• الأحد 16 ديسمبر 2018
  • بتوقيت مصر08:01 ص
بحث متقدم

أسباب شرح الصدر وصلاح القلب

مساحة حرة

كاتب
كاتب

محمد رجب عبد المنعم

قال ابن القيم الجوزية رحمه الله
فأعظم أسباب شرح الصدر:
1- التوحيد: وعلى حسب كماله، وقوته، وزيادته يكون انشراح صدر صاحبه . قال الله تعالى: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه} [الزمر: 22] .
وقال تعالى: { فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضـيقًا حرجاً كأنما يصعد فى السماء} [الأنعام: 125].
فالهدى والتوحيد من أعظم أسباب شرح الصدر، والشرك والضلال من أعظم أسباب ضيق الصدر وانحراجه، ومنها: النور الذى يقذفه الله فى قلب العبد، وهو نور الإيمان، فإنه يشرح الصدر ويوسعه، ويفرح القلب . فإذا فقد هذا النور من قلب العبد، ضاق وحرج، وصار فى أضيق سجن وأصعبه .
وكذلك النور الحسى، والظلمة الحسية، هذه تشرح الصدر، وهذه تضيقه .
2- العلم: فإنه يشرح الصدر، ويوسعه حتى يكون أوسع من الدنيا، والجهل يورثه الضيق والحصر والحبس، فكلما اتسع علم العبد، انشرح صدره واتسع، وليس هذا لكل علم، بل للعلم الموروث عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو العلم النافع، فأهله أشرح الناس صدراً، وأوسعهم قلوباً، وأحسنهم أخلاقاً، وأطيبهم عيشاً .
3- الإنابة إلى الله سبحانه وتعالى، ومحبته بكل القلب، والإقبال عليه، والتنعم بعبادته، فلا شىء أشرح لصدر العبد من ذلك . حتى إنه ليقول أحياناً: إن كنت فى الجنة فى مثل هذه الحالة، فإنى إذاً فى عيش طيب .
وللمحبة تأثيرٌ عجيبٌ فى انشراح الصدر، وطيب النفس، ونعيم القلب، لا يعرفه إلا من له حس به، وكلما كانت المحبة أقوى وأشد، كان الصدر أفسح وأشرح، ولا يضيق إلا عند رؤية البطالين الفارغين من هذا الشأن، فرؤيتهم قذى عينه، ومخالطتهم حمى روحه .
ومن أعظم أسباب ضيق الصدر: الإعراض عن الله تعالى، وتعلق القلب بغيره، والغفلة عن ذكره، ومحبة سواه، فإن من أحب شيئاً غير الله عذب به، وسجن قلبه فى محبة ذلك الغير، فما فى الأرض أشقى منه، ولا أكسف بالاً، ولا أنكد عيشاً، ولا أتعب قلباً، فهما محبتان: محبة هى جنة الدنيا، وسرور النفس، ولذة القلب، ونعيم الروح، وغذاؤها، ودواؤها، بل حياتها وقرة عينها، وهى محبة الله وحده بكل القلب، وانجذاب قوى الميل، والإرادة، والمحبة كلها إليه .
ومحبةٌ هى عذاب الروح، وغم النفس، وسجن القلب، وضيق الصدر، وهى سبب الألم والنكد والعناء، وهى محبة ما سواه سبحانه .
4- دوام ذكره على كل حال: وفى كل موطن، فللذكر تأثير عجيب فى انشراح الصدر، ونعيم القلب، وللغفلة تأثيرٌ عجيب فى ضيقه وحبسه وعذابه .
5- الإحسان إلى الخلق ونفعهم بما يمكنه من المال، والجاه، والنفع بالبدن، وأنواع الإحسان، فإن الكريم المحسن أشرح الناس صدراً، وأطيبهم نفساً، وأنعمهم قلباً، والبخيل الذى ليس فيه إحسان أضيق الناس صدراً، وأنكدهم عيشاً، وأعظمهم هماً وغماً .
6- الشجاعة: فإن الشجاع منشرح الصدر، واسع البطان، متسع القلب، والجبان: أضيق الناس صدراً، وأحصرهم قلباً، لا فرحة له ولا سرور، ولا لذة له، ولا نعيم إلا من جنس ما للحيوان البهيمى، وأما سرور الروح، ولذتها، ونعيمها، وابتهاجها، فمحرمٌ على كل جبان، كما هو محرم على كل بخيل، وعلى كل معرض عن الله سبحانه، غافل عن ذكره، جاهل به وبأسمائه تعالى وصفاته، ودينه، متعلق القلب بغيره . وإن هذا النعيم والسرور، يصير فى القبر رياضاً وجنة، وذلك الضيق والحصر، ينقلب فى القبر عذاباً وسجناً . فحال العبد فى القبر . كحال القلب فى الصدر، نعيماً وعذاباً وسجناً وانطلاقاً، ولا عبرة بانشراح صدر هذا لعارض، ولا بضيق صدر هذا لعارض، فإن العوارض تزول بزوال أسبابها، وإنما المعول على الصفة التى قامت بالقلب توجب انشراحه وحبسه، فهى الميزان .. والله المستعان .
7- إخراج دغل القلب من الصفات المذمومة: التي توجب ضيقه وعذابه، وتحول بينه وبين حصول البرء، فإن الإنسان إذا أتى الأسباب التى تشرح صدره، ولم يخرج تلك الأوصاف المذمومة من قلبه، لم يحظ من انشراح صدره بطائل، وغايته أن يكون له مادتان تعتوران على قلبه، وهو للمادة الغالبة عليه منهما .
8- ترك فضول النظر، والكلام، والاستماع، والمخالطة، والأكل، والنوم، فإن هذه الفضول تستحيل آلاماً وغموماً، وهموماً فى القلب، تحصره، وتحبسه، وتضيقه، ويتعذب بها، بل غالب عذاب الدنيا والآخرة منها.
فلا إله إلا الله ما أضيق صدر من ضرب فى كل آفة من هذه الآفات بسهم، وما أنكد عيشه، وما أسوأ حاله، وما أشد حصر قلبه، ولا إله إلا الله، ما أنعم عيش من ضرب فى كل خصلة من تلك الخصال المحمودة بسهم، وكانت همته دائرةً عليها، حائمةً حولها، فلهذا نصيب وافر من قوله تعالى: {إن الأبرار لفى نعيم} [الانفطار: 13] ولذلك نصيب وافر من قوله تعالى: { وإن الفجار لفى جحيم } [الانفطار: 14] وبينهما مراتب متفاوتة لا يحصيها إلا الله تبارك وتعالى .
9- متابعة النبي صلى الله عليه وسلم: وعلى حسب متابعته ينال العبد من انشراح صدره وقرة عينه، ولذة روحه ما ينال، فهو  صلى الله عليه وسلم  فى ذروة الكمال من شرح الصدر، ورفع الذكر، ووضع الوزر
10- للصدقة وفعل المعروف أثراً عجيباً في شرح الصدر

(نقلاً من زاد المعاد في هدي خير العباد بتصرف)

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل ترى مصر قادرة على استضافة أمم أفريقيا 2019؟

  • ظهر

    11:55 ص
  • فجر

    05:22

  • شروق

    06:51

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى