• الأحد 19 أغسطس 2018
  • بتوقيت مصر02:00 ص
بحث متقدم

عبيط (النخبة).. ومرض الأزهر فوبيا!

مقالات

هو أحد الروائيين _ متوسطى القيمة! _ ناقشت له نصوصًا من قبل، وكنا نراه (ملطوعًا) فى مقاهى وسط البلد، يثرثر دون فائدة، ويلعن الجميع بحماقة، ويسخر من الهم العام والخاص للمصريين بعربدة دون أن يقدم حلولًا من أى نوع، ويحتسى كأس الخمر حتى يتطوح تمامًا ويقع (سكران طينة)، كما يقول أولاد البلد! عامله الجميع فى الوسط الأدبى باعتباره (نكتة) تقوم بمهمة الإضحاك حينًا أو تبدو سمجة ثقيلة الظل حينًا آخر! وصدّق الغر المسكين نفسه، فتصور أنه وريث "عبد الرحمن الشرقاوى"، و"نجيب محفوظ"، و"يحيى الطاهر عبد الله"، و"يوسف جوهر"، وأن شهرة هؤلاء قد ضربت بعناية فى الخلاط فخرج "كوكتيل" شهرته الأسطورية التى طبقت الآفاق، وتحاكى بها الركبان والمجالس!
له نصوص قصصية، بالكاد تدخله المشهد القصصى، بكثير من التجاوز والمسامحة وغض الطرف عن كثير من مظاهر الضعف الفنى، وقد فوجئت بهذا القاص "صاحب الكأس" منذ أربع سنوات تقريبًا، يتربص بالمؤسسات الإسلامية تحديدًا، ويسخر من التاريخ الإسلامى ورموزه بفجور، ويقهقه من ذكر الجنة أو النار، معتبرًا أن ذكرهما من أحاديث الأساطير التى ودعها العالم المعاصر إلى غير رجعة!
ملأ الروائى "العربيد" صفحته على "فيسبوك" ومقالاته بـ"تقيحات الإلحاد"، التى تتعمد تصدير الاستفزاز إلى الجميع دون تمييز، وتتعمد بالقدر ذاته ضرب كل الرموز الإسلامية والاستهزاء بها علنًا وبإهانات مقصودة، فلم يكن إلحاده حبيس صدره أو رؤيته المطروحة باحترام، بل كان من النوع العربيد الهازئ _ كسكره تمامًا! _ لا يبالى بأحد، أو يكترث لمشاعر عامة ينبغى أن تحترم  لملايين من المصريين لا يشركونه إلحاده، ولا يقاسمونه كأسه!
وفوجئت بهذا الروائى _ المنتسب زورًا إلى مهنة النقد السينمائى! _ يكتب مقالًا أسود بلون نفسه الموتورة فى دورية عراقية، يسخر فيها من الأزهر الشريف، ومن رموزه الظلامية _ فيما يرى! _ بحدة مجنونة واندفاع هستيرى، ويستغرب أن تخصص الدولة المصرية جناحًا للأزهر فى معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته الأحدث هذا العام، معتبرًا ما حدث هزيمة للدولة أمام الفكر الدينى، ممثلًا فى (الأزهر) حتى وإن كان مستنيرًا معتدلًا!.
ويرى (سكران أفندى) أن الأزهر يتغلغل من جديد داخل مسام الدولة المصرية بلون من الخطورة، وأن تخصيص جناح للأزهر الشريف بمعرض الكتاب خطيئة لا تغتفر للدولة المصرية، التى تجددت هزيمتها _ فيما يرى! _ أمام الموجة الرجعية الجديدة، التى يقودها الأزهر! وكان مقال السكير وشاية تحريضية رخيصة لتسخين الدولة المصرية ضد الأزهر، تمهيدًا لاغتيال قبته وعمامته وحضوره!.
أعرف أن سكران أفندى، يريد افتعال معركة صوت كبيرة للشو الإعلامى و"لفت الأنظار" لاسمه ومساحة وجوده، التى يتجاهلها الجميع، ولذلك لن أمكنه من تحقيق ما يريد من الذيوع والتلميع داخل المساحات الصحفية بمجرد ذكر اسمه، وسأكتفى فعليًا بالرد على فكرته، وتفنيد طرحه (الثمل) المتطوح، كشخصيته تمامًا!.
لم يلفت نظر (سكران أفندى) سيل الانتكاسات التى حدثت للحرية _ مصريًا وعربيًا _ ولم تدفعه (نخوته الليبرالية) المزعومة لأن يقول كلمة فى المواقع الصحفية المحجوبة مثلًا، أو موت العملية السياسية بتمامها أو نحو ذلك من محن الحريات المثيرة للبكاء، حتى لا يضطره ذلك إلى الصدام مع الأقوياء فى المناطق الملغومة، التى قد تكلفه العزلة الإجبارية عن المشهد، أو مفارقة كأسه الحبيبة! فقرر أن يوجه قصفه العشوائى إلى الأزهر الشريف وما يمثله من حضور ورمزية، مشاركًا لبعض أقزام المشهد الثقافى، الذين يديرون معركتهم ضد الأزهر بغوغائية وحقد أسود فى الفترة الأخيرة!.
يا سكران أفندى الأزهر الشريف هو صمام الأمان الوحيد، الذى ضمن للإسلام فى مصر ألا يتحرك فى المساحات الطائفية الملعونة، أو المساحات الإلحادية العبثية التى يمكن أن تفضى إلى كارثة جماعية محققة، والأزهر هو الذى فضل أن يكون حاضنة حضارية راقية تسع الجميع، وتدافع عن حرياتهم ومعتنقاتهم ومطالبهم الشعبية بمسئولية وقوة! وهو أيضًا المؤسسة الوحيدة التى كانت حائط صد قويًا فى وجه التيارات الراديكالية، القائمة على فكر الاستباحة، والتى ضربت مناطق عربية كثيرة، واندست فى رئتها وأوردتها، كالسم السرطانى! والأزهر _ تاريخيًا _ هو الذى وصل بـ"محمد على" إلى سدة الحكم على غير رغبة السلطان العثمانى! وهو الذى قاد التعبئة الشعبية ضد الاحتلال الفرنسى، فحشد فى قاعاته وميادينه نحوًا من خمسة عشر ألفًا، ضجوا بالزئير فى وجه "ديبوى" ورفاقه! والأزهر هو الذى قاد ثورة 1919، بمنابره الهادرة بالممانعة والنضال، وهى المنابر التى تألقت فيها أصوات الشيوخ "مصطفى القاياتى"، و"على الزنكلوتى"، و"محمود أبو العيون"، واتسعت منابره للقمص "سرجيوس" الذى خطب من فوق منابر الأزهر؛ لتحشيد المصريين وتجميعهم فى وجه مطامع الاحتلال الإنجليزى وسفالاته!.


وبرغم أية عثرات أو بعض مظاهر الخلل أو القصور، فها هو الأزهر فى العامين الماضيين يستعيد كثيرًا من بهائه ودوره فى الأوساط الثقافية، أبًا روحيًا للجميع، ومنافحًا صلدًا عن ميراث الإسلام الحضارى وقيمه، بل ومكرسًا لمظاهر الوحدة الوطنية بقوة وفاعلية ومضاء. 
وقد رأيت بعض شباب الدعاة الأزهريين _ فى الفترة الأخيرة _ وبرغم أى تضييق، ينزلون إلى المقاهى ويخاطبون البسطاء و(ملح الأرض) فى تجربة جديدة، يستعيد بها الأزهر ثوبه القشيب المتألق، وكأنما يستعيد تلك اللحظات الخالدة التى كان فيها "الأفغانى" يجلس فى مقهى "متاتيا"، ويتراص أمامه كل رموز النهضة: "سعد زغلول"، و"محمد عبده"، و"قاسم أمين"، وكل صناع النهضة حول أقداح الشاى الساخن، يتلقون دروس التجديد فى قلب مقهى شعبى، قبل أن تنعزل النخبة المثقفة لاحقًا وتطل على العالم من خلال (بار) و(كأس) وصومعة كالحة عديمة الجدوى!.


يا سكران أفندى، وجد رجال شرفاء داخل الأزهر دافعوا عن الحرية، من قبيل الشيخ أحمد الدردير، والشيخ السادات، و"عبد الله الشرقاوى" ورصفائهم، تحدوا السلطة وعطلوا الدروس والأذان فتفاعل معهم أهل الأسواق وعطلوا عمليات البيع (راجع الجبرتى وابن إياس فى عدة فصول مطولة)، من أجل نيل الحقوق والحريات، وحدثت هذه المشاهد النضالية أيام كانت جثتك يا سكران أفندى فى علم الغيب، أو كنت طفلًا يلعب فى الرمال، تاركًا مساحة الفعل والتأثير للكبار!.
ليس من مصلحة الدولة المصرية، السماح لهذا الهاموش الغوغائى، بالتربص بالأزهر وتوسيع هذه الحملة الهستيرية المجنونة ضد الأزهر ورجاله، فالمتطوحون من مدعى الثقافة فى مقاهى وسط البلد، ليسوا بوصلة المستقبل، ولا أحد صناع مشاهد النهضة، بل ثبت أنهم مجرد أشباح كالحة لا تصنع وعيًا، ولا تجابه محنًا، ولا ترفع كربة ولا تقود صفًا فى معركة نبيلة! عد يا سكران أفندى إلى كأسك و"مزتك" وغطيطك فى "زهرة البستان"، و"ريش"، ففى المرة القادمة التى ستفكر فيها فى إهانة الفكرة الإسلامية المعتدلة، ومؤسسة الأزهر بهذا الفجور، سيكون ردنا أشد إيلامًا، وأكثر تجسيدًا للتفاصيل المخجلة التى تخصك، وتخص الشلة التعسة التى حرضتك منذ البداية!.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد خطة تطوير التعليم في مصر؟

  • فجر

    03:59 ص
  • فجر

    03:59

  • شروق

    05:28

  • ظهر

    12:03

  • عصر

    15:41

  • مغرب

    18:39

  • عشاء

    20:09

من الى