت يده إلى بقية أقاليم مصر، فأعاد إليها الهدوء والاستقرار.
وشارع أمير الجيوش يجمع ما بين الطراز المملوكى والفاطمى، ويرجع تاريخ إنشائه لأكثر من 200 سنة، ورغم قدمها فإن عائلات مازالت تقطنها، توارثت تأجيرها بعقود إيجار بعضها لا يتجاوز جنيهًا واحدًا للمنزل المكون من طابقين.

وفي الشارع يوجد مصانع لصهر النحاس والألومنيوم والحديد، قبل إعادة تشكيلها على شكل أوانٍ ومعدات بمختلف الأشكال والأحجام، ومازال بعضها حتى الآن.

ويوجد بالشارع سبيلان، كان يحرص "السقا" قديمًا على ملء أحواضهما المصنوعة من الرخام بالماء، كسبيل يروى عطش المارة، وعلى امتداد الشارع 3 مبانٍ أثرية، صُممت خصيصًا لتكون "كتاتيب" لتحفيظ وتدريس القرآن، وكان يأتى للتدريس فيها كبار مشايخ بلاد الشام.

مسجد الحاكم بأمر الله يرعى بالجهود الذاتية
"منذ أن تطأ قدمك أعتاب المسجد ستشعر براحة نفسية لن تغادرك إلا بمغادرتك له، ولن تستطيع أن تحدد سبب تلك الراحة، فبناؤه من الداخل شاسع ومريح، يفترش أرضه كثيرون من العابرين كانوا سائحين أجانب أو عربًا أو من شرق آسيا أو مصريين لا يسألك أحد إلى متى ستظل بداخله أو لماذا تصور مبانيه، وما ستخرج به من ذلك المسجد دون مبالغة هو الوئام النفسى الذى ستحصل عليه داخله دون شك".
ولكن يوجد خلف أعمدته كثير من الأجولة والتى تبدو وكأنها لتجار يقومون بتخزينها داخله، كما أن هناك أعمال بناء ما زالت تستكمل لتجديد المسجد، وهناك بئر تنتصفه".

وجامع الحاكم بأمر الله بُنى عام 380 هـ فى عهد العزيز بالله الفاطمى إلا أنه لم يتمه، لوفاته قبل إتمامه فأتمه ابنه الحاكم بأمر الله 403هـ (1012-1013م) لذا نُسب إليه، وصار يعرف بجامع الحاكم.
وللجامع مكانة كبيرة عند الناس، ويتواجدون به كثيرًا خصوصًا خلال شهر رمضان، ويقومون على رعاية الجامع بالجهود الذاتية.

بوابة النصر.. باب الجيوش المنتصرة
"صرح هائل شامخ تروى كل لبنة منه كثيرًا من الحكايات والروايات عن انتصارات مصر القديمة، ويظهر الشموخ واضحًا فى كل أرجائه وضخامته حارس صلد لا يهزمه أحد، يقف كما كان دائمًا فى جوار مسجد المنتصر بالله".

ويعتبر باب النصر هو الباب الذى كانت دائمًا تمر منه الجيوش المنتصرة، والذى شيّده القائد العسكرى الفاطمى جوهر الصقلى، وهو عبارة عن بوابة حجرية ضخمة محصنة بنيت فى الجنوب من باب الفتوح، ومازال بنيانه قويًا متماسكًا.

وقد أطلق الوزير بدر الجمالى عليه لاحقًا اسم باب العز، إلا أن سكان القاهرة فضلوا الاسم الأصلى "بوابة النصر"، ومازال يطلق عليه حتى الآن.

ومر بهذا الباب سلاطين مصريون مثل الظاهر بيبرس، والمنصور قلاوون، والأشراف خليل، والناصر قلاوون، بأسرى أعداء مصر.

ويعتبر هذا الباب من أهم الآثار ذات الطبيعة العسكرية التى بقيت فى مصر من تلك الفترة التى حكم الفاطميون فيها مصر.

وبين جناحى البوابة يوجد باب ضخم عالٍ تعلوه فتحة محاطة بإفريز يمتد ليحيط ببرجى الباب، نقشت عليه كتابات تذكر اسم من قام ببنائه "الخليفة المستنصر وأمير الجيوش أبو النجم بدر"، وتاريخ البناء. 
وقد قام قائد الحملة الفرنسية على مصر نابليون بونابرت بتسمية هذه الأبراج من الجدار الشمالى على اسم الضباط الفرنسيين المسئولين عن أمنها، ولا تزال هذه الأسماء منحوتة قرب أعلى مستوى البوابات.

«اللى بنى مصر كان فى الأصل».. «كنفانى ورحمانى».. فوانيس وشارع الدقاقين
"اللى بنى بنى مصر.. كان فى الأصل حلوانى" تملأنى تلك الكلمات فخرًا عندما استشعر تلك الحلاوة فى كل ما حولى من صناعات تكون مصر هى الرائدة فيها، وتنبغ فيها بل وتصدرها إلى العالم أيضًا.
وهناك العديد من الصناعات التى لها أصول قديمة، وربما يكون بعضها تم استيراده من دول أخرى، ثم برع فيها المصريون عندما تعلموها مثل الكنافة و"القطايف"، والبعض الآخر ابتكره المصريون، وتم تصديره من مصر إلي العالم مثل الفوانيس.

«عمر الكنفانى».. كنفانى الملوك والرؤساء فى ميدان السيدة زينب
"يصطف العشرات أمام باب محله الذى يحتل ميدان السيدة زينب، لا يختلف التوقيت ليلًا أم نهارًا فالمحل طوال اليوم مزدحم برواده، كما أن الزحام يكون فى رمضان أو غيره من الشهور فهو طوال العام مكتظ بزبائنه الذين يصرون على الشراء منه مهما ابتعد سكناهم".

لم ينتهِ الأمر عند هذا الحد بل إن عمر الكنفانى بالفعل هو كنفانى الملوك والرؤساء، فمنذ أيام الملك فاروق وحتى القصر الرئاسى الآن يتم شراء الكنافة والقطائف منه تحديدًا دون غيره، وذاع صيتها إلى السفراء وكبار الشخصيات العامة والفنانين.

ويقول عتريس عرفة الكنفاني، حفيد الحاج عرفة عتريس، وهو جده والذى أنشأ المحل منذ عام 1870، إن محل "عمر الكنفانى" هو بالفعل أول محل لصناعة الكنافة والقطائف فى مصر، وتحديدًا بعد أن استورد جده  صناعتها من الأتراك أيام محمد على باشا، وقام بتصنيعها فى مصر.

أصل «الكنافة والقطايف»
كما تتناولها الروايات فإنه كان هناك سلطان يجوع وقت الصيام، ولم يكن يتحمله، فقام أحد طهاة الحلويات بعجن عجين من الدقيق والماء وأشعل الوقود من تحته ووضعه فى صينية نحاس فظهرت الكنافة وأطلق عليها فى ذلك الحين اسم (قطيفى)، والتطوير الثانى لها صينية نحاس ويوضع من تحتها سولار ثم مرحلة النصف آلى والآلى.

وكانت المرحلة الأولى لصناعة الكنافة من عام 1870 إلى 1940 ثم بعد ذلك من عام 1940 إلى 1970 دخل الآلى، أما النصف آلى فكان يقف عليه العامل وبعد ذلك يقوم بقص الكنافة عن طريق سكين تقطيع، أما الآلى فكلها ماعدا خلط مقدار العجين يكون يدويًا.

«الحسينى والرحمانى» وأصل السوبيا فى مصر
يتنافس كلا المحلين على من منهما الأقدم والأفضل، إلا أن كلًا منهما معروف فى منطقته على أنه أقدم وأفضل من يصنع السوبيا.

يقبع محل الحسينى فى شارع باب البحر، ويكتظ المحل بالناس بالرغم من صغر مساحته.
ويؤكد زوار المحل أن المحل قابع فى مكانه منذ عشرات السنوات وأن الأجيال حريصون على الشراء منه.
سوبيا «الرحمانى».. طعم لا يقاوم

بالرغم من أن بداية المحل كانت فى المغربلين إلا أنه انتقل إلى السيدة زينب شارع المبتديان ليحتل هناك مكانه منذ عشرات السنوات، وبالرغم من صغر المحل، إلا أنه يحدث أمامه أزمة مرورية بسبب الإقبال الشديد عليه.

وكما يقول أحد العاملين بالمحل: إن المحل ليس له فروع أخرى كما أنه يصنع العصير منذ عام 1920 ويقدم السوبيا المُرة والحلوة، مضيفًا أن مختلف طبقات الشعب تزوره وتقوم بالشراء من عنده.
شارع الدقاقين.. لصهر النحاس والألمونيوم فى شارع الجيوش.

على جانبى شارع أمير الجيوش تنتشر محال الألمونيوم والنحاس، وترص العشرات من الأوانى مختلفة الأشكال فوق بعضها من أوانٍ للطهى، ودماسات للفول وأوانٍ صغيرة للشاى والقهوة، جميع مستلزمات المطاعم.

وبعض من المحلات أيضًا تعتبر ورشًا للتصنيع وتشكيل المعادن بعد صهرها في صناعة تعتبر زائلة، وأصبح الإقبال عليها ضعيفًا، ويرجع تاريخ إنشاء الشارع لأكثر من 200 سنة.

عم هانى: الفوانيس إرث عائلى أحافظ عليه
"يجلس أمام محله يظهر الإعياء واضحًا على ملامحه، وتزدان واجهة محله بالعديد من الفوانيس المختلفة الأشكال والأحجام، أما داخل المحل فتبدو واضحة العدة التى يعمل بها لتجميع الفوانيس فى أشكال جميلة".

وعم هاني صاحب أقدم ورشة لتصنيع الفوانيس في بولاق أبو العلا، رجل خمسينى، يقول إنه ورث صناعة الفوانيس من والده الذى ورثها هو  الآخر من والده، مضيفًا أنه يقوم بشراء خامات الفوانيس من السيدة زينب ثم يقوم بتجميعها في ورشته لتبدو في شكلها النهائي للفانوس التقليدي بالشمعة. 

ويؤكد عم هانى، أنه حريص على أن يحافظ على إرث عائلته من تصنيع الفوانيس وقام بتعليمه لأبنائه.
ويرجع أصل الفانوس إلى أن العديد من الروايات إلى أن معظمها يؤكد أن أصل صناعة الفانوس هى مصرية.

وتقول أحد تلك الروايات، إنه يوم دخول المعز لدين الله الفاطمى مدينة القاهرة قادمًا من الغرب، وكان ذلك فى يوم الخامس من رمضان عام 358 هجريًا، خرج المصريون في موكب كبير، وكانوا يحملون المشاعل والفوانيس الملونة والمزينة؛ وذلك لإضاءة الطريق إليه، وهكذا بقيت الفوانيس تضيء الشوارع حتى آخر شهر رمضان، للتحول إلى عادة يلتزم بها كل سنة.

ثم انتقلت فكرة الفانوس المصرى إلى أغلب الدول العربية، وأصبح جزءًا من تقاليد شهر رمضان لاسيما في دمشق وحلب والقدس وغزة وغيرها.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

فى رأيك ما هو أهم حدث خلال 2018؟

  • فجر

    05:24 ص
  • فجر

    05:24

  • شروق

    06:53

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    14:42

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى