• الثلاثاء 21 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر04:06 م
بحث متقدم
رئيس المركز المصري للحق في الدواء لـ«المصريون»:

600 مليون جنيه قيمة الأدوية منتهية الصلاحية

ملفات ساخنة

محمود فؤاد مدير المركز المصرى للحق فى الدواء
محمود فؤاد مدير المركز المصرى للحق فى الدواء

حوار – أسامة عبد الله

وزير الصحة "مشغول" بالتوقيع على الأوراق والشيكات فقط.. ولدينا أكثر من 700 صنف ناقص فى السوق

الوزارة فشلت فى إدارة ملف الدواء.. و"التأمين الصحي" يحتاج إلى 12 عامًا ليتم تطبيقه

54% من الشعب هم الذين يتمتعون بنظام التأمين.. وسلاسل الصيدليات هى المصدر الأول للأدوية المهربة

مصر حققت العام الماضى 60 مليار جنيه مبيعات من الدواء.. والمواطن فى مصر يتحمل "ثلثين" علاجه

الحكومة خسرت القطاع العام لكى يرتفع سهم الخاص

المرضى فى مصر يحتاجون من 6 إلى 7 ملايين جرعة بنسلين سنويًا

يعتبر الدواء سلعة حيوية لا يمكن الاستغناء عنها، فهى إحدى ضروريات الحياة بالنسبة للمواطن، ويرتبط وجودها فى أوقات كثيرة ببقاء الإنسان على قيد الحياة، ومن هنا اتجهت عدد من المنظمات والهيئات المهتمة بحقوق الإنسان إلى أهمية ضمان توفير الدواء بشكل يتيح للجميع إمكانية الحصول عليه.

وكشف محمود فؤاد مدير المركز المصرى للحق فى الدواء، فياره مع "المصريون" أسباب نقص الأدوية والمشكلات التي تواجه صناعة الدواء فى مصر، وعدد الأصناف الناقصة فى السوق المصرى، وإلى نص الحوار..

 هناك أزمات متتالية فى نقص الأدوية بالسوق المصرى ما هى أسبابها؟

نقص الأدوية هى ظاهرة عالمية فى العالم كله منذ 10 سنوات، ولكن فى مصر الأمر تعاظم بشكل كبير، وعندنا تدخل المشكلة ولا تخرج وتعيش طويلاً، والعالم تنبأ لموضوع النواقص وبدأ بوضع حلول، فاخترعوا هيئة تسمى "إدارة النواقص" وتم إسنادها إلى متخصصين وظيفتهم معرفة الأدوية الناقصة، وتم إنشاء إدارة مماثلة فى مصر منذ 3 سنوات تضم حوالى 40 طبيبًا وطبيبة، ولكن فى الخارج يوجد قانون حاكم لهذه الإدارة، أما فى مصر لا يوجد قانون، وفى فترة التسعينيات تم فتح الطريق أمام القطاع الخاص بدعوى "آليات السوق" وعدم وضع لوائح وقوانين، وهو ما فتح الباب على مصراعيه للقطاع الخاص للعمل بدون محاسبة أو رقابة.

 هل قرار الحكومة فى تحريك الأسعار كان له تأثير على نقص الأدوية؟

بالطبع، هناك إشكالية ذات أهمية كبيرة وهى أن الدواء غير السلع الأخرى، هو السلعة الوحيدة التى تخضع للتسعير الجبري، ويقوم بتسعيره رئيس مجلس الوزارء أو من ينوب عنه ممثلاً فى وزير الصحة وينشر قرار التسعير فى الجريدة الرسمية لأنه مُسعر بقانون، وعندنا شركات أدوية وهنا تكمن المشكلة.

وكان على الحكومة قبل أن تقوم بتحريك الأسعار، معرفة أسباب الأزمة -أزمة الدولار- لأن الدواء صناعة متعلقة بالعملة بشكل مستمر، بالإضافة إلى أن مصر تستورد 95% من المواد الخام للدواء حتى "الأحبار وكبس الشريط" كل هذه الأشياء يتم استيرادها من الخارج منذ عام 34، متسائلا: كيف اسحب دولار بـ18 جنيهًا واستورد مواد خام، وادفع هامش ربح للمصنع والصيدلية، وأبيع الدواء بـ8 جنيهات وهنا ظهرت الأزمة ووقع السوق.



 "الصحة" رفعت أسعار الأدوية من 30 إلى 50% في 6 أشهر لأول مرة في مصر ما تعليقك؟

على الرغم من قيام الحكومة برفع أسعار الأدوية مرتين متتاليتين في مايو 2016 ثم زيادة أخرى فى يناير 2017، وهى سابقة لم تحدث، منذ عرفت مصر التسعير الإجباري 1958، إلا أن وزارة الصحة فشلت حتى الآن فى إتاحة الدواء، الذى أصبح حقًا يتم انتهاكه بشكل يومى، ما يهدد حياة المرضى.

وأضاف: مصر بها 13 ألف صنف دواء مسجلة رسميًا، وهذا العدد غير موجود في العالم، من بينها 5 أو 6 آلاف غير مفعلة بدعوى أنها غير مؤثرة، وأصبح لدينا 8 آلاف صنف، والحكومة رفعت 3 آلاف صنف، وزعمت أنها ستجلس في أغسطس 2017 لترى أسعار العملة التى لم يحدث فيها أى تغيير، وهنا توقفت الشركات عن الإنتاج للمطالبة بزيادة الأسعار بالإضافة إلى أن قرار وزارة الصحة فى يناير بالسماح للشركات بتحديد منتجاتها التى تريد رفعها أدى إلى قيام الشركات باختيار المنتجات الأكثر مبيعًا دون النظر لاحتياجات المرضى.

هل عدم وجود تأمين صحى شامل للمواطنين أدى إلى زيادة الأزمة؟

نعم ومصر ليس لديها تأمين صحى جيد مثل الدول الأخرى، وذلك أدى إلى زيادة الأزمة، ولدينا 54% من تعداد الشعب هم الذين يتمتعون بنظام التأمين الصحى والباقي "العمالة بدون عقود، الباعة الجائلين، المرأة المعيلة، العمالة الزراعية"، وتقدر هذه الفئات بالملايين ليس عندهم أى شيء وتسبب لهم مشكلة كبيرة جدًا، وهنا بدأت الحكومة "تلف وتدور" حول موضوع رفع أسعار الأدوية مرة أخرى، ولكن لا تستطيع بسبب الزيادات الأخيرة، حتى تدخل رئيس الجمهورية في أكتوبر 2016 وأخذ من البنك المركزي 160 مليون دولار لشراء أدوية أورام وأمراض دم "الهيموفيليا" لأن "الناس بدأت تموت" والشركات وقفت صامتة ووصلت الأزمة إلى أن عددًا من الأطفال المرضى تم بتر أقدامهم بسبب نقص الأدوية على حد وصفه.

 هل هناك بيزنس بين شركات الأدوية والحكومة ممثلة فى وزارة الصحة؟

بالطبع هناك علاقة غير مريحة بين الشركات والحكومة، وهذه العلاقة سبب من أسباب أزمة الدواء فى مصر، وعندما يغيب القانون والمحاسبة فتوقع كل شيء. 

كيف ترى تعامل وزارة الصحة مع أزمة نقص الأدوية؟

وزارة الصحة ليس لديها سياسة واضحة أو طويلة الأجل لإدارة ملف الدواء في مصر، والوزارة تعمل يومًا بيوم، ولا توجد نظم حاكمة تكون لديها القدرة على محاسبة الشركات، وضبط السوق وعقاب المتواطئ وتشجيع المنتج والمصنع، ومصر أكبر سوق أدوية فى الشرق الأوسط حققت العام الماضى 60 مليار جنيه مصرى مبيعات أدوية أي ما يوازى 3 مليارات دولار ولديها 12% نموًا فى السوق، ويوجد جذب استثمارات أكثر من مليار و250 مليون جنيه، ويعنى ذلك أنه سوق كبير جدًا.

بصفتكم مركزًا يدافع عن حق المريض في العلاج كم مواطن يتردد على المستشفيات ويحصل على العلاج؟

هناك أكثر من 53 مليون مواطن زاروا المستشفيات عام 2017، ما بين "علاج، متابعة، أخذوا أدوية"، والمصريون أنفقوا على الصحة والعلاج في 2017، 118 مليار جنيه مصرى، 68% من هذا المبلغ من "جيب المواطن"، يعنى ما يعادل "الثلثين" مشيرًا إلى أن جملة الإنفاق الحكومى على الصحة أن المواطن يدفع "الثلثين" والحكومة تدفع "الثلث"، وهنا يظهر الإقبال من رجال الأعمال والمستثمرين على شراء المستشفيات والمصانع لأنه سوق كبير ومفتوح يدر أموالاً طائلة.

هل خصخصة القطاع العام ساهمت في أزمة الدواء؟

بالفعل الخصخصة ساهمت بشكل كبير في الأزمة، لأن الحكومة فتحت الباب أمام القطاع الخاص وأغلقته أمام العام وأهملته، على الرغم من أن القطاع العام كان إجمالي الناتج الخاص به من الدواء في عام98، 67% واليوم أصبح أقل من 4% بسبب أن الحكومة تركته، والحكومة خسرت القطاع العام لكي يرتفع سهم القطاع الخاص.

هل يوجد أطراف وراء أزمات نقص الأدوية المتكررة فى مصر؟

طبعًا هناك أطراف عديدة مستفيدة من الأزمة، منهم "تجار السوق السوداء، القائمون على صناعة الأدوية"، وهم المستفيدون من اختفاء الأدويةـ وفى ظل عدم وجود قانون يجرم ويحاسب هؤلاء ستظل الأزمة موجودة.

هل سلاسل الصيدليات تتحكم في سوق الدواء؟

هناك مشكلة بين أصحاب السلاسل والصيادلة، بسبب هامش الربح، وما يهمني هو أن المريض عندما يحتاج الدواء يجده، والسلاسل بشكل عام هى المصدر الأول للأدوية المهربة وغير المسجلة داخل جمهورية مصر العربية.

كم يبلغ عدد الأصناف الناقصة فى السوق؟

بالأسماء التجارية لدينا أكثر من 700 صنف ناقص فى السوق المحلى، وهناك أصناف لها مثيل أو بديل، ووزارة الصحة لديها مفهوم مختلف عن النواقص، فهى تعتبر أنه طالما يوجد بديل أو مثيل فى السوق لنوع أو brand  "الماركة" معين للدواء، بالتالى هو موجود، والمريض كل ما يهمه أن يجد الدواء فى الصيدليات، وما دام الدواء مسجل فى الصحة، فيجب على الوزارة أن توفره أو تشطبه من الجداول، فالمواطن ليس لديه معرفة البديل من المثيل لأن الطبيب فى أغلب الأحيان يطلب من المريض ألا يغير الدواء الخاص به.

ما رأيك فى قانون التأمين الصحى الجديد؟

القانون جيد وهو طفرة جديدة خلال الـ50 عامًا الماضية، ويعتبر من أهم القوانين والاستحقاقات والعدالة الاجتماعية التى نادت بها ثورة 25 يناير المجيدة، "الحق فى الصحة والعلاج" وسيقضى على مشاكل كثيرة لفئات كانت لا تعالج، ولكن المشكلة فى تطبيق هذا القانون والذي يحتاج إلى 12 عامًا لتطبيقه على مستوى الجمهورية، فى بعض الدول تم تطبيقه فى فترة قليلة مثل تركيا تم تطبيقه في 8 سنوات، وجنوب أفريقيا فى 6 سنوات، لأن القانون كبير ونحتاج إلى تطوير المستشفيات أولاً لاستقبال الأعداد الكبيرة.

طالبتم بإنشاء مجلس أعلى للصحة.. لماذا؟

لدينا مشكلة كبيرة فى مصر، وهى عدم وجود سياسة واضحة لوزارة الصحة، ولا أحد يعلم ماذا تريد الوزارة هل تريد عمل وقاية أم علاج، في دول العالم الأصل في الصحة الوقاية، لأن المريض ممكن ينفق الكثير على العلاج دون فائدة أما إذا انفق 50% على الوقاية فإن المريض لا يحتاج إلى علاج.

هل أزمة الدواء يتحملها وزير الصحة؟

 مشكلة الصحة في مصر تراكمية، وتم تجريف كل شيء على مدار 30 عامًا، وفى ملف الدواء الوزير فشل في إدارته لأنه ليس لديه وقت لملف الدواء والمريض، ومشغول على مدار اليوم بالتوقيع على الأوراق والشيكات، والمكافآت، والموظفين، وأصبحت الوزارة في عهد الدكتور أحمد عماد مصدرة للأزمات، وليس لديه سياسات دوائية على حد وصفه.

كيف ترى تعامل الحكومة مع شركات الأدوية؟

الحكومة انحازت بشكل صارخ لتلبية رغبات شركات الأدوية برفع أسعار الأدوية تحت 30 جنيهًا مصريًا، ولم تراع أي بُعد اجتماعي للمرضى والفئات التي سوف تتضرر من هذا، خاصة فئة أصحاب المعاشات وأصحاب الأمراض المزمنة والأطفال ولم تتخذ أي إجراء ضد الشركات التى ترفض سحب أدوية سيئة السمعة المنتهية الصلاحية وتقوم النقابة العامة للصيادلة والمجتمع المدنى من شهور بحملات، إلا أن نفوذ الشركات لدى المسئولين يحول دون سحبها، الأمر الذى يدمر سمعة الدواء المصرى ويؤثر على الاستثمارات فيه، وقد استغل البعض وجود هذه الأدوية المقدرة بـ 600 مليون جنيه لإعادة تدويرها وتصديرها مرة أخرى.

كيف ترى أزمة "البنسلين" في الفترة الأخيرة؟

مصر ليس بها أزمة أو مشكلة "بنسلين" ولكن يوجد شبهة فساد فى المنظومة، وهناك ما يسمى بـ"السبوبة" في موضوع "البنسلين".

ماهى كمية "البنسلين" التي يستخدمها مرضى "الحمى الروماتيزمية" في مصر؟

المرضى فى مصر يحتاجون حوالى من 6 إلى 7 ملايين جرعة بنسلين سنويًا، وكان عندنا فى السوق حوالى 8 ملايين حقنة بنسلين، بمعنى أنه لا يوجد مشكلة بنسلين فى مصر نهائيًا

مازالت أزمة نقص ألبان الأطفال مستمرة ما أسبابها؟

لا يوجد عندنا أزمة ولا نقص فى ألبان الأطفال، ولكن المشكلة هى الفساد فى التوزيع، مثل "البنسلين" ولكنى أعترف بشيء مهم، وهو أن الحكومة من 2010 تقوم بتقليل الدعم المخصص للألبان، يعنى كان 800 مليون، بعد تقليل الدعم وصل اليوم إلى 553 مليون مع العلم أن هناك زيادة فى المواليد، ونسبة المواليد فى مصر وصلت لمليون و6 من عشرة سنويًا منهم من 11 إلى 17% يحتاجون إلى لبن خارجى "صناعي" وبالتالى نحتاج إلى 330 ألف علبة لبن سنويا حتى يتم الاكتفاء، ولكن المشكلة في فساد التوزيع والسوق السوداء

كيف ترى انتشار مخازن الأدوية فى مصر؟

مخازن الأدوية هى اختراع مصري، ومصر بها أكثر من 3000 مخزن تمثل إشكالية كبيرة فى سوق الدواء، وهى عبارة عن "شقق" يمتلكها أشخاص ليسوا بأطباء أو صيادلة، ويحملون شهادات ليس لها علاقة بالطب ولا الدواء مثل "التجارة، الحقوق" وبها كل المهن الأصل فيها أنه يملك الأموال، ويبحث عن الثراء وزيادة الأرباح ويقوم بشراء كمية من الأدوية ويحتكر الأصناف غير موجودة فى السوق ويبدأ بعمل "تعطيش السوق" ويبيع ويشترى فى الناس -على حد قوله- وهى مخازن غير قانونية وطالبنا أكثر من مرة بالقضاء عليها ولكن يبدو أن هناك "بيزنس" كبير جدًا، بالإضافة إلا أنها أحد مصادر غش وتهريب الأدوية.

لماذا طالبتم جمعية الأورمان بنشر سجلات المرضى علنًا؟

طالبنا كل الجمعيات الخيرية، التى تجمع تبرعات بنشر سجلات المرضى فى العلن لأنها مؤسسات أو منظمات مجتمع مدنى وتجمع أموال والمواطن الذى يتبرع لابد أن يعرف أين تذهب أمواله، ومن الضرورى على هذه المنظمات نشر الأرقام الخاصة بالميزانية وعدد المرضى الذين تم علاجهم وعدد الوفيات.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • مغرب

    06:37 م
  • فجر

    04:00

  • شروق

    05:29

  • ظهر

    12:03

  • عصر

    15:40

  • مغرب

    18:37

  • عشاء

    20:07

من الى